نصب الخيام قبيل رمضان عادة متأصلة لا تزال تضرب أطنابها في العديد من الشعبيات، حيث كانت ولا تزال المكان الذي يتجمع فيه رجال وشباب الشعبية الواحدة لتناول طعام الإفطار والسحور وتبادل الأحاديث والمشورة في القضايا المختلفة.

وقد تطورت صناعة الخيام بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة فلم تعد الخيام تصنع من المواد الأولية المعروفة كالخوص والحبال والطربال، وإنما أصبحت تصنع من الألمنيوم المقاوم للرياح والعوامل الجوية، وأما الغطاء الخارجي فيصنع من الـ «بي في سي» و«البلاك اوت» أو من الزجاج العاكس أو العادي بحسب الطلب وبالألوان والديكورات المختلفة ومن أنواع متعددة من القماش التي تناسب كافة الأذواق.

بداية يتحدث خليفة بن دلموك المتخصص في مجال التراث أن عادة نصب الخيام عادة قديمة تضرب في جذورها أعماق التاريخ، فقد كانت مألوفة سابقاً بسبب ضعف الموارد المحلية واعتماد الناس على تربية الأغنام والجمال وزراعة النخيل، والتي تشكل المواد الأساسية لبناء الخيمة، ولكنها ما زالت عادة متأصلة حتى الآن حيث إنها تنصب دائما في المناسبات على اختلاف أنواعها، ولا سيما في رمضان، حيث يتجمع فيها رجال وشباب الشعبية الواحدة لتناول طعام الإفطار والسحور وتبادل الأحاديث والمشورة في القضايا المختلفة التي تهم الشعبية.

وأضاف أن الخيام القديمة كانت تصنع من الطربال وهو الصوف الباكستاني وهذه عادة ما كانت تنصب في الشتاء بغرض الحصول على الدفء، والوقاية من الأمطار، أو من الخوص ومن أعمدة النخيل والحبال، وتستغرق وقتا طويلا في صناعتها، حيث يتم تحديد المكان، وأخذ القياس بدقة من اجل قص جذوع النخل، والحصر وكافة المواد التي تدخل في تركيبها، ثم يتم تحديد الباب الذي عادة ما يكون في الجهة الجنوبية، لتفادي الأمطار والرياح.

وهناك خيام خاصة في أهل الجبل تصنع من الحجارة ومن شجر العسمج، وخيمة الشحوح المصنوعة من الحجر ويركب على سقفها الخوص والجريد، بيد أن الخيام الحديثة دخل عليها الكثير من المواد كالبلاستيك والفوم المضغوط والألمنيوم وغيرها من المواد، وأصبحت لا تتطلب عناء لأنها جاهزة وتقوم شركات متخصصة ببنائها وتركيبها، وتقام في مناسبات خاصة كالأفراح والمآتم، وكذلك في رمضان حيث يجتمع فيها أهالي الشعبية الواحدة لتناول الطعام والسمر وتناول الحلويات «الفوالة» التي عادة ما تقام بعد الانتهاء من صلاة العشاء.

طلب متزايد

محمد قدري يعمل في إحدى الشركات الكبرى المتخصصة في إنشاء الخيام يقول، يزداد الطلب على الخيام مع اقتراب حلول رمضان بشكل لافت، نظرا لاهتمام المواطنين بإقامة هذه الخيام في الشعبيات والبيوت، والتي تنصب لأنها جزء من التراث الذي اعتاد عليه الأهالي، مشيرا إلى أنها أصبحت تصنع بأحجام مختلفة بحسب الطلب وبأسعار متفاوتة وفقا لحجمها وللمواد المصنعة منها، حيث يتم تصنيع هيكل الخيام الآن من الألمنيوم المقاوم للرياح والعوامل الجوية، أما الغطاء الخارجي فيصنع من «البي في سي» و«البلاك آوت» أو من الزجاج العاكس أو العادي بحسب الطلب.

وأضاف انه يتم تركيب بطانة السقف والجوانب بالألوان المختلفة والديكورات ومن أنواع مختلفة من القماش لتناسب كافة الأذواق وترضي الجميع مع حرية اختيار في موديلات الستائر أو الديكورات، مشيرا إلى انه يمكن أيضا إضافة أرضيات الخشب التي تضفي لمسة جمالية على الخيمة لضمان أجواء رائعة.

أجواء رمضانية

علي الطنيجي مدير بلدية الذيد أكد أن إنشاء الخيام من الأجواء الرمضانية المألوفة منذ القدم في دولة الإمارات، فقد اعتاد أهالي المدن والبادية على إقامتها في كل عام، لاستقبال الضيوف وإقامة الموائد، واستضافة العلماء، وموائد الرحمن التي تقام للفقراء والمحتاجين، فضلاً عن إقامة المحاضرات الدينية وغيرها من الأنشطة والفعاليات الهادفة في هذا الشهر الفضيل، مشيرا إلى أنها عادة قديمة جدا حيث كانت تسمى في الماضي بالبرزة أو الحضرة حيث تقام في منتصف الشعبية.

ويتجمع بها الرجال، ويقدم كل واحد منهم طعاما ليتم تناوله على الإفطار، وبعد صلاة العشاء والتراويح يتم التجمع فيها مجددا لتناول الحلويات وما شابه، وتبادل الحديث والآراء ووجهات النظر في القضايا المختلفة، وهذه عادة جميلة ولا بد من استمرارها لما فيها تآلف وتقارب بين الجيران وأهالي الشعبية الواحدة، فضلا عن دروس الشهامة والكرم والأخلاق الحميدة التي يكتسبها الشباب من هذه المجالس.

نكهة قديمة

عبدالرؤوف الحسينات احد مصنعي الخيام قال إن الإقبال على الخيام يزداد في رمضان بشكل لافت إذ أن موسم رمضان يعتبر الأفضل لبيع الخيام على اختلاف أنواعها، مشيرا إلى أنها تعطي نكهة قديمة، لهذا يقبل عليها المتشبثين بالتراث، وهي مكان يتجمع فيها الرجال والشباب لتناول الإفطار الذي لا يحلو إلا مع الجماعة. وأضاف أن الجلسات الداخلية في الخيام الرمضانية أصبحت تصنع من مواد وبإحجام وبتصاميم مختلفة، وفي الغالب تصنع المقاعد من القماش والإسفنج، لتوفير الراحة التامة.

فراس العويسي