حذر الدكتور أسامة كامل أختصاصي فسيولوجية الجهد البدني من تناول المنبهات والمشروبات الغازية في رمضان، لأنها تؤدي إلى سحب السوائل في الجسم وإصابته بالجفاف، وبين أن الصيام بريء من الشعور بالخمول والكسل، وإنما هذه الشعور يأتي بسبب التعب والإرهاق من السهر طوال الليل مع المسلسلات والبرامج التلفزيونية المختلفة.

مشيرا إلى أن رمضان فرصة سانحة لتخفيض الوزن وإزالة الكرش والسمنة، من خلال ممارسة النشاط البدني الخفيف خصوصا بين صلاتي العصر والمغرب الذي يعمل على خفض الكولسترول وتنشيط التمثيل الغذائي والاستفادة من الأشعة فوق البنفسجية والتي لها دور في تكوين العظام وإفراز هرمون الشعور بالسعادة التي تؤدي إلى التخلص من الاكتئاب والقلق.

من المتعارف عليه أن كثيرا من الناس يلجؤون لقضاء نهار رمضان بالنوم فهل هذا السلوك صحيح ؟

شهر رمضان شهر العبادة والقرآن وشهر التخلص من السلوكيات السلبية كالإقلاع عن التدخين والتخلص من الخمول والكسل وتنظيم أوقات تناول الطعام، وضبط الإيقاع الحيوي والساعة البيولوجية للجسم.

حيث أكدت الدراسات أن الكفاءة البدنية والعقلية والنفسية تزداد في رمضان وذلك ناجم عن قلة السعرات الحرارية الواردة إلى المعدة فيتحول جزء كبير من الدم إلى العضلات والدماغ بدلا من المعدة لهضم الطعام، إضافة إلى أن الصيام يؤدي إلى ضبط ضغط الدم الشرياني ومستويات السكر في الدم، لذا فإن من الأفضل الاستفادة من الصيام من اجل الإبداع وزيادة الإنتاج وليس النوم والخمول. وهل صحيح أن الصيام يعمل على الشعور بالخمول والكسل؟

على العكس تماما لأن كمية الدم التي تصل للدماغ تصل في الدقيقة الواحدة 900مللتر في غير الصيام، أما في نهار رمضان فان كمية الدم التي تصل الدماغ تصل إلى 1200 ملليتر، بزيادة وقدرها 25% تقريبا، لان جزء من كمية الدم التي تصل إلى المعدة تذهب إلى الدماغ، فتزداد القدرات العقلية الإبداعية، لذا فان الذين يشعرون بالكسل والخمول يكون ذلك بسبب السهر طوال الليل على المسلسلات والبرامج التلفزيونية المختلفة، فيذهبون إلى العمل مع شعورهم بالنعاس.

هل يؤثر ممارسة النشاط البدني سلبا على صحة الصائم ؟

على العكس من ذلك فإن الصائمين في شهر رمضان وبالذات في نهاره يستطيعون ممارسة النشاط البدني الهوائي المعتدل ( الايروبك ) دون أن يكون له أي تبعات سلبية على الصحة، فممارسة النشاط البدني كالجري الخفيف والقيام بالأعباء المنزلية خصوصا بين صلاتي العصر والمغرب يلعب دورا ايجابيا في خفض كمية الشحوم في الجسم، والتخلص من الكولسترول ldl منخفض الكثافة.

وتفسير ذلك يعود إلى انخفاض مستويات السكر في الدم مما يحفز الجسم على تحريك الدهون ولاسيما المتراكمة تحت الجلد لاستخدامها مصدرا للطاقة، فالشخص الذي يمارس النشاط البدني المعتدل الشدة كالمشي لمدة 30-60 دقيقة بين صلاتي العصر والمغرب سيعمل ذلك على تنشيط التمثيل الغذائي «زيادة حرق السعرات الحرارية»، وبالتالي خسارة الوزن، كذلك يستفيد الجسم من الأشعة فوق البنفسجية والتي لها دور في تكوين العظام، كما أن النشاط البدني يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الشعور بالسعادة التي تؤدي إلى التخلص من الاكتئاب والقلق.

وماذا عن مرضى السكري ؟

بالنسبة لمرضى السكري ينصح بتوخيهم الحيطة والحذر عند ممارسة الرياضة والنشاط البدني قبل الإفطار، لأن ذلك قد يتسبب في انخفاض السكر في الدم، ولهذا ينصح بممارسة النشاط البدني عقب الإفطار.

من العادات الضارة المتبعة أيضا هو التسمر على شاشات التلفاز بعد الإفطار وقلة الحركة فما تأثير ذلك على الجسم؟

ممارسة النشاط البدني بعد الإفطار لها دور هام في رفع التمثيل الغذائي بحدود 10-15% وعدم إصابة الشخص بعسر الهضم والتخمة، ولكن بشروط حيث يتوخى إلا تكون الوجبة دسمة وغنية بالدهون والسكريات، ففي هذه النوعية من الأطعمة يفضل الانتظار لمدة 3 ساعات، لأنها قد تؤدي إلى عسر الهضم والاستفراغ، كما يجب تجنب النشاط البدني قبل النوم بـ 3-4 ساعات لأنها تؤدي إلى تنشيط أجهزة الجسم الحيوية ورفع ضربات القلب والإنزيمات و الأرق.

نصائح طبية

ينصح الإكثار من تناول السوائل كالماء والعصائر الطبيعية، فيما يتوخى الابتعاد عن المشروبات الغازية والمنبهات، لأنها تؤدي إلى سحب السوائل في الجسم وإصابته بالجفاف.

وحول ازدياد البدانة والسمنة في رمضان على عكس ما هو مأمول و السبب يتمثل في العادات الغذائية الضارة وقلب الساعة البيولوجية بتحويل النهار إلى الليل والليل إلى النهار، مما يؤدي إلى تخزين الشحوم في الجسم والكولسترول الضار، كذلك بسبب الإكثار من تناول الدهون والسكريات كالحلويات المنتشرة على المائدة العربية، وتناول العصائر الصناعية فكلها مواد غنية بالسعرات الحرارية، وتؤدي إلى زيادة الشحوم في الجسم، كذلك بسبب الإكثار من العزائم والمجاملات في رمضان، فبدلا من أن تنخفض السعرات ب25%، تزداد لان الصائم يسعى لتعويض ساعات الصيام .

فراس العويسي