إذا تمكن الإيمان من القلب ورسخت جذوره في أعماق النفس أثمر حالة الحالات التي تفجر الطاقات الكامنة والقوى التي وهبها الله للإنسان فينبعث إلى الخير انبعاث المحب وينصرف عن الشر انصراف الكاره ويكون شأنه كما وصف الله سبحانه: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم).

فإن الأتقياء هم الذين يفيض الله عليهم من نوره فيدركون به الحق، ويبصرون الصواب ويميزون بين ما يجب فعله من الخير وما يجب تركه من الشر يقول الله سبحانه. ولما كانت التقوى جماع كل بر ومصدر كل خير وأصل كل صلاح للأفراد والجماعات كانت خير ما يتزود به الإنسان يقول الله سبحانه: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).

وكانت أحسن مظهر يظهر به المرء يقول الله سبحانه وتعالى: (ولباس التقوى ذلك خير)، وكان صاحبها أقرب إلى الله منزلة وأعلى شأناً ويقول سبحانه وتعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم». وكانت هي الوصف الذي اختاره الله لخواص عباده وكانوا أحق بأن يبسط عليهم من بركاته وخيراته .

والأتقياء هم الذين يفيض الله عليهم من نوره فيدركون به الحق ويبصرون الصواب ويميزون بين ما يجب فعله من الخير وما يجب تركه من الشر. وأنه لا يتصف بها إلا من امتحن الله قلوبهم للتقوى وأعدهم للقيام بمواريث النبوة وأعباء الرسالة وهيأهم للعبودية الحقة والجندية التي لا تخاف في الله لومة لائم.

وهذه المنزلة لا يصل إليها إلا من راض نفسه بترك الشهوات والشبهات وجاهدها في ذات الله حتى تذوق حلاوة الإيمان وطعم اليقين. يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به، حذراً مما به بأس». ويقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم).

ومن ثم لم يكن للشيطان على قلوبهم من سبيل فلا يصابون بحيرة ولا يتعرضون للشكوك والريب وإذا أصابهم منها شيء فسرعان ما تبددها أضواء الحق واليقين يقول الله سبحانه: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون).

وهم أولياء الله وأحباؤه يكلؤهم برعايته ويحييهم في عافيته ويحفظهم من السوء ويجنبهم أحزان الماضي وآلام المستقبل.

وتقوى الله سبحانه لا تتم إلا بأمرين :

أولاً: فقه في دين الله ومعرفة ما فيه من سمو وحكمة.

ثانياً: قوة الإرادة ومضاء العزيمة لحمل النفس على الاستطلاع بالتبعات والتكاليف .

فبالمعرفة من جانب والإرادة القوية من جانب آخر يستطيع المرء أن يبصر الطريق ويسير على الجادة دون تعثر أو انحراف.

رجاء علي