تعود من العمل متعبة، لا تكاد تلتقط أنفاسها، الوقت يمضي لم يتبق إلا ساعات قليلة لوقت الإفطار، صراع مع الوقت وسعي حثيث لإرضاء الجميع، أولادها،، وزوجها، وأرباب عملها، هذه ليست لقطة من مسلسل رمضاني،إنها حالة المرأة العاملة في الشهر الفضيل، والتي تنتظرها مسؤوليات جسام تبدأ معها منذ الصباح وتكاد لا تنتهي إلا مع مطلع اليوم التالي.
تقول فاطمة عبدالجواد موظفة في شركة مستحضرات طبية إنها تدخل في صراع مع الوقت مع بزوغ الفجر الأول من رمضان، لانجاز المهام والمسؤوليات الجسام التي تنتظرها في العمل وفي البيت، مشيرة إلى أنها تعمل في دبي وتسكن في عجمان حيث يبدأ دوامها في العمل من العاشرة صباحا وحتى الرابعة مساء، وان الازدحام الشديد يحول دون وصولها قبل الخامسة والنصف مساء. لافتة إلى أنها بمجرد دخولها البيت تتجه نحو المطبخ لإعداد طعام الإفطار، مما يجعلها تشعر بالتوتر والقلق، وأنها تبقى في هذه الدوامة حتى ساعة متأخرة من الليل عقب الانتهاء من أعمال التنظيف، ومتابعة دروس الأولاد وغيرها من الأعمال المنزلية الروتينية.
وتؤكد وفاء خميس موجهة تربوية أن معظم النساء العاملات في رمضان لا يجدن وقتاً لممارسة العبادات التي يفترض أن تستغل في رمضان حيث يتضاعف فيه الأجر، فلا تجد وقتاً كافياً لقراءة القرآن ولا تتيح لها المسؤوليات الجسام والمهام الكبيرة الملقاة على عاتقها في البيت والعمل الخشوع في الصلاة لانشغالها بالتفكير بتلبية كافة المهام.
مشيرة إلى أنها لم تستطع ختم القرآن سوى مرة واحدة خلال 20 عاما منذ أن التحقت بالوظيفة، رغم أنها كانت تحرص على ختمه مرات عدة قبل ذلك. وأضافت انه لا بد من إعادة النظر بدوام رمضان، مشيرة إلى أن بعض الدول العربية والإسلامية تمنح إجازة في العشر الأواخر من رمضان لإتاحة الفرصة أمام الموظفين بزيادة جرعة الخشوع والعبادة بقيام الليل وقراءة القرآن.
وان هذا النظام يمكن تعميمه في الدولة لان رمضان لا يأتي إلا مرة واحدة في العام، وينبغي استغلال أيامه ولياليه بالطاعات والصلاة للحصول على الأجر والثواب العظيم. وقالت أم احمد أن الضغوط التي تتعرض لها في العمل والمنزل كانت شديدة لدرجة أنها كادت توصلها إلى حد البكاء، نظرا للمهام الكثيرة الملقاة على عاتقها في العمل وفي البيت.
وأنها لعدم وجود الوقت الكافي أصبحت تضطر كثيرا إلى إعداد الطعام في الليل، ووضعه في الثلاجة لليوم الذي يليه لتقوم بتسخينه، وان ذلك يتنافى مع الخصوصية المعروفة في هذا الشهر الكريم، لكنها تضطر إلى ذلك بسبب ضيق الوقت.
التجميد والتجديد
وقالت عزة محمود علي محاسبة في شركة إنها أصبحت تعمد إلى تجميد أنواع متعددة من الأطعمة مثل الفطائر والمعجنات والكيك والبيتزا والكبة والكفتة واللحوم والصواني والخضار المختلفة وتضعها في علب محكمة وأغلفة مخصصة بالثلاجة.
وتقوم بإخراجها قبل الطهي بفترة حتى يذوب الثلج وبعد ذلك تطهى على النار سواء بالقلي أو في الفرن أو على أو في المكروييف، مشيرة إلى أن هذه الطريقة توفر على المرأة العاملة الوقت والجهد وتخلق نوعا من التجديد والتنويع على مائدة الإفطار.
وتقول فاطمة الشيب موجهة مهارات حياتية إنه يجب على المرأة العاملة أن تقسم هذا الشهر إلى أربعة أقسام «طاعات، فعل الخير، واجبات يومية أو نوم بدلاً من مشاهدة التليفزيون»، مشيرة إلى أنها تنصح العاملات بإعداد الحلويات والمعجنات قبل رمضان أو بعد السحور أو في العطلة الأسبوعية ووضعها في الثلاجة، وتجهيز بعض الأساسيات التي يسهل إعدادها قبل الذهاب للعمل أو في فترة ما بعد صلاة التراويح، حتى تتجنب المرأة العاملة ارتباك وقت الإفطار.
آليات بسيطة
وأضافت أن المرأة يمكنها إدراك كثير من الوقت واستغلاله في العبادة من خلال آليات بسيطة، كتجهيز كل ما تحتاجه من المقادير والأواني والبهارات حتى يكون في متناول اليد بعد العودة من العمل لتوفير الوقت والجهد، وكذلك من خلال مراعاة أن يكون المطبخ مرتبا ونظيفا لتخفيف حدة الضغط والتوتر داخل المطبخ.
مشددة على ضرورة إعداد قائمة أسبوعية بالأطعمة والحلويات خلال شهر رمضان، وكذلك ما ستفعله اليوم المقبل، وتوفير الأغراض اللازمة من الليل حتى لا تتعرض لمواقف حرجة قبل الإفطار خاصة في العزائم.
ضغوط نفسية
الدكتور احمد العموش رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة يقول إن المرأة العاملة المتزوجة تعيش تحت وطأة ضغوط نفسية واجتماعية شديدة في شهر رمضان المبارك، مما ينعكس سلبا على انجاز مهامها المتعددة والمتنوعة والتي لا تستطيع القيام بها على أكمل وجه، مما قد يؤدي إلى الانهيار النفسي، وشعورها بالتوتر والقلق وبالتقصير في كافة الأدوار التي يفترض أن تقوم بها.
وأضاف انه لا بد من تخفيض ساعات العمل إلى 5 ساعات للنساء العاملات المتزوجات، لان هذا بدوره سيرفع من روحهن المعنوية ومن أدائهن في العمل، مشيرا إلى نسبة النساء المتزوجات العاملات داخل المجتمع ضئيلة ولا تؤثر على منظومة وإنتاجية المؤسسات والشركات المختلفة، لافتا إلى أن المشاركة بين الجيران في تبادل الأطعمة يقلل من الأعباء الملقاة على عاتقهن ويسمح لهم بممارسة العبادات المختلفة والالتفات إلى أنفسهن قليلا.
فراس العويسي

