الأمان والسلامة من أولويات الحياة، فبدونهما لايمكن لأي أمر آخر أن يكون صحيا وممتعا، لذا فإن أشخاصا لا نراهم كثيرا وقد لا نعرفهم يشكلون محورا مهما من محاور حياتنا، فهم جنود مجهولون يعملون على ضمتن سلامتنا، ويظهرون عند الحاجة إليهم.
كما لو أنهم جني المصباح السحري، فرجال الدفاع المدني يعملون أربعاً وعشرين ساعة ويكونون متأهبين دائما لتبية نداء الخطر، ولا فرق في عملهم بين شتاء وصيف أو حر وبرد، أو ليل ونهار، فلكل منهم جدول ساعات يجب أن يكون مستعدا بها لأي طارئ، وهكذا يأتي شهر رمضان فتمر ساعة الافطار وهم يؤدون واجبهم بعيد عن الاسرة وعن ملذات مائدة رمضان وطبخ سيدة المنزل، فهم قد يتلقون نداء الطوارئ والحوادث في أي وقت ولابد أن يكونوا قد وصلوا مكان الحدث بمرور دقائق معدودة هي الفاصل بين الحياة والموت.
وفي إدارة الدفاع المدني بعجمان رجال عاشوا أجواء العمل معا لسنوات طويلة فكونوا صحبة طيبة يجمعهم وقت الافطار في رمضان مثلما يجمعهم العمل في مكافحة الحرائق وانقاذ الناس منها، وكبيرهم رجل أصبح بمثابة الأب يستمعون إليه ويستمتعون بصحبته حيث يتولى المساعد أول عبد الله محمد حروب إدارة الجلسة بحكاياته الممتعة عن حياة الماضي وقصص الجبال التي عاش طفولته بينها، وهو يتحدث عن الافطار بعيدا عن البيت قائلا: «منذ 28 عاما وأنا في الخدمة العسكرية وقد تنقلت بين أقسامها المختلفة.
ومنذ حوالي ثلاثة عشر عاما انتقلت الى العمل في الدفاع المدني، وعملنا هنا يحتم علينا أن نكون بعيدا عن أسرنا في رمضان، لكننا تكيفنا مع الأمر وصار يمثل لنا متعة أن نفطر معا فحين لا يكون هناك أية حوادث تكون جلسة الافطار في مقر عملنا جميلة وأحاديثها مؤنسة، خاصة أن الإدارة وفرت لنا طباخا يعد وجبات الافطار، وقد تعودنا أن نجمع مبلغا معينا من كل شخص لنشتري ما نرغب به لطعام الإفطار».
ومع رجال من بيئات مختلفة ففيهم ابن البحر وابن الجبل وابن الصحراء لابد أن تختلف الأذواق حيث يقول الرقيب مصبح علي المزروعي: «أنا من أهل أذن في رأس الخيمة والافطار عندنا يختلف عنه في العمل ففي بيوتنا يجتمع الكل على المائدة الكبير والصغير وأصحاب البيت والعمال ولا يفطرون حتى يكتمل العدد ويكون أول ما نأكله الجامي والرطب الذي يأتي من بساتين نخيلنا حيث تجد أنواعا مختلفة من الرطب على المائدة مثل اللولو والخصاب والجبري والخنيزي والهلالي حسب توفر موسم اي منها، لذا فمع حبي لمجموعة العمل في رمضان أفتقد الافطار بين أهلي».
ويقوم الرقيب أول خليفة عمران الشامسي بالاشراف على وجبة الافطار فابن البيئة البحرية وصياد السمك لا يرضى بإفطار من دون سمك وهو يقول: «منذ ثمانية عشر عاما وأنا أعمل في الدفاع المدني، وقد كنت أعمل في مجال انقاذ الغرقى ثم انتقلت إلى قسم الإطفاء، وقد وجدت والحمد لله زملاء طيبين اقضي وقت العمل معهم فساعات عملنا طويلة.
ويتحدث الرقيب محمد عبد العزيز حاجي عن الافطار في العمل قائلا: «الإفطار في العمل له متعة أخرى تختلف عن الافطار في البيت، فهنا لا ينقص وجبة الافطار شيء والحمد لله وهي تكتمل بصحبة أصدقائنا من الزملاء في العمل فتكون الألفة والاجتماع على الطعام وشكر الله عليه أشياء جميلة نتذكرها دائما».
قصص من المجاهدة والصبر
يقول المساعد أول محمد سعيد بن حماد: «منذ ثلاثة عشر عاما وأنا في الدفاع المدني وقد مرت سنوات عديدة مع المجموعة نفسها من فريق العمل، حيث نقضي عشرة أيام من رمضان في مقر عملنا وقد تعودنا بعضنا وصارت بيننا صحبة طيبة، والحوادث لا تختار وقتا معينا فهي يمكن أن تحصل في أي وقت لذا علينا أن نكون جاهزين لها حتى في موعد الإفطار».
ويؤكد كلام بن حماد زميله مساعد أول ماجد سلطان المطروشي حيث يروي إحدى مهمات الانقاذ قائلا: «في إحدى السنوات الماضية شب حريق في مستودعات في الميناء عند الخامسة عصرا قبل موعد الافطار، فذهبنا في مهمتنا ونحن صائمين وعدنا في اليوم الثاني في الساعة الثامنة ونحن صائمين، وبقي افطارنا كما هو لم يمسه أحد».
