يقبل الشهر كل عام وتقبل معه النفحات الإيمانية التي تعطر لياليه وتلقي بظلال الرحمة والسكينة على أيامه، وتتسابق الجهود من مختلف الجهات لتملأ ساعات هذا الشهر الفضيل بما هو مفيد عبر المحاضرات الدينية، وبالمزيد من الأمسيات الإنشادية الإيمانية التي تسمو بالروح إلى عنان السماء.

ومع بشائر الرحمة الإلهية التي ينتظرها المسلمون في كل عام بحلول شهر رمضان المبارك؛ تتسابق الهيئات والمؤسسات في أبوظبي لإعداد برامج رمضانية متميزة درجت على إعدادها منذ أعوام؛ لتحول ليالي الشهر الفضيل إلى ليال نورانية تحف بها أجنحة اللطف والرحمة. حيث انطلقت مساء أمس «غرة رمضان» فعاليات المهرجان الرمضاني الثالث لنادي تراث الإمارات تحت شعار «رمضان يجمعنا» في القرية التراثية بكاسر الأمواج، بينما أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مهرجاناً آخر يستمر طيلة الشهر الفضيل ويأتي بعنوان «نفحات رمضانية» تقام أمسياته الإنشادية الدينية ومحاضراته العطرة في قاعات المجمع الثقافي.

وقد أعدت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان برئاسة عتيق بن قنون الفلاسي برنامجا مميزا يتضمن فعاليات تراثية وأمسيات الإنشاد الديني والروحي ونشاطات ثقافية منهجية رصينة لإثراء الساحة المحلية وترسيخ القيم والعادات الاجتماعية الإسلامية التي انتهجها الآباء والأجداد؛ كذلك إقامة حوار بناء ما بين الجمهور ورجال الفكر والدين والثقافة من خلال سلسلة المحاضرات والندوات والأمسيات الدينية التي يتضمنها برنامج المهرجان.

وأكد الفلاسي أن المحاضرات التي يتضمنها البرنامج؛ تؤكد على أهمية الحوار الفكري الموضوعي بين المسلمين لمد جسور التقارب بينهم من جهة، وبينهم وبين العالم من جهة أخرى، وكانت الفعاليات بدأت مساء أمس بمحاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد المعطي بيومي وكانت بعنوان «فضل القيام في رمضان».

بينما تنطلق مساء غد الأربعاء «مسابقة أفضل مرتل للقرآن الكريم» لفئتي شباب القرآن فوق 15 عاما، وفئة أشبال القرآن تحت 15 عاما، كما تم تخصيص مساحة طيبة لفرق الإنشاد المحلية، وعلى صعيد فرق الإنشاد العربية المشاركة فهناك مشاركة مميزة للمنشد هاشم باروم من السعودية والحائز على جائزة أفضل نشيد في مهرجان المحبة الأول في أبو ظبي، كذلك مشاركة المنشد أحمد الكحلاوي من مصر.

نفحات رمضانية

تجمع فعالية نفحات رمضانية ما بين أصالة الماضي ورقي الحاضر عبر أعذب الأناشيد والموشحات الدينية، إضافة لعدد من المحاضرات القيمة والهادفة التي تتناول معاني الرحمة والمغفرة في الشهر الفضيل، وتقام جميع الفعاليات في المجمع الثقافي بأبوظبي.

وسيكون مساء الخميس مخصصاً للمنشد حمزة شكور وفرقة رابطة المنشدين السورية عند التاسعة والنصف، و«شكور» هو أحد الأصوات المعروفة والمشهورة في الأوساط الفنية والدينية السورية والعربية عموماً، والتي تجوب العالم بالتراث الأصيل، ويعرف بشيخ المنشدين، وفي يوم الأحد السابع من رمضان؛ تقدم فرقة «ابن عربي» المغربية أمسية إنشادية تقتبس نفحاتها من الشيخ الصوفي الشهير محيي الدين بن عربي، وقد تأسست هذه الفرقة في قصبة طنجة بشمال المغرب العربي.

وفي أحضان الزاوية الصديقية الدرقاوية، إحدى أشهر زوايا المغرب علماً وتصوفاً، ومحافظة على السماع، وفي يوم الخميس 11 رمضان؛ تواصل فرقة المشاريع للإنشاد الديني والتراثي اللبنانية مسيرة الإنشاد الروحي في حفلها الذي يقام بعد صلاة التراويح، تليها فرقة «شام» السورية يوم الأحد 14 رمضان، وفي يوم الخميس 18 الشهر تنطلق حنجرة منشد الإمارات المعروف أحمد بوخاطر لتنقل الكلمة العطرة في أثير الشهر الفضيل.

وعلى صعيد المحاضرات الدينية؛ تتضمن فعاليات «نفحات رمضانية» مجموعة من المحاضرات القيمة؛ حيث يلقي الدكتور محمد النابلسي محاضرة بعنوان «مقومات التكليف في الإسلام» مساء غد الأربعاء، بينما يلقي د. علي جمعة «أدب الحوار في الإسلام»، يليه أحمد بدر الدين بمحاضرة تحت عنوان «الخطاب الدعوي في ظل الوسائط المتعددة».

محمد الأنصاري