قليلة هي المدارس التي تهتم بتقديم خدمات تربوية إذاعية رغم الأهمية القصوى التي تلعبها في تشكيل ذات الطالب وتثقيفه باعتبارها بؤرة مركزية تتجمع فيها آلاف الرسائل التي تحقق بدورها أهدافا تعليمية وتربوية بالغة الأهمية تساعد في حماية الطالب من السيل الجارف للرسائل الإعلامية المشبوهة التي يتعرض لها ليلا نهارا وتشجعه في الحصول على العلم والمعرفة وغرس القيم الإسلامية النبيلة ومعايشة ظروف المجتمع والانتماء للوطن.
ومع أن الإذاعة المدرسية باتت ضرورة تربوية وتعليمية ملحة إلا أن غالبية المدارس لا تفعلها بالشكل المطلوب حيث تبقى الإذاعة محصورة في خطابات اسماها بعض الطلبة بـ «الجوفاء» لأنها لا تتناول سوى لائحة العقوبات التي تنتظر من يخالفها دون التعرض لأي مناسبة أو إلقاء حتى قصيدة شعر، مطالبين بعدم تجاهل الإذاعة المدرسية لما لها من أهمية على شخصية الطالب وإعداد خطة متكاملة تضم برامج مختلفة لتغطية المناسبات الوطنية والدينية والقومية، وتزويد المدارس بالمظلات التي تشكل العائق الرئيسي نظرا للحر الشديد الذي لا يسمح على بوقوف الطلبة لفترات طويلة تحت أشعة الشمس اللاهبة.
صلاح خميس الحوسني رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية بتعليمية الشارقة أكد أن الإذاعة المدرسية باتت ضرورة تربوية وتعليمية ملحة.
لذا ينبغي تكثيف جهود الإدارات المدرسية والمعلمين نحو تطويرها ودعمها بكافة السبل التي تعزز مكانتها، من خلال الرسائل الإعلامية التي يمكن أن تبثها للطلبة، فضلا عن ما تقدمه من معلومات عامة، إضافة إلى الأخبار المحلية والدولية، لربط الطالب بما يحدث ويدور حوله من أحداث.
وأضاف أن الإذاعة المدرسية ينبغي لها أن تكون مشوقة وهادفة لتستطيع مجاراة السيل الجارف من الرسائل الإعلامية المشبوهة التي يتعرض لها أبناؤنا الطلبة ليلا نهارا، كما يجب التجديد في البرامج وبث رسائل توعية مختلفة، لجذب الطلاب إليها، وتحفيزهم على الاستمتاع ببرامجها.
مشيرا إلى أن الإذاعة يمكن أن تلعب دورا هاما في مساعدة الطلبة الذين يعانون من اضطرابات مختلفة نفسية واجتماعية لافتا إلى أن بعض الطلبة تخلصوا من الانطوائية والخجل من خلال تشجيعهم على المشاركة في الإذاعة المدرسية، كذلك هي من أهم المحاضن التي تكتشف الموهوبين وخاصة في الشعر والإلقاء والخطابة وتجويد القرآن وغيرها من المواهب.
أهداف تعليمية وتربوية
وقال عيسى حامد رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية في منطقة عجمان التعليمية إن الإذاعة المدرسية تساعد في تنمية الإدراك عند الطالب والارتقاء بذوقه وزرع الثقة في نفسه وبإنجازاته وإمكانياته وتوسيع دائرته المعرفية والثقافية واكتساب مهارة إعداد المواضيع والمهارات القيادية وزيادة الانتماء.
مؤكدا أن الإذاعة المدرسية تشكل بؤرة مركزية تتجمع فيها آلاف الرسائل التي تحقق بدورها أهدافا تعليمية وتربوية بالغة الأهمية تدركها إدارات المدارس إلا أن الظروف المناخية تحول دون تقديم برامج إذاعية خاصة في ظل عدم وجود مظلات في غالبية المدارس وهي نقطة رئيسية لا تساعد المدارس على تنظيم برامج إذاعية ، مضيفا أن بعض المدارس تعمل على تفعيل الإذاعة المدرسية بغية إكساب الطلبة مهارات قيادية ومهارات الخطابة والإلقاء.
وأكد علي عبيد الحفيتي رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية بتعليمية الفجيرة على أهمية الإذاعة المدرسية في تشكيل شخصية الطالب، ومنحه الثقة بالنفس، مشيرا إلى أنها يمكن أن تمد الطلاب بسيل من المعلومات العامة.
إضافة إلى القيم التربوية التي تعزز السلوكيات الإيجابية، مشدد على ضرورة إيلاء إدارات المدارس أهمية قصوى للإذاعة المدرسية باعتبارها من الأنشطة الضرورية اللاصفية التي تعزز السلوكيات الإيجابية لدى الطلاب وتكسبهم مهارات مختلفة تنمي قدراتهم الذاتية.
وأضاف الحفيتي انه يجب تفعيل الإذاعات في المدارس من خلال إخضاعها للإشراف المباشر من قبل العلاقات العامة والإعلام التربوي للمناطق التعليمية، والتي يمكن أن تضع تصورا عاما واقتراحا لبرامج متنوعة ثقافية واجتماعية وحتى جملة من الأخبار المحلية والعالمية التي تجعل الطلاب على اطلاع بما يدور حولهم.
مشيرا إلى أنه يمكن إجراء مسابقات شبيهة بالمسابقات الرياضية والفنية التي تنظم على مستوى المناطق التعليمية لأفضل الفرق المدرسية، لتطوير الإذاعات وزيادة الاهتمام بها، لما لها من أهمية على شخصية الطالب .
إذاعات تفتقد التنوع
وقال محمود درويش موجه اللغة العربية بمنطقة الفجيرة التعليمة إن اعتماد معظم الإذاعات المدرسية على معلمي اللغة العربية هو في تصوري قرار خاطئ تقع فيه بعض إدارات المدارس، مما يؤثر في تنوع في برامجها الإذاعية لتقتصر في مجملها على اللقاء الشعر، والخطابة وغيرها من الفنون التي تندرج تحت سقف ومهارات اللغة العربية.
مشيرا إلى أن البرامج الإذاعية يجب أن تكون متنوعة، يتم تسليط الضوء من خلالها على كافة الموضوعات العلمية والاجتماعية والأخبار المحلية، مع الاستعانة بمعلمي اللغة العربية للإشراف والتدقيق اللغوي على البرامج لتخرج بأفضل صورة .
وقال فريد القصيبي مدير مدرسة إن الإذاعة المدرسية واجهة المدرسة ونافذتها التي يطل من خلالها الطلبة كل صباح على العالم، ليرى أهم التطورات العلمية والأدبية في العام، إضافة إلى أهم الأخبار المحلية والعالمية.
مشيرا إلى انه من الذين يولون اهتماما كبيرا للإذاعة المدرسية، لما لها من اثر واضح في ضبط الطلبة، وتعريضهم لبرامج مختلفة وأهمها آيات من القران الكريم التي يبدأ بها الطالب يومه الدراسي، مستعينا بالله عز وجل.
إضافة إلى الرسائل الإعلامية والاجتماعية والنفسية من صفات ايجابية لدى الطلاب وأهمها الجرأة وزيادة الاعتماد على النفس، لافتا إلى أن الإذاعات المدرسية خرجت إعلاميين وشعراء ومواهب فذة كان لها مكانة اجتماعية مؤثرة ومتميزة.
وأكدت آسيا صفر مديرة مدرسة النخيلات في الشارقة أن الأسباب التي تحول دون الالتزام بتقديم برنامج إذاعي يومي هو سوء الظروف المناخية التي تدفع الطالبات إلى عدم التجاوب مع المواضيع المطروحة، إضافة إلى سوء انتقاء المادة الإذاعية والأعباء الجمة التي تقع على كاهل الهيئات الإدارية والتدريسية في المدارس حيث تصبح الإذاعة عبء كبير على الطلاب وعلى المعلمين برغم أهميتها الكبيرة.
فراس العويسي

