أصبح زواج «الوناسة» مع ما تحمله تلك الكلمة من جذب للرجال عموماً والشباب خصوصاً حديث المجالس هذه الأيام، على أن كثيراً ممن يخوضون فيه لم يستهوهم منه إلا تسميته، وتقوم فكرة هذا الزواج على ارتباط رجل طاعن في السن بامرأة في كامل صحتها ونشاطها لتعتني به، بشرط أن تتنازل عن حقها في المعاشرة الزوجية، مع تمتعها بباقي حقوقها في المهر والنفقة والسكن.

وأثار هذا الزواج جدلاً فقهياً ما بين مبطل ومجيز له، كما أثار من قبل زواج المسيار والزواج العرفي وغيره من المسميات وكذلك أثار جدلاً اجتماعياً فرأى البعض أنه يلحق ظلماً بالمرأة ويسيء إليها ويحولها إلى خادمة، مع تطمينات من اجتماعيين بأن المجتمع الإماراتي محصن ولا يمكن أن يقبل مثل هذه الزيجات. فاطمة محمد سعيد «موظفة» تقول: أنا أرفض مثل هذا الزواج وهو زواج «تعاسة» للمرأة وليس وناسة، وفيه ظلم للمرأة فهي في مثل هذه الحالة ليس بينها وبين الخادمة فرق، كما أنها أصبحت أداة للتسلية ليس إلا، وأي وناسة لامرأة يكبرها زوجها أضعاف عمرها؟

وتضيف فاطمة: أشك أن الرجل سيقبل بمثل هذا الزواج إن كان مكان المرأة وللأسف فإن زواج «الوناسة» أصبح الحديث الأكثر انتشاراً في مجالس الرجال، وترى فاطمة أن التضحية يجب أن تكون متبادلة بين الرجل والمرأة لا أن تتحمل المرأة وحدها الضرر الذي قد ينتج عن مثل هذا الزواج، ومن وجهة نظرها فإن المجتمع لا يمكن أن يتقبل مثل هذا الزواج وخصوصاً من النساء وإن وجدت حالات فهي فردية وقليلة جداً ويكون الهدف منها هو الميراث ومال كبير السن أو جاهه ليس إلا.

عصام محمد موظف شاب يقول: لا يوجد لدي مانع في أن أتزوج بامرأة طاعنة في السن زواج وناسة إن كان هذا الزواج سيعود علي بالفائدة المادية وإذا ما توفيت ورثتها وتزوجت بأخرى صغيرة في السن، وفعلاً هذا حصل مع إحدى المطربات الكبيرات في السن وهي معروفة لدى الجميع فلماذالم يعترض أحد عليها ثم إننا نجد في مجتمعاتنا ونسمع عن كبار في السن وقد تزوجوا من هن أصغر منهم ومعروف هدف المرأة التي تتزوج من هو أصغر منها بأضعاف عمرها.

مطر سالم وهو طاعن في السن يقول: الحمد لله أولادي لا يتركونني وكل أسبوع أزور عند أحدهم ولا يقصرون في الاعتناء بي، ويرى سالم أنه لا مانع من أن يتزوج الرجل الكبير بامرأة تؤنس وحدته وتقضي معه آخر أيامه لكن أن يكون عمرها قريباً لعمره كأن تكون في الخمسين مثلاً وهو في السبعين وهي أرملة أو فاتها قطار الزواج، كما أن تكون ظروفها مشابهة لظروفه، أما أن يتزوج فتاة صغيرة فمن وجهة نظره فإن الهدف من هذا الزواج معروف وهو الميراث وإلا فما الذي يقنع صغيرة بالزواج من طاعن في السن غير ذلك.

ولا ينكر سالم أن الرجل عموماً وإن كان كبيراً في السن يفضل المرأة الصغيرة إلا أن الزواج منها فيه ظلم لها ويستدرك: إذا رضيت المرأة بذلك وتبين أنها لا تريد مالاً ولا ميراثاً لعدم وجودهما عند الرجل المسن أصلاً فما المانع في ذلك؟

وترى أم يوسف أن المرأة التي تقبل بهذا النوع من الزواج هي على الأغلب تنتظر وفاة الزوج لتحصل على نصيبها من الإرث ولا أحد يستطيع إجبار المرأة على القبول بهذا النوع من الزواج، وفي مجتمع كالإمارات المرأة مقدرة فيه لا يمكن لأي عائلة أن ترضى لابنتها أن تتزوج طاعناً في السن لتخدمه. وترجع أم يوسف السبب في ظهور هذا الزواج إلى تخلي بعض الأبناء عن آبائهم وعدم تحمل مسؤولياتهم تجاههم، فيزوجونهم امرأة صغيرة ليرتاحوا من خدمتهم وهي حالات نادرة في مجتمعاتنا والحمد لله.

أسلوب غريب

ويقول الدكتور حسين العثمان أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة: الزواج ظاهرة اجتماعية موجودة في المجتمعات كافة وله وظائف ومن أهمها الإنجاب وتنظيم العلاقة الجنسية وتوفير الدعم العاطفي وتلبية الحاجات الأساسية لأفراد الأسرة، والزواج بمفهوم الوناسة ليس ظاهرة اجتماعية في المجتمع الإماراتي وهو أسلوب غريب لحل مشكلة كبار السن لأنه سيكون على حساب المرأة.

كما أن خطورته كبيرة فيما لو وجد فعلاً في المجتمع والضرر ليس واقعاً على كبير السن بل على المرأة الصغيرة وفيه ظلم لها لأنها حينئذ لا تستطيع أن تلبي حاجاتها الجنسية بشكل مشروع وهو مقصد الزواج مما يفتح الباب على مشاكل أخرى خارج نطاق الزواج، كما أننا لا ندري إلى أي درجة يمكن للمرأة أن تستمر في مثل هذا النوع من الزواج بالإضافة إلى ما يشكله الفارق في العمر من عدم انسجام في العقلية والرؤية والتفكير.

وعن الأسباب التي تقف وراء ظهور مثل هذا النوع من الزيجات يقول الدكتور العثمان إن السبب الرئيسي هو التغير في المجتمعات الانتقالية بمعنى أن المجتمعات العربية يتعايش فيها القديم والجديد والتقليدي والحديث ونسبة لسرعة التغير في الجانب المادي يحدث هناك تخلخل في القيم والعادات والسلوكيات مما يحدث انحرافات عما هو مقبول في المجتمع لكن المجتمع مستقر وهو يقاوم مثل هذه الأشياء الجديدة التي لا تلقى قبولاً بين أفراده.

ومن وجهة نظر الدكتور العثمان فإن المجتمع الإماراتي محافظ وتقليدي ومن الصعوبة أن يتقبل هذا النوع من الزيجات كما أن الأسرة وبناءها يشكلان مكانة رئيسية في نفوس أفراد المجتمع وحتى في حال قبلت الفتاة بمثل هذا الزواج وتحت أي ظرف من الظروف فإن الأسرة لا يمكن أن تقبل. ويضيف الدكتور العثمان: أما ما يطرح من أنه حل لمشكلة كبير السن بوجود من يؤنسه ويساعده فأرى أن هذا الأمر يمكن حله بالاستعانة بخادمة تعينه، هذا فضلاً عن أن أغلب المسنين في المجتمع هم داخل عائلاتهم وبين أولادهم ويلقون الرعاية اللازمة.

اتصالات مكثفة

رفض قاطع من النساء

يذكر علي خلفان الكندي - مأذون شرعي أنه انتشر في الآونة الأخيرة في مجالس الشباب وكبار السن على السواء الحديث عن زواج الوناسة ويومياً يتلقى أكثر من اتصال من أناس يطلبون منه أن يدلهم على زوجات يرضين بأن يتزوجن وناسة والغريب حسب ما يذكر الكندي أن أغلبية المتصلين به هم من فئة الشباب ممن استهواهم الاسم فقط وليس لديهم معلومة صحيحة عن هذا الزواج ويظنون بأنه زواج مؤقت للاستمتاع بفتاة صغيرة والاستئناس بها.

ويرى الكندي أنه مقابل رغبة الذكور وسؤالهم عن هذا الزواج نجد رفضاً قاطعاً من الإناث ويعتبرن أنه يحول الفتاة إلى سلعة و«خادمة» ليس إلا، ويذكر الكندي أنه سأل كثيراً من الراغبين في مثل هذا الزواج إن كانوا يرضون أن تزوج ابنتهم أو أختهم وفق هذا الزواج فكان الجواب المشترك والوحيد هو الرفض.

زاهر العلي