عن وجهة النظر الشرعية في زواج الوناسة يرى الداعية الإسلامي الدكتور أحمد الكبيسي أن زواج الوناسة صحيح طالما توفرت فيه شروط الزواج المعروفة وأركانه من إيجاب وقبول وشاهدين وولي ومهر ولا قيمة حينئذ للتسمية، فالتسميات ليست هي المشكلة بل المشكلة في عدم توفر الأركان.
وأضاف الدكتور الكبيسي أن زواج الوناسة يمكن أن نستخلص منه صورة إيجابية تعبر عن تضحية كريمة وخدمة جليلة تقدمها المرأة لرجل بلغ من العمر عتياً أفقده السمع أو البصر أو الحركة وقواه المختلفة لا تبتغي بذلك غير وجه الله تعالى. وأشار الدكتور الكبيسي إلى أنه مهما بلغ بر الأولاد بأبيهم إلا أنه لا يغني عن خدمة الزوجة فإذا طعن الرجل في السن فما من أحد يخدمه كما تخدمه المرأة لأنها ستكون معينته وعكازه وأسباب فرحه وسترته والستر عليه. وأوضح الدكتور الكبيسي أنه لا مانع شرعياً من أن تتزوج المرأة الصغيرة من رجل يكبرها سناً وعيناها تتطلع إلى ثروته، ما دامت راضية وعقد الزواج مستوفياً شروط وأركان الزواج، فما من زواج إلا وتدخله في الغالب مصلحة آنية لأحد الطرفين من مال أو مركز أو نفوذ أو جمال أو نسب وفي الواقع فإن الزواج لذات الدين مجرداً عن أي اعتبار آخر ليس نادراً فقط بل هو نوع من أنواع المعدوم النسبي.
ضرب من العبث
الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي فقال: إن اشتراط عدم الوطء (المعاشرة الزوجية) في صلب النكاح يجعل الزواج ضرباً من العبث لذلك كان محل خلاف بين الفقهاء هل يصح أو لا فعند المالكية هو نكاح باطل ووافقهم الشافعية إن كان الشرط من قبل الزوجة فقط، أما الأحناف والحنابلة فقد أجازوا هذا العقد، أما إذا لم يشرط عدم الوطء وهو الذي ندعو أن يكون فإنه يكون صحيحاً باتفاق.
ويفصل الدكتور الحداد في الموضوع فيقول: الزواج مصطلح شرعي لا يصدق إلا على ما توفرت فيه شروطه وأركانه. وخلا من الموانع الشرعية، ولا تضره بعد ذلك التسميات الحديثة التي تظهر بين الحين والآخر، ثم إن الزواج في الإسلام له غاية نبيلة وحكمة عظيمة.
لذلك بناه على شروط وأركان، وضبطه بميثاق غليظ فلا يكون إلا بقصد الإعفاف وابتغاء فضل الله تعالى في النسل الصالح والعشرة بالمعروف، فإذا خلا عن ذلك كان ضرباً من العبث الذي لا يليق في الإسلام، ما لم يكن قد شاب عقده شرط ينافي مقصوده، كشرط أحد الزوجين عدم الوطء، فإن هذا الشرط يجعل الزواج ضرباً من العبث؛ لذلك كان محل خلاف بين الفقهاء هل يصح أو لا، والذي ذهب إليه السادة المالكية هو بطلان هذا النكاح لكونه منافياً لمقصوده الأصلي.
ووافقهم الشافعية في المعتمد إذا كان الشرط من قبلها فقط، أما السادة الأحناف والحنابلة فقد أجازوا هذا العقد نظراً لما يحققه من مصلحة مرجوة لهما أو لأحدهما كالإنفاق والرعاية وغير ذلك ونظراً لكون النكاح حقاً لهما، فإذا أسقطاه طوعاً كان ذلك لهما، فإن لصاحب الحق مقالاً، ولعموم حديث: المسلمون عند شروطهم، ويذكر كبير المفتين أن العقد إذا خلا عن الشرط وكان الزواج مستكمل الشروط والأركان، صح العقد عند الجميع، وترتب عليه الأثر في حل الاستمتاع، فإذا قصر الزوج فيه كان للمرأة الحق في المطالبة به إن رغبت.
وإن شاءت صبرت إذا كانت مصلحتها في البقاء، أو طلبت الطلاق إن خافت على نفسها العنت - الزنا- فقد أجاز لها الشرع ذلك كما ذهب إليه كثير من أهل العلم خلافاً لما هو المعتمد عند الشافعية، حتى ولو كانت قد علمت بحاله قبل ذلك وظنت أنها ستصبر، فإن حق الإعفاف متجدد كالنفقة، فإذا أسقطته اليوم ولم تصبر عليه غداً كان لها المطالبة به، أو طلب الفرقة.

