من الظواهر الجميلة التي بدأت تبدو ملامحها في الآونة الأخيرة، انتشار المشاتل الخضراء على طول الساحل الشرقي في الفجيرة، رقع خضراء تبث في نفوس المارة الشعور بالراحة والجمال، شعور يدفع صاحبه لاستكشاف هذه المشاتل بما تحمله من زهور وأشجار وشجيرات متنوعة تعكس ألوان الخضرة وتنبئ بقدوم فصل جديد على الإمارات وهو فصل المطر والجو الغائم والحرارة المعتدلة. ما دفعنا لإلقاء نظرة عن قرب على المشاتل والاستمتاع بما تحتويه من نباتات.

اعتمدت بعض المشاتل في الساحل الشرقي على زراعة وبيع نوع واحد من الأشجار مثل مشتل الساحل الأخضر الذي تخصص في بيع أشجار النخيل المختارة بدقة من قبل القائمين على المشروع حيث إنهم لم يعتمدوا على استيراد الفسائل فقط وإنما قامت المؤسسة بتطوير إنتاج فسائل متنوعة من النخيل باستخدام تقنيات حديثة تعتمد على الهندسة الوراثية وهو ما يسمى بنخيل الأنسجة. وهناك عدد من المشاتل تخصصت في بيع الزهور بمختلف أنواعها والتي استوردت من دول أخرى لتناسب المناخ الإماراتي وتتميز بمواصفات معينة تتحمل ملوحة المياه والتربة وارتفاع درجات الحرارة مثل زهرة الكنه الحمراء وليلي وكوسمس وزهرة القرنفل والأقحوان وغيرها الكثير.

لكل موسم زبائن... يؤكد أغلب الباعة في المشاتل أن الناس يلجأون لشراء الأشجار الكبيرة والمثمرة في فصل الصيف وذلك لقدرتها على العيش لفترات أطول وتحمل حرارة الشمس أكثر من مثيلاتها من الشجيرات المتوسطة أو الزهور التي تنتعش في فصل الشتاء حيث الجو المعتدل والذي يكسبها رونق ولون خضار جميل. فيعتبر موسم الشتاء من المواسم المشجعة للناس على الزراعة خاصة الزراعة التجميلية لحدائق المنازل وواجهات البيوت، حيث إن مبيعات الزهور بأنواعها تزداد مع بداية موسم الشتاء وتتراوح أسعار الزهور من الدرهمين لشتلة الواحدة إلى 30 درهماً مثل الياسمين الهندي وأبسكس ومرسين وإكجورا والدفلة وتفيتيا وغيرها الكثير من الزهور الجميلة الفواحة.

تقسيمات المشاتل... أكثر ما قد يستمتع به الزائر للمشاتل رؤيته للتقسيم البديع للأشجار والذي يسهل على المشتري عملية الاختيار حيث شرح لنا البائع محمد رزق هذا التقسيم في مشتله الذي يتكون من أربعة أقسام رئيسية يندرج في أولها نباتات الزينة التي تحتوي على الزهور وأنواع مختلفة من الصبار أشهرها آجافا أمريكي وآجافا مصري والتين الشوكي. بالإضافة إلى مجموعة من الشجيرات المتوسطة في الطول والنباتات المتسلقة، لينتقل بعد ذلك المزارع بعرض القسم الثاني الذي يضم النباتات المثمرة والتي في أغلبها الفواكه المحلية والمستوردة من تين وزيتون والحمضيات وأشجار الموز والأمبو وشجرة اللوز ومختلف أنواع الأشجار المثمرة والتي تكون محببة بشكل خاص لدى المواطنين من أصحاب المزارع.

ويحتوي القسم الثالث من المشتل على أشجار الظلال وهي أشجار تتميز بأحجامها الكبيرة وأطوالها العالية وأوراقها الكثيفة، والجميل في الموضوع أننا تعرفنا على أنواع جديدة وغريبة من الأشجار دفعتنا لشراء بعض منها ومن هذه الأنواع شجرة الرول والشريش المعروفة عند أغلب المواطنين وشجر الهينيا وشجرة الكازورينا وفيكس بينجامينا والجديد في الأمر إننا تعرفنا على أشجار جديدة جميلة في نفس الوقت مثل الداماس السعودي والفلفل العريض الذي لفت نظري.

والمجموعة الأخيرة في المشتل تضمنت الأعشاب والنباتات الصحية التي يحتاجها الناس في حياتهم والتي تدخل في الكثير من المأكولات والاستخدامات مثل الريحان وشجرة الحنا وشتلات النعناع والحبق والحلبا والزعتر وشجرة الكافور المستخدمة بشكل كبير في تغسيل الموتى.

والذي قد لا يعرفه الكثير من السكان المحليين قيام مشتل البلدية الحكومي في الإمارة باستزراع أنوع من شجر الغاف والسمر والغويف والسدر وهي من الأشجار المحلية والطبيعية للبيئة الجبلية التي تتمتع بها إمارة الفجيرة وذلك للحفاظ على سلالات هذه الأشجار، كما أن شتلاتها محط طلب العديد من السكان المحليين.

ابتسام الشاعر