للإسلام منهج واضح وسبيل معلوم وهذا المنهج يتمثل في إدراك الحق وفعل الخير وذلك كفيل بأن يصل بالإنسان إلى الذروة والرفعة ويجعله جديراً بالخلافة عن الله في الأرض إلا أن الإنسان كثيراً ما يضل عن الطريق المرسوم وينحرف عنه إما بسبب الجهالة أو بتأثير البيئة أو تحت ضغط شهوة جامحة أو استجابة لإغراء عابث.
وهذا الانحراف يهبط بالمستوى الإنساني ويحول بينه وبين التطهر والتسامي فتسقط قيمته ويرذل قدره وينحط إلى الدرك الذي يعوقه عن النهوض بتبعات الحق والخير.
ويشير الشيخ سيد سابق إلى أنه حين يصل المرء إلى هذا المستوى لا تكون له رسالة سامية ولا هدف كريم ولا مثل أعلى.
وإنما تتجه جميع قواه إلى تحقيق ذاتيته وإشباع غرائزه وإيثار مصالحه الخاصة وتنكره للمصالح العامة.
ويوم أن تخلو الدنيا من الضمائر والمثل العليا تتحول الحياة إلى صراع يكون أشد هولاً وأبعد أثراً من صراع الحيوانات المفترسة.
ومن ثم فإن الإسلام يدعو أبداً إلى الاستمساك بالحق والتشبث بعراه حتى لا يخطئ الإنسان الهدف أو يضل الطريق.
وقد يحدث أن يضعف الإنسان ساعة يغفو فيها ضميره وتنام فيها قواه الروحية بينما تكون غرائزه مشبوبة الأوار فيعمى عن هدفه ويسقط صريع الهوى والشهوة وفى خلال هذه المحنة يقال له: لا عليك.. فإنك لم تخلق ملكاً مطهراً، ولا بشراً معصوماً وإنما أنت إنسان تتنازعك قوى الخير والشر وتتغلب عليك طبيعتك الروحية أحياناً فتسمو وترتفع وأحياناً أخرى تتغلب عليك شهوات الجسد فتخلد إلى الأرض وترد إلى أسفل سافلين.
وإنما عليك أن تصحح أخطاءك إذا أخطأت وتعالج أمراضك إذا مرضت وتغسل نفسك مما يكون قد ران عليها وتستأنف السير من جديد.
يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)
ويقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» وبهذا تقل الأخطاء وتعود للضمير قوته وللقلب سلامته فتنتصر قوى الروح على نوازع المادة في نفس الإنسان.
والله سبحانه يعلم طبيعة الضعف الإنساني فلم يكلفه العصمة لأن التكليف بها تكليف بما لا يطاق - قال تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) وإنما كلفه أن يقرأ إليه كلما فر منه وأن يتطهر من الدنس كلما تورط في الإثم.
وكثيراً ما يفتح الإسلام باب الأمل والرجاء ويدعو العصاة إلى التوبة والاستغفار وأنه سبحانه يغفر لهم ما دعوه ورجوه مهما عظم الجرم وكبر الإثم.
رجاء علي
