الحديث عن الصوم وفوائده الصحية التي يعود بها على الجسم أصبح من المسلمات التي لا يجادل فيها أحد حيث أجمع الأطباء بمختلف تخصصاتهم على أن الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة الكاملة من دونها، وإن أي مخلوق لابد وأن يصاب بالأمراض التي يعاف فيها الطعام إذا لم يصم من تلقاء نفسه، وهنا تتجلى المعجزة الإلهية بتشريع هذه العبادة، فالصيام يساعد العضو على التكيف مع أقل ما يمكن من الغذاء مع مزاولة حياة طبيعية.

حول فوائد الصيام يقول الدكتور وائل حكيم اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي: «كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقل نشاطه فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه وتذهب عنه حتى يصفو صفاءً تاماً ويستطيع أن يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد على 20 يوماً بعد الإفطار ويحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل».

ويضيف: «إن الصوم مفيد جدا للمصابين بأمراض المعدة؛ فالصوم لها مثل العصا السحرية، يسارع في شفائها، ويحصل المريض على الراحة اللازمة لتجديد أنسجته التالفة، وتسترد المعدة حيويتها التامة، كما أن قلة نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة راحة لجهاز الإفراغ -الكلي- وتجدد نشاطها، وبذا يكون الصوم فرصة ذهبية لاستعادة التوازن الحيوي.

ويذكر أن العالم الأميركي الكسس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب يقول في كتابه «الإنسان ذلك المجهول»: إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يصومون على مر العصور، وإن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان من الطعام لفترات محدودة، إذ يحدث في أول الأمر شعور بالجوع ويحدث أحياناً تهيج عصبي ثم يعقب ذلك شعور بالضعف.

بيد أنه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير، فإن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب، وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا، والصوم الذي يقول به كاريل يطابق تماماً الصوم الإسلامي من حيث الإمساك فهو يغير من نظام الوجبات الغذائية ويقلل كميتها.

و قد سئل أحد المعمرين وهو ميشيل أنجلو عن سر صحته الجيدة وتمتعه بنشاط غير عادي بعد أن تجاوز الستين من عمره فقال: إن السبب في احتفاظي بالصحة والقوة والنشاط إلى اليوم هو أني كنت أمارس الصوم من حين لآخر. ومن هنا نرى الحكمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ستة أيام من شوال، وحتى تكتمل عملية التنظيف، وأردفه بأيام معدودات من كل شهر لكمال الحيطة.

حول أثر الصوم على القدرات الفكرية عند الإنسان يقول الدكتور محمود طالب أستاذ الطب في جامعة الإمارات: يؤثر الصيام في تنشيط الخلايا الدماغية التي تضاعف حيويتها لتوقف نشاط الجهاز الهضمي فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذية تلافيفه، وتزويد الحجر الدماغية بالغذاء الأمثل لعملها. ويضيف: «المخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية قابليات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها، وتزداد هذه القابليات مع زيادة ورود الدم إليها، وهكذا نرى أصحاب العقول المفكرة يصومون كل فترة لتجديد نشاط أدمغتهم».

ويؤكد الدكتور محمود على أهمية الصوم من ناحية أن تخزين المواد الضرورية في البدن من فيتامينات وحموض أمينية مع عدم بقائها زمناً طويلاً، لأنها مواد تفقد حيويتها مع طول مدة التخزين. لذا يجب إخراجها من «المخزن» ومن ثمَ استخدامها قبل أن تفسد.

حقائق

3

1- ابتعد عن التدخين حيث إن شهر رمضان يعد فرصة للإقلاع عن التدخين وقد اثبت الخبراء بالتجربة أن تدخين سيجارة واحدة بعد الأكل يعادل تدخين عشر سجائر في الأوقات الأخرى.

2- لا تأكل الفواكه مباشرة لأن ذلك سيؤدي إلى انتفاخ البطن بالهواء، لذا ينصح بعدم تناول الفاكهة قبل مضي ساعة أو ساعتين من الأكل أو قبل ساعة من الوجبة الغذائية.

3- لا تشرب الشاي مباشرة بعد الأكل وذلك لأن أوراق الشاي تحتوي على كمية كبيرة من الأحماض وهذه المادة ستؤثر على البروتين المتواجد في الأطعمة التي نستهلكها وتجعلها جافة وصعبة الهضم.

عماد عبد الحميد