من أسمى الغايات وأنبل الأغراض التي يستهدفها المرء في حياته الظفر بمحبة الله وتحصيل بره ورضاه.

والله سبحانه إذا أحب إنساناً وفقه للصالحات وأعانه على السمو إلى أقصى الغايات وأمده بالنصر الذي يعلي من شأنه ويرفع من قدره وحفظه من كل سوء يصيبه أو أذى يناله.

وللظفر بمحبة الله منهج مرسوم وطريق معلوم وفي طليعة هذا المنهج متابعة رسول الله وحسن الاقتداء به والتأسي به في أقواله وأفعاله والتخلق بأخلاقه وآدابه فذلك أهدى السبيل وأقرب الطرق وآية كمال الإيمان وصدق اليقين.

يقول الله تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم). والقيام بشرائع الإسلام وشعائره والاضطلاع بفرائضه ونوافله واحتمال أعبائه وتبعاته هي الركائز الأساسية لمن يحاول القرب من الله. فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :» إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته.. كنت سمعه الذي يسمع به.. وبصره الذي يبصر به.. ويده التي يبطش بها.. ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني أعطيته، ولئن استعاذ بي لأعيذنه».

فأحباء الله هم خلفاؤه الذين يتخلقون بأخلاقه فيعرفون لكل شيء حقه ويضعون كل أمر موضعه. فهم سلم ورحمة للمؤمنين.. وهم قسوة وغلظة على الكافرين.. وهم دائماً متأهبون لإعلاء كلمة الله.

يناصرون الحق لا يبالون أوقعوا على الموت أو وقع الموت عليهم. فإن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود.

والاعتراف بنعمة الله وحمده والثناء عليه عمل صالح يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :« إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها». فالله سبحانه وتعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، وإن الله يحب إغاثة اللهفان أي إعانة المكروب ونصرته. ويحب الرفق في الأمر.. أي أن الله يحب لين الجانب في القول والفعل والأخذ بالأسهل في أمر الدين والدنيا، وفي معاشرة الناس ولا سيما الأقرباء.

إن الله يحب الشاب التائب ويحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله إن الله يحب العبد التقي الغنى الخفي إن الله يحب العبد المؤمن المحترف. فمن ثمار محبة الله للإنسان أن يلقي الله في قلوب الصالحين من عباده محبته.

قيل : يا رسول الله إنا نعمل العمل لله ويحبنا الناس فقال : تلك عاجل بشرى المؤمن. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه. فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض.

وإذا أبغض عبداً، دعا جبريل فيقول :

إني أبغض فلاناً فأبغضه. فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله أبغض فلاناً فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض.

رجاء علي