يتزايد إقبال الناس في رمضان على أداء الصلوات جماعة في المساجد، وخصوصاً صلاة التراويح حيث يتسابق الصائمون نحو مساجد بعينها تشهد إقبالاً كبيراً يصل في بعض الأحيان إلى عرقلة السير في الشوارع المحيطة بها، وتلعب عوامل عدة في زيادة الإقبال على مسجد دون غيره منها إتقان أحكام التجويد وجمال صوت الإمام وتوفر المواقف وسهولة الوصول إلى المسجد.
محمد عبد الله المطروشي نائب مدير إدارة الوعظ والإرشاد بدائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف في الشارقة يقول: إن الدائرة بدأت استعداداتها لاستقبال ضيوف المساجد قبل حلول رمضان، كما أننا تعاونا مع مؤسسة القرآن والسنة لتزويدنا بخريجيها من حفظة القرآن الكريم لكي يؤموا مصلي التراويح في مساجد الشارقة، واستضفنا مجموعة من العلماء والوعاظ من خارج الدولة، وعممنا على جميع المساجد بأن يلتزم أئمتها بالتوسط في الصلاة وعدم الإطالة أو التقصير في أداء الصلاة لكي لا ينفر المصلون من أداء الصلاة.ويضيف المطروشي إن هناك مساجد تشهد إقبالاً من المصلين نظراً لما يتمتع به الإمام من جمال في الصوت ولحضور المحاضرات والدروس الدينية التي تقام في المساجد بعد الصلاة والتي يقوم بها ثلة من خيرة وعاظ الدائرة من المواطنين الموزعين على مساجد الشارقة، ويبلغ عدد المساجد التي يقرأ فيها الإمام القرآن كاملاً في التراويح قرابة 10 مساجد.
أما أحمد إسماعيل علي واعظ أول في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي فيقول: إنه من الملاحظ في رمضان إقبال المصلين على سماع القرآن كاملاً، وتشهد المساجد التي يقرأ فيها الإمام القرآن كاملاً إقبالاً كبيراً فهناك بعض المساجد تتعرقل حركة السير في الشوارع المحيطة بها لكثرة إقبال المصلين عليها، والمساجد التي يقرأ فيها القرآن كاملاً أصبحت معروفة ويتوافد إليها الناس من كل مكان قاصدين لها.
ومن وجهة نظر أحمد إسماعيل فإن هناك عدة عوامل تقف وراء إقبال المصلين على مسجد بعينه لعل أهمها إجادة الإمام أحكام التجويد وإتقانه لها بالإضافة إلى نداوة الصوت وجماله، ويقول الشيخ أحمد إسماعيل إن المصلي الطيار غير موجود بكثرة في رمضان لأن الأجواء الإيمانية والروحانيات قوية ومفعمة بكثرة في رمضان فهو شهر القرآن، كما أن الضغط العصبي والنفسي الذي يعاني منه كثير من الناس يجعلان المصلين يشعرون باللذة الداخلية والخارجية عن طريق العودة الصادقة للإيمان بما يحتويه الشهر من صلاة وقراءة قرآن ومحاضرات دينية وخطب فالعودة إلى الدين هي السمة السائدة في رمضان.
تزايد ملحوظ
أما عبد الحميد سلواية (مدير عقاري) فيقول إن الإقبال على أداء التراويح يتزايد مع استضافة الدولة والشارقة خصوصاً لقراء وعلماء كبار لهم محبوهم وهذا عنصر جذب للمصلين، ويرى سلواية أن المواقف وسهولة الوصول إلى المسجد والخروج منه بعد الصلاة تلعب دوراً كبيراً في الإقبال على مساجد بعينها خصوصاً لمن يعملون بعد صلاة التراويح والذين يفضلون المساجد التي تتوفر فيها هذه الأشياء لكي يعودوا إلى أعمالهم من غير تأخير.
ويضيف سلواية أن صوت الإمام يلعب دوراً رئيسياً في الإقبال على الصلاة، كما أن أجواء المسجد الداخلية من تكييف وسعة في المسجد وقرب من مكان العمل والسكن لها تأثير كبير على استمرار الإقبال على صلاة التراويح.
الصوت والخشوع
عبد الرؤوف إبراهيم عيسى (موظف) يقول: إن تهيئة المسجد بأجواء مريحة للصلاة مهمة جداً في استقطاب المصلين لأداء صلاة التراويح فعندما يكون المسجد مزدحماً ومليئاً بالأطفال وصوت الإمام غير مسموع من كثرة التشويش عليه فإن المصلي حينئذ سيغير المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه إلى مسجد آخر.
ويذكر عيسى أن عامة الناس يفضلون الصلاة في مسجد تكون فيه التراويح سريعة وخصوصاً المساجد التي تقع على الشوارع الرئيسية لأن من يقصدها هم المسافرون ويقترح أن يكتب على باب المسجد المدة التي سيقضيها الإمام في صلاة التراويح، فإن ذلك يجنب المصلين التأخير عن أعمالهم.
السيد يوسف (موظف) يقول: إن حماس الناس يتناقص في أداء التراويح مع مرور أيام رمضان ففي بداية رمضان نشهد إقبالاً كبيراً في حين الأعداد تتناقص وهذا بخلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان رسول الله إذا جاءت العشر الأواخر يشد مئزره ويجتهد في العبادة.
ويرى يوسف أن صلاة التراويح بشكل سريع وبقصار السور يفضلها العاملون لكي يتمكنوا من الذهاب إلى أعمالهم وعدم التأخر عنها وأغلب الناس يفضلون الصلاة المتوسطة التي لا إطالة فيها ولا تقصير، كما أن صوت الإمام يلعب دوراً كبيراً في جذب الناس إلى التراويح.
دوافع
تيسير عبد العال (معلم تربية إسلامية) يقول إن صوت الإمام الجميل هو دافع قوي للخشوع في الصلاة وللبقاء فيها والاستمرارية في المواظبة على أداء صلاة التراويح لأن المصلي يشعر بالأنس بالاستماع إلى القرآن وخصوصاً إذا كان بصوت جميل وندي، كما أن نقاوة الصوت وجماله يبعثان في النفس الاطمئنان ويحلقان بها نحو عالم سماوي فيه التفكر في آيات الله واستذكارها.
ويذكر عبد العال أنه سنوياً يصلي في مسجد يبعد عن بيته قرابة 50 كيلو متراً إذ يسكن في الذيد ويصلي في أحد مساجد مدينة الشارقة ويقول: أفطر سريعاً وأتوجه إلى مسجد على البحيرة لكي أصلي فيه لأن إمامه يتمتع بقراءة جميلة، وصوت ندي والمسجد كبير وأشعر فيه بأجواء إيمانية وروحانية.
زاهر العلي

