يحتل الساحل الشرقي في الدولة أهمية تاريخية وجغرافية كبيرة، ولا يخفى على السائحين والمقيمين عدد المواقع الأثرية والتاريخية التي شهدت تعاقب الحضارات على المنطقة، وأرّخت الأحداث التي مرت، فبدءاً من المساجد التي تعود إلى العصور الإسلامية السابقة، مروراً بالقلاع والحصون التي شهدت صراع الأهالي مع المستعمرين.

وتستمر رحلات البحث عن المزيد من المواقع الأثرية. حيث عثر مواطن من خورفكان عن طريق الصدفة وأثناء رحلته في عالم البحث والاستكشاف - ساعده في ذلك دراسته المتخصصة بالهندسة المدنية- على موقع أثري لم تحدد بعد الفترة الزمنية التي أنشئ فيها، حيث يحتوي على برج مراقبة ومنزل قديم مشيد من الحصى، وأسفل أساس المنزل وجدت كتابة نقشت على حجر المنزل «أخذنا بلد خورفكان نهار الثلاثاء 8 محرم 1249... كتبه علي عمر علي كتاره. وبدأت قصة الاكتشاف كما أشار إليها أحمد سعيد العديمة عندما قام بجولة في جبل يقع بالقرب من الميناء في منطقة الشرق كما يطلق عليها أهالي المنطقة، حيث عثر أثناء صعوده الجبل على منزل قديم مبنى من الحصى يتميز بجدرانه السميكة وببنائه المنفذ بأساليب راقية وبأحجار مهذبة ربما يكون للقائم بأعمال المراقبة على ساحل المنطقة.

وتشير الكتابة كما هي مدونة بالصخرة إلى نشوب الحرب لأن لفظ كلمة «أخذنا» توحي بالاستيلاء الفعلي على خورفكان صبيحة الثلاثاء بتاريخ 8 / 1/ 1249 الموافق 28 / 5 / 1833 ميلاديا ضمن عمر زمني قياسه 175 سنة، حيث كتبها رجل من أهالي الرمس هو علي عمر علي كتاره، ما يؤكد بأنه من أهالي رأس الخيمة لتكشف حقيقة الواقعة التي ترجع أحداثها للشيخ سلطان بن صقر القاسمي في تلك الفترة.

وعلى ضوئه قدم العديمة تقريراً أولياً إلى مركز الدراسات والوثائق في الديوان الأميري برأس الخيمة رصد من خلاله أهمية الموقع الأثري بهدف توثيقه. وعند سؤاله حول المرحلة القادمة قال بأنه بصدد الإعداد لاستكمال عمليات البحث والتنقيب بالأساليب العلمية الحديثة في منطقة الموقع وما حولها في محاولة استكشاف تاريخ المنطقة وإن كان بمعلومات قليلة.

ناهد مبارك