أثبتت دراسات حديثة أن الملابس قد تكون سبباً للإصابة بالعديد من الأمراض التي تتراوح بين آلام الظهر والعدوى البكتيرية والإصابة بالإمساك والصداع، وأوضحت «الموسوعة العربية لعلم العناية بالملابس» أن الملابس تسبب الأمراض بسبب نوعياتها أو نوعيات أنسجتها، أو بسبب سوء العناية بها والأدوات المستخدمة في هذه العناية، والتي لا تخلو من بعض المخاطر، مشيرة إلى أن السوائل المستخدمة في التنظيف الجاف مثلا تحوي مواد كيميائية تسبب أشكالا من الحساسية، مؤكدة أن مغاسل الملابس من أهم وسائل نقل الأمراض.
بلدية دبي توضح أوضح المهندس رضا سلمان رئيس قسم حماية البيئة ببلدية دبي أن مادة «البيركلوروايثيلين» هي إحدى المواد التي تستخدم عالميا في عمليات المصابغ والتنظيف الجاف للملابس وهي غير محظورة دوليا إنما هناك توصيات من منظمات عالمية بضرورة استخدامها تحت ضوابط معينة وعلى حسب لوائح السلامة الصادرة لهذه المادة، وشأنها شأن أية مواد كيميائية أخرى ذات أضرار صحية إذا ما تم استخدامها بصورة خطأ وبدون قيود أو ضوابط . مشيراً الى أنها لا تستخدم في كل المغاسل وإنما بعض المغاسل المصرح فيها لعمليات التنظيف الجاف وبإمارة دبي هنالك عدد من هذه المغاسل التي يتم ترخيصها بعد التأكد من الأجهزة والمعدات المستخدمة ونسب الملوثات والأبخرة المتطايرة الصادرة عنها ونظام التهوية في موقع العمل ومتطلبات السلامة المهنية والسلامة العامة.
وأكد المهندس سلمان على ضرورة إحضار الأجهزة التي تتوافق مع اشتراطات السلامة والصحة المهنية في نواحي استخدامها وذلك نظرا للمدة الزمنية للتعرض، مشيراً الى أن هناك اشتراطات صارمة منها ألا يتعدى مستوى هذه المادة أو المواد الأخرى التي تماثلها في الاستخدام مستوى 100 جزء في المليون خلال معدل 8 ساعات في منطقة العمل.
بالإضافة إلى ذلك هناك اشتراطات بفحص طبي للعاملين مع المواد الخطرة وذلك بشكل دوري متخصص في عيادة البلدية لمراقبة أية تغيرات أو تأثيرات على الصحة العامة، وهذا الفحص يأتي إلى جانب الشروط التي يجب أن يلتزم بها العاملون على الموقع.
وبالتالي هنالك تقييم للمنشأة قبل الترخيص، إلى جانب اشتراطات يجب أن يستوفيها صاحب العمل وذلك من خلال الأجهزة ومنطقة العمل وسلامة العمال، وهناك رقابة دورية على هذه المواقع للتأكد من معدات الحماية الشخصية والتي تحددها لوائح السلامة الصادرة في التصريح.
وأوضح بأن الأخطار الصحية الناتجة عن هذه المواد تعتبر صحيحة في حالة إساءة استخدامها أو استخدامها بدون ضوابط . المقدمة كانت ضرورية لتوضيح المخاطر الناجمة عن استخدام مادة «البيركلوروايثيلين» في الغسيل الجاف بنسب كبيرة خارج تلك المسموح بها من قبل الجهات المعنية، كما أن هذه المقدمة مهمة لجهة التعرف على المخاطر الصحية التي يمكن أن تنتج عن عملية خلط الملابس خلال عملية الغسيل أو تكرار غسلها في الماء نفسه الذي سبق وأن جرى تنظيف ملابس آخرين به.
النظافة.. ثقافة
علي عبد اللطيف الموظف المسؤول في إحدى المغاسل قال إن آلية التعامل مع الملابس الواردة من قبل الزبائن تتم عبر القيام بغسيل ملابس كل زبون على حدة وباستخدام مياه خاصة بكل شخص يجري التخلص منها وتجديدها عند البدء بغسيل ملابس زبون آخر، لافتاً الى أن الغسالات الكبيرة الموجودة في المحل يجري بواسطتها غسيل الأغطية والستائر وغيرها من القطع الكبيرة.
وحول عملية خلط الغسيل بعضه ببعض، قال علي إن الأمر يحدث في المغاسل التي يقوم على العمل فيها بعض الجنسيات الآسيوية الذين لا يقيمون وزناً للمخاطر الصحية التي يمكن أن تنجم عن ذلك.
خلط الغسيل للتوفير
ورأى «سيد محمود» الذي يعمل في مغسلة أخرى أن لجوء بعض المغاسل الى عملية الخلط في الملابس أثناء الغسيل تستهدف التوفير في الوقت والجهد والتكاليف، مؤكداً بأنها عملية غير أخلاقية لأنها ضارة جداً على المستوى الصحي للزبائن وتسبب لهم أمراضاً متعددة. وأشار الى أنه يقوم لدى تسلمه الملابس بعملية الفصل بين ذات اللون الأبيض منها عن الألوان الأخرى ثم يباشر بعملية الغسيل لملابس كل زبون على حدة.
وسيلة لكشف التلاعب
وفي معرض التأكد من عدم قيام أي مغسلة بالغسيل المختلط، قال عبدالمنعم حمادة الموظف في إحدى المغاسل في مدينة الشارقة إن الزبون يمكنه التعرف على حقيقة الأمر من خلال الرقم الموحد لقطع الملابس الخاصة به والتي كان قد أحضرها للمغسلة، لافتاً الى أن تعدد الأرقام يعني أن الغسيل لقطع الملابس قد تم على مراحل مختلفة وليس دفعة واحدة ما يؤكد عملية الخلط حلال الغسيل.
باحثة خليجية: أخطر الطفيليات تنتقل عن طريق الملابس
أوضحت الباحثة الخليجية «سناء الغمغام» أن أمراضاً جلدية ناتجة عن ميكروبات وطفيليات تظهر في الجلد على صورة بقع إما بنية أو بيضاء اللون، وقد تظهر على صورة قروح وحكة شديدة، ومن أشهر الأمراض الناتجة عن الفطريات التينيا الملونة، وأخطر الطفيليات التي تنتقل عن طريق الملابس من شخص لآخر القمل، عدا الأمراض الجرثومية التي تنتقل مع الرذاذ الذي قد يختلط بالملابس مثل السل والفطريات.
وأشارت في كتابها إلى أن مرض الجرب يحتاج إلى تلامس مباشر بين شخصين لتتم العدوى، إلا أن بعض حالات الجرب انتشرت في بعض الأسر، ولم يكن هناك سبب للعدوى، سوى أن أحد أفراد الأسرة اعتاد على غسل ملابسه في المغاسل العامة.
وقالت إنه لابد من الاعتراف بأن المغاسل أمر لابد منه، لذا يجب الحرص وأخذ الحيطة عند الاستفادة من خدمات هذه المغاسل، والاكتفاء بإرسال الملابس للكي فقط بعد غسلها في المنزل جيدا، لأن هذا يقلل الكثير من الأضرار، أما في حالات الضرورة والتي يضطر فيها الشخص إلى غسل الملابس وكيها بالمغاسل فعليه البحث عن المغاسل ذات السمعة الطيبة.
ولا ينخدع بتدني السعر، ولا بزخرفة المحل، ولا بالعروض المغرية، ومن حق الزبون الاطلاع على كيفية غسيل ملابسه، ومعرفة الطريقة التي يتم بها الغسيل، لذا عليه ألا يحرج أبدا، ولا يتردد بتوجيه أي سؤال بخصوص طريقة التعامل مع ملابسه، وعليه أن يتذكر دائما أن الأمراض الجلدية في الغالب لا تظهر إلا بعد فترة قد تصل إلى شهر، وفي بعض الأحيان سنة.
وأبانت الغمغام أن عدم تطبيق المغاسل للطرق المتبعة للسلامة عالميا يؤدي لانتشار الأمراض، فبعض المغاسل تقوم بعملية الغسيل بطرق خاطئة وخطرة تؤدي إلى انتشار الأمراض الجلدية من خلال العدوى وانتقالها من شخص لآخر، لإهمالها الطرق والقواعد المتبعة عالميا للحفاظ على الملابس.
وعدم استخدامها مواد خاصة لتعقيم الملابس، فأكثر المغاسل تضع الماء في الغسالة صباحا، ولا تقوم بتغييره إلا في المساء، والبعض لا يبالي بتكدس ملابس الزبائن مع بعضها بدون اتخاذ بعض الاحتياطات، وكذلك فإن بعض الملابس توضع في حوض الاستحمام «البانيو» ويتم دهسها بالأرجل، والبعض ينظف الملابس بفرشاة أقرب ما تكون لفرشاة كنس الزبالة.
وأضافت أنه من الطبيعي عدم إمكانية غسل ملابس كل زبون على حدة، ولكن لا بد من تغيير الماء خلال الغسلة الواحدة حوالي 6 مرات، وتتم إضافة مادة معقمة خاصة في كل مرة يتم فيها تغيير الماء، إضافة إلى مواد قاتلة للبكتيريا، علما أنه لابد من استخدام مياه محلاة لغسل الملابس.
خالد اللوباني

