يقبل شهر رمضان الكريم برحمةٍ يتجلى أثرها في نواح عدة وظواهر مختلفة في المجتمع، فتكثر فيه مبادرات الخير.. ومظاهر التكافل الاجتماعي، على المستويين المؤسسي والفردي، ويمتد أثرها ليشمل المواطنين والمقيمين من المستحقين في مختلف مناطق الدولة.
وشهدت الأيام القليلة الماضية مبادرات مختلفة من المؤسسات والجمعيات الخيرية، تجلت في تخصيص ما يسمى المير الرمضاني من المواد والسلع الغذائية وتم توزيعه على المستحقين من الأسر المحتاجة. وفي ظل ارتفاع أسعار السلع وضرورة إعانة الأسر على استقبال الشهر الكريم وتوفير الاحتياجات الأساسية، تنوعت أشكال تلك المبادرات، فكانت مواد غذائية عينية وأخرى على شكل كوبونات يتم صرفها في عدد من الجمعيات التعاونية، تفاوت أثر تلك المكرمات على المواطنين. وكان لا بد من وقفة على نوعية الخدمات المقدمة، هل هي منحة تستحق الشكر أم محنة تستوجب إعادة النظر، والأسر حائرة بين الإعانات العينية والكوبونات مسبقة الدفع .. فالاحتياجات تخترق سقف الإعانات المخصصة في ظل ارتفاع الأسعار وموجات الغلاء التي تفتك بالأسواق.
ولجأت عدد من الجهات الخيرية في الدولة إلى توفير المواد الغذائية للمستحقين من ذوي الدخل المحدود من المواطنين مثل وزارة الشؤون الاجتماعية وعدد من الجمعيات الخيرية.
الشؤون الاجتماعية
بدأت مكاتب الشؤون الاجتماعية بمختلف مدن الدولة استقبال جموع المواطنين والعائلات المدرجة في كشوفات إدارات الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية، لاستلام كوبونات لصرف المير الرمضاني الذي تقدمه مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية لكافة المسجلين على قوائم الوزارة بالدولة. ويشمل المير المقدم كيسين من الأرز زنة 40 كغم، وكيس سكر 50 كجم، و2كيس دقيق 50 كغم، وست عبوات من الزيت سعة 5 لترات، وأربع علب من الحليب المجفف سعة كل عبوة 5 ،2 كغم، وأربع عبوات من الشاي زنة الواحدة 900 غرام، وكرتون شراب فيمتو.
وعبر مواطنون من المستحقين للمير عن امتنانهم لهذه المكرمة، ولكنهم تمنوا في الوقت ذاته أن تترك لهم حرية اختيار المواد الغذائية التي يحتاجونها خلال الشهر الكريم، من خلال كوبونات مسبقة الدفع لدى الجمعيات التعاونية بحيث يمكنهم شراء ما يودون ودفع مبالغها عن طريق الكوبونات.
وقالت المواطنة فاطمة حسن إن نوعيات المواد الغذائية التي يتم توزيعها ليست الأفضل في الأسواق، كما أن احتياجاتها تتفاوت من أسرة إلى أخرى، وتمنت من القائمين على المشروع إعادة النظر في آلية توزيع المير وإتاحة الفرصة للمستحقين لاختيار المواد التي يحتاجونها، وأكدت أن ذلك سيمنحهم فرص الاختيار ويجنبهم هدر وتبذير المواد التي لا يحتاجونها.
وأكد عبدالله سالم الشامسي، نائب مدير إدارة الضمان الاجتماعي بمكتب الشؤون الاجتماعية بدبي أنه تم الإعلان مسبقاً عن توقيع اتفاقية مع مؤسسة خليفة بن زايد الخيرية لتوفير المير الرمضاني للحالات المستحقة للشؤون الاجتماعية والمسجلة بقوائم الوزارة، والبالغ عددها 40 ألف حالة بحيث تقوم الوزارة بتزويد المؤسسة بقوائم المستحقين لكوبونات المير، والتي توزع في مخازن كل من جمعية أبوظبي والإمارات التعاونية، بينما تتولى الوزارة توزيعها من مختلف مناطق الدولة التي لا تتوفر فيها مخازن للجمعيات، مثل الفجيرة، وأم القيوين وعجمان ورأس الخيمة ومناطق الساحل الشرقي.
وأوضح أن عدد مستحقي المير الرمضاني والمسجلين على قوائم وزارة الشؤون الاجتماعية بدبي يبلغ عددهم 6826 حالة بدؤوا في استلام المير الرمضاني من خلال كوبونات تحمل اسم صاحب الحالة ورقمه وقائمة بالمواد الغذائية المصروفة. وحول مسؤولية الوزارة في تحديد طريقة توزيع المير، أكد الشامسي أن ذلك من اختصاص مؤسسة خليفة بن زايد الخيرية التي تكفلت بتأمين المير الرمضاني لمستحقي الإعانات الاجتماعية والمدرجة أسماؤهم على قوائم وزارة الشؤون الاجتماعية.
وقالت مسؤولة في مؤسسة خليفة بن زايد الخيرية إن المواد التي صرفت للمستحقين تم اختيارها بناءً على دراسة احتياجات الأسر من المواد الغذائية الأساسية كالأرز والدقيق والزيت والحليب المجفف التي يقبل الناس على شرائها في رمضان.
جمعية بيت الخير
وفي سياق متصل، بدأت جمعية بيت الخير توزيع المير الرمضاني على أكثر من 8 آلاف أسرة على شكل كوبونات غذائية تصرف من عدد من الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية ويصل قيمتها إلى 9 ملايين درهم، وتتراوح قيمة الكوبون الواحد من 500 إلى 200 درهم تصرف تبعاً لعدد أفراد الأسرة المستفيدين من المشروع.
وصرح عابدين طاهر العوضي نائب مدير عام جمعية بيت الخير للشؤون الإدارية أن الجمعية أبرمت اتفاقيات مع جمعيات الاتحاد والإمارات ورأس الخيمة التعاونية ومتاجر «اللولو هايبرماركت» تمكن المستحقين من صرف الكوبونات والحصول على المير الرمضاني. كما أوضح أن الكوبونات توفر للأسر اختيار حاجتهم من المواد الغذائية، وأشار إلى صلاحيتها حتى 31 أكتوبر المقبل.
وأكد المستحقون للكوبونات شكرهم لجمعية بيت الخير على هذا المشروع السنوي الذي خفف من وطأة الأعباء المادية التي تتكبدها العائلات في رمضان، وطالب بعضهم بزيادة الميزانية السنوية المخصصة للمشروع حتى يتمكنون من تغطية تكاليف ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وقالت موزة مبارك - إحدى المستحقات لكوبونات المير الرمضاني أرملة وأم تعيل من الأبناء خمسة - «أشكر القائمين على المشروع، الذي أصبحنا ننتظره كل عام مع قرب حلول الشهر الكريم، فهو أجمل هدية يمكن أن تقدم في هذه المناسبة، ولكني أتمنى على الجمعية زيادة المبالغ المصروفة، لأن الأسعار ارتفعت مؤخراً بشكل مخيف، وأصبح الكوبونات لا توفر الاحتياجات الأساسية».
وإزاء بعض الاقتراحات التي أكدت ضرورة وضع ميزانية أكبر للمشروع للتصدي لموجة الغلاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قال العوضي إن الجمعية رفعت قيمة المير الرمضاني في هذا العام لجميع الأسر ذات الدخل المحدود بسبب الغلاء الذي طال جميع السلع والخدمات. وأوضح أن قيمة المير الرمضاني زادت هذا العام بأكثر من 35% من العام الماضي، مشيراً إلى أن التوزيع شمل المقر الرئيسي وفرعي رأس الخيمة والفجيرة ومراكز هيئة آل مكتوم الخيرية في دبي.
خيرية محمد بن راشد
بدأت مؤسسة محمد بن راشد الخيرية توزيع المير الرمضاني على الأفراد والأسر المسجلين بقوائمها عن طريق البطاقات الذكية الممغنطة وتنفذ المؤسسة الفكرة عن طريق إصدار بطاقة ممغنطة مدفوعة القيمة لكل أسرة تبلغ قيمتها 800 درهم تمنح للمستفيدين ليتمكنوا من شراء المواد الغذائية استعداداً للشهر الكريم، وذلك بالتعاون مع مجموعة متاجر «اللولو هايبر ماركت» المنتشرة في جميع إمارات الدولة من أجل مراعاة قرب هذه المتاجر لسكن المستفيد حتى لا يتكبد عناء الذهاب بعيداً عن سكنه ودون أي حرج من استلام هذه المساعدات عن طريق البطاقات، ويأتي هذا المشروع ضمن جهود المؤسسة لتلبية متطلبات ذوي الدخل المحدود من المواد الغذائية الأساسية خلال الشهر الفضيل.
وخُصصت حصص لعدد من الجمعيات الخيرية في إمارات الدولة، حيث كان نصيب جمعية الشارقة الخيرية 400 بطاقة وهيئة الأعمال الخيرية ومركز الإحسان الخيري بعجمان 200 بطاقة لكل منها، وجمعية الفجيرة الخيرية 400 بطاقة وجمعية أم القيوين الخيرية 300 بطاقة ومؤسسة رأس الخيمة الخيرية وجمعية الرحمة الخيرية برأس الخيمة 250 بطاقة لكل منها، وستقوم المؤسسة في مقرها بتوزيع 1250 بطاقة في دبي، وأكدت إدارة المؤسسة أن باب التعاون و المساهمة في مشروع المير الرمضاني خلال شهر رمضان مفتوح للأفراد والمؤسسات ليستفيد منه المحتاجين.
أمل الفلاسي

