رمضان شهر القرآن نعم ! وإن لم يعش أحدنا القرآن في رمضان فمتى؟ ولكن لماذا لا نتواصل مع القرآن بعد رمضان؟ الجواب لأن المنقطع لم يحظ بأنوار القرآن! ذلك لأنه يقرأ القرآن دون اهتمام بأحكام التجويد ولا تدبر المعاني.

وقوله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن يتتعتع فيه له أجران معناه بين يدي معلم أي يراجعه المعلم مصححا حتى يضبط التلاوة، أما أن يصلح هو لنفسه أخطاء التلاوة فهذا أمر مستحيل، لأنه لو كان يعلم الصواب ما نطق الخطأ! ولكن يعلمه ممن يصوب له.

والحمد لله الذي أكرمنا في دولة الإمارات بتوافر السبل والإمكانات، وحلقات القرآن للنساء وللرجال وللكبار وللصغار منتشرة في كل الأحياء، وكذلك للفضائيات دورها الملحوظ في بث البرامج القرآنية والتعليمية لأحكامه.

فليسأل كل منا نفسه: هل اغتنمت الأيام والسنين والرمضانات السالفة واستزدت عبرها رصيدا من كتاب الله؟ لو أنك في كل رمضان أحسنت التلاوة بأحكامها، وتدبرت المعاني وأهدافها لتغير حالك بالقرآن كثيرا، ولأدركت لماذا كان الإمام أبو حنيفة يقف الليل كله مع آية واحدة، يرددها وقلبه ينخلع ودمعه ينهدر حياً بما فيها من الوعد أو الوعيد أو الأمر الرشيد، وكذا كان الصحابة الأجلاء والتابعون السعداء بل وكان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم حين يقرأ القرآن أو يسمعه، وهاهو يقول لقارئه: اقرأ علي فيقول: يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أُنزل؟

ويقرأ حتى يصل إلى قوله سبحانه: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا! يشير له صلى الله عليه وسلم بيده وهو يقول حسبك. أي توقف! وإذا عيناه تذرفان الدمع.

وفي أخبار الصالحين قال أحدهم: كنت قاطع طريق، وتاب الله عليّ وأنا أتسلق جداراً لمعصية فسمعت صوت صبي يردد آية ليحفظها وكانت الآية سؤالا ارتجف له قلبي وهي قوله سبحانه: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟) وكأن الله يسألني أنا هذا السؤال فقلت من خيفتي: بل آن يارب فتب عليَّ فتاب علي.

نعم هو شهر القرآن نكثر فيه من التلاوة لكن مع الأحكام ومحاولة الفهم والتدبر لتتحقق أعظم نفحات القرآن وهي تذوقه والتخلق به.