إضافة إلى تهافت أفراد المجتمع العربي الإسلامي خلال شهر رمضان الفضيل على الاستمتاع بالطقوس الاستثنائية الجميلة التي لا تتوفر إلا خلال هذا الشهر، فهم يقبلون بشكل لا سابق له على الالتزام بالصوم، ولكن ما يلفت الانتباه في هذا الإقبال الكبير أنه يأتي ناقصاً غير مكتمل عبر التزام واضح بشعيرة الصوم دون أي اكتراث بإتباعها بالصلاة رغم معرفة كثير منهم أن الصوم دون صلاة يعد عبادة منقوصة.

واللافت في هذا الأمر أن سلوكهم على هذا النحو لا يرتبط مطلقاً بإنكارهم لتعاليم الدين وطقوسه ولكنه على الأغلب مقترن بحالة من التكاسل، أو عدم إدراكهم لأهمية التكامل في طقوس وشعائر الدين في نيل الثواب.. البداية لجلاء حقيقة الأمر اقتضت منا الإطلالة على موقف الشرع من هذه القضية، ومن ثم لقاء عينات عشوائية من الجمهور للوقوف على السر الكامن وراء هذا السلوك غير المكتمل في التعاطي مع الدين. الدكتور احمد الحداد مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي قال إن من يصوم رمضان ولا يؤدي الصلاة ينظر في حاله: هل لا يؤدي الصلاة إنكاراً لوجوبها عليه أو تهاوناً وتكاسلاً في نفسه. فإن كان لا يصلي إنكاراً لوجوبها فهو كافر لا يقبل منه عمل. فإن طرأ الإنكار بعد إسلام فهو مرتد يستتاب وإلا قتل كفراً.

وإن كان تركها كسلاً وتهاوناً فإنه يستتاب ويطالب بأدائها، فإن أداها قبل خروج وقتها، وهو وقت الثانية التي تجمع إليها، كآخر وقت العصر، وآخر وقت العشاء، وإلا ضرب رأسه حداً بعد خروج وقتها التي تجمع معه. هذا حكم تارك الصلاة شرعاً.

أما الصيام مع عدم جحود الصلاة فإنه يصح منه ويجري عليه إثم ترك الصلاة، لأن تعلق ذمته بخطاب الشارع في الصلاة غير تعلقها بالصيام فالجهة بينهما منفكة فيصح ما أداه ويأثم بما فرط فيه. والله تعالى أعلم.

صلاة متقطعة

«وسام محمود» الموظف في إحدى شركات العلاقات العامة قال إنه يداوم في كل عام على الصلاة والصوم حلال شهر رمضان، مؤكداً أنه وبمجرد انتهاء أيام الشهر الفضيل فإنه ينقطع تماماً عن الصلاة وذلك حتى شهر رمضان من العام التالي.

وأشار الى أنه يحمل معتقداً في هذا الإطار يقوم على أهمية أن يقوم الإنسان بأداء الطقوس الدينية ولو في حدها الأدنى أفضل من إهمالها كلياً، لافتا الى أن والده كان ولفترة طويلة بقوم بصلاة الجمعة فقط خلال شهر رمضان مع التزامه بالصيام طبعاً، مشيراً الى أن الأمر قد تطور بشكل تدريجي إلى أن أصبح حالياً لا ينقطع عن أداء أي فرض

وأشار جمال منصور .. مهندس إلى اعتقاده بأن مجرد الصيام هو خطوة مهمة لأنها ستقرب الإنسان من الله سبحانه وتعالى، كما أنها ستسهم إلى حد كبير في دفعه للالتزام الكامل بأداء جميع الفروض، مشيراً الى أنه بدأ بالصوم الكامل لأيام شهر رمضان منذ خمسة أعوام وسبق ذلك صياماً متقطعاً لشهر رمضان امتد لأكثر من ثلاثة أعوام الى أن جاء اليوم الذي اتخذ فيه القرار بالصيام لأيام الشهر الفضيل كاملة، لافتاً الى أن الأمر لن يطول كي تصبح الصلاة جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية.

وقال احمد الخطيب إنه ومنذ ثلاثة أعوام يقوم بالصلاة والصوم خلال شهر رمضان، ولدى انقضاء الشهر الفضيل ينقطع عن أداء الصلاة.

ويشير الى أنه مدرك تماماً الى كون هذا السلوك غير سوي ولا ينسجم مع تعاليم الدين الحنيف، إلا أنه يعد بشكل أو بآخر أفضل ممن لا يقوم بأي فرض، لافتاً الى أنه يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة استمراريته في أداء الصلاة.

الكسل مبرراً

وقال سليم عبد الغني.. مدرس.. بأن الكسل هو المبرر الوحيد الذي كان يجعله لفترة طويلة يصوم ويصلي بشكل متقطع، وتطور الأمر معه الى أن أصبح يصوم شهر رمضان بالكامل مع عدم التزام كامل بالصلاة خلال الشهر الفضيل، مشيراً الى أنه وقبل أعوام أربعة أصبح ملتزماً بالكامل بأداء الفروض جميعاً وفي مواعيدها.

وأوضح بأن قيام بعض الشباب بصوم شهر رمضان دون صلاة على الرغم من كونها خطوة غير مكتملة، فهي تعد خطوة جيدة على طريق الالتزام الكامل مستقبلاً، ولفت الى أن التدرج في أداء الفرائض مسألة قد تجعل من الشخص أكثر التزاماً من غيره في أدائه لواجباته الدينية، مشيراً الى تجربة العديد من أصدقائه في هذا المجال الذين تمكن من إقناعهم بأداء الفرائض المختلفة، حيث تمكن بداية من الوصول بهم الى صوم شهر رمضان، وتلى ذلك الصلاة مع الصوم، ثم عدم انقطاعهم عن الصلاة في جميع الأوقات

انضباط

اعتبرت الأخصائية الاجتماعية والنفسية سيرين محمود أن هذا السلوك يعكس بشكل ما الحاجة الى الله سبحانه وتعالى لدى هؤلاء الأشخاص الذين تكون الحياة المادية قد سرقتهم طوال العام ويشعرون بالحاجة الماسة إلى لحظات هدوء وسلام مع النفس مدركين أنهم لن يحظوا بمثل هذه السكينة إلا من خلال التزامهم بالشرائع الدينية، فيقومون بانتهاز الفرصة الكبيرة التي يوفرها لهم شهر رمضان الكريم ويشرعون في صوم أيام الشهر الفضيل، مشيرة الى أن البعض منهم يقرن هذا الصوم بالصلاة، في حين أن الغالبية العظمى منهم تكتفي بالصوم فقط.

ولفتت إلى أن هذا السلوك غير المكتمل يأتي من باب التعود في مجال أداء الواجبات الدينية لأنه سيفتح الباب أمام حالة انضباط. مستقبلية لدى الشخص المذكور تجاه الالتزام الكامل بأداء كافة الفروض.

خالد اللوباني