شكر الله سبحانه يتجلى في شهوده في نعمه ومعرفته في آلائه كما يتجلى في حبه وحمده والثناء عليه.ولا يتحقق الشكر إلا إذا صرف المرء النعمة التي وهبها الله له فيما ينفع نفسه وينفع غيره من الناس.
فالصحة والمال والجاه كلها نعم من الله، لا تصان إلا بصرفها فيما ينفع دون أن يبدد الإنسان شيئاً منها فيما لا طائل تحته ولا فائدة فيه. ونعم الله المستوجبة للشكر والجديرة بالثناء والحمد، كثيرة لا حصر لها: فمنها نعمة الوجود والخلق والإمداد بوسائل الإدراك والمعرفة من السمع والبصر والعقل.
يقول الله سبحانه: «والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون».
ولو ذهبنا نتقصى نعم الله الظاهرة والباطنة لطال بنا الحديث وإن العقل ليعجز عن وصف نعمه من نعمه والإحاطة بها فضلاً عن الإحاطة بأنعم الله وآلائه كلها.
وشكر الله سبحانه نوع من الاعتراف بالجميل وأداء الحق لمستحقه وهو أكبر الواجبات لأنه سبحانه هو المفيض بجلائل النعم وشكره عليها استدامة لها واستزادة منها.
يقول الله تعالى: «لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد»، ولهذا كان الشكر دافعاً للبلاء ومانعاً للعذاب يقول الله سبحانه:
(ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً).
والله سبحانه غنى عن الناس فهو لا ينتفع بشكر من شكر ولا يتضرر بكفر من كفر وإنما تعود فائدة الشكر ومنفعته على الإنسان الشاكر.
يقول الله تعالى:
(ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) والشكر يطهر نفس الشاكر ويقربه من ربه ويوجهه إلى بذل النعم وإنفاقها فى وجوهها النافعة مما تعود فائدته على الأفراد والجماعات.
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتاً فى سحابة: اسقِ حديقة فلا. فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه فى حرة.
فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله.
فإذا رجل قائم فى حديقته يحول الماء بمسحاته
فقال له: يا عبد الله؟
قال: فلان: للاسم الذى سمع فى السحابة
فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟
فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هنا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك. فما تصنع فيها؟
فقال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها.
فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثاً وأرد فيها ثلثه.
فالجحود ونكران الجميل شر ما يبتلى به الإنسان فهو يجعل المرء غير مبال بأنعم الله، ولا مهتم بما وهبه من أفضال فيبددها فى غير طائل ولا منفعة فتحول النعمة إلى نقمة والمنحة إلى محنة وتذهب الصحة والثروة وتضيع آلاء الله عبثاً ومن ثم كانت عاقبة الجحود والنكران السوآي والعذاب المدمر.
يقول الله تعالى: «وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون».
رجاء علي
