ما الذي يجعل الشباب يقبلون بكثرة على ما أصبح يطلق عليه اسم مشروبات الطاقة؟ وهل تحمل تلك المشروبات في علبها المعدنية المتداولة فائدة صحية أم ضرراً جسيماً؟ وهل هناك رقابة صحية تتابع مثل هذه الأشياء بحيث نطمئن إلى ترويجها بين شبابنا وأطفالنا؟.
أسئلة تراود الكثير من المهتمين وأولياء الأمور نظراً لأن هذه المشروبات أصبحت تنتشر في الأسواق وبشكل كبير ونجد كل يوم أنواعاً غريبة لم تألفها المجتمعات العربية يقبل عليها الشباب والمراهقون استجابة لك الإعلانات الهائل الذي يروج لها. ولعل ما يدفع إلى اللجوء لمثل هذه المنتجات مشاغل الحياة المتزايدة وتعقيداتها ومتطلبات أداء المهام فيها والسرعة التي تطغى على إيقاعها، حيث تدفع البعض للإقبال على مصدر سهل التناول لزيادة معدلات الطاقة في الجسم وذلك أن الانشغالات اليومية لا تسمح بالراحة ولا بإعادة التزود بمصادر الطاقة الطبيعية ومع النقص في مخزون الطاقة لدى الإنسان، تبرز مشروبات الطاقة كحل سريع لمشكلة الإرهاق وتعويض النشاط.
في دراسة علمية سابقة أجراها الدكتور عبدالعزيز العثمان، الأستاذ المساعد في علم التغذية بجامعة الملك سعود بالرياض،أثبت أن هذه المشروبات قد تكون خطيرة لاحتوائها على كميات كبيرة من مادة الكافيين المخدرة التي تسبب نوعاً من الإدمان، وقال إن سر الطاقة التي تزود بها هذه المشروبات الجسم هو ما تحتويه من كميات كبيرة من السكر السريع الامتصاص »الجلوكوز« والذي يعطي الجسم طاقة عالية. وأوضح صاحب الدراسة، أن مشروبات الطاقة تحتوي على مركبات أخرى يدور حولها جدل كبير من بينها: مركب «جلوكرونولاكتون» الذي يقال إنه يزيد معدل التمثيل داخل الجسم،ومادة «التاورين» التي رغم فوائدها العديدة لجسم الإنسان إلى أنها تثبط من فاعلية الجهاز العصبي.
بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب، وزيادة نسبة السكر في الدم، والأرق، والصداع، والقلق، وبعض الأعراض النفسية «الانسحابية» التي يشرحها الدكتور بقوله: إن الناس الذين تعودوا على تناول مشروبات الطاقة يعودون أجسامهم على وجود كمية كبيرة من الكافيين في الدم.
ولو ابتعدوا عنها فسيشعرون بالأرق، لأن نسبة الكافيين في الدم بدأت تقل، وهذا يؤدي إلى حالة من القلق والذي لا يعرفه الكثيرون أن تلك المشروبات تسبب القلق بعد فترة من تناولها بسبب الكمية الكبيرة من الكافيين.
لا أضرار صحية مؤكدة
رغم هذا الإقبال الكبير من قبل الشباب على مشروبات الطاقة، لم تسجل وزارة الصحة حالات تضرر من هذه مشروبات، وبل ويؤكد الأطباء أن أي منتج غذائي يتجاوز الناس الحد في تناوله سيسبب مشكلات صحية ليس فقط مشروبات الطاقة بل أي منتج آخر.
وقال الأستاذ أحمد الخصاونة مسؤول في قسم الصحة والرقابة الغذائية بأن مشروبات الطاقة قد لا تشكل خطورة مثلما يتصورها البعض فهي تحتوي على فيتامينات «فيتامين ب6 وب 12» وأملاح معدنية وسكريات توفر الطاقة المؤقتة للجسم بالإضافة إلى مركب التاورين الذي يعتبر مادة منبهة ولكنه في الوقت نفس يعد مادة مفيدة لجسم الإنسان يفتقدها الأشخاص النباتيون لأنها تتوفر في منتجات اللحوم بنسبة عالية مقارنة مع المنتجات النباتية.
ولكن التخوف يأتي من كمية الكافيين المضاعفة في مشروبات الطاقة مقارنة مع المشروبات الغازية، إذا إنها تشكل معدلات مرتفعة تصل في العبوة الواحدة إلى 80 ميليغراماً أي ما يعادل نصف كوب من القهوة أو كوبين من الشاي، وإن الضرر يأتي من تناول هذه المشروبات بكثرة ما يعني استهلاك كمية أكبر من مادة الكافيين، وبالتالي لا ينصح بالإكثار منها.
وخاصة من قبل الأشخاص الذين لديهم حساسية لمادة الكافيين، كالأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. ويؤكد الخصاونة أن اللجوء للمواد الطبيعية لتزويد الجسم بالطاقة مثل الفواكه والعصائر أفضل بكثير، لأنها لا تعمل على تحفيز الجهاز العصبي في الجسم مثلما تفعل مشروبات الطاقة.
ولكن يبقى السؤال: هل نحتاج إلى بحث تأثير المزيج أم أن بحث آثار أحد المكونات فيها يكفي؟
ولا شك أن هناك من يُقبل على مشروبات الطاقة لأنه محتاج إلى مصدر للطاقة اليومية، وهو إما قرأ بيان محتوياتها الملصقة على عبواتها أو لم يقرأ ذلك، وهناك أيضاً من لا يُقبل عليها وينتقد من يتناولها، وهو إما أنه قرأ محتوياتها وله رأي فيها بغض النظر أكان سليماً أم لم يكن، أو أنه يتبنى مبدأ أن أي شيء في الغذاء غير طبيعي هو أمر ضار!
ولكن القضية لا تخضع لا لهذا المنطق في الإقبال ولا لذاك في الرفض، فالمنتج من مشروبات الطاقة عبارة عن مزيج من مواد تم تجميعها بشكل مركز، منها ما هو مفيد بهذه الهيئة ومنها ما قد لا يكون كذلك. والبحث فيها حتى اليوم لم يبلغ درجة الدراسة والبحث الدقيق لها كمزيج، بل كل الكلام هو حول آحاد مكوناتها وآثار تناوله بكميات كبيرة.
رقابة على الكافيين
أوضح مختبر الرقابة الغذائية بأن مشروبات الطاقة تتفاوت في نسب احتوائها على الكافيين؛ فهناك مشروبات تسجل نسباً مرتفعة ولا ينصح بالإكثار منها مثل باور هورس وريد بول بويسن وغيرها في حين تقل النسبة في مشروبات الطاقة التي تحتوي على الفواكه.
كما أن دور الرقابة الغذائية يأتي في الكشف عن هذه النسب بحيث أن ما يتعدى فيه الكافيين 320 ٍِِ لا يصرح بدخوله الأسواق كما يتم الكشف عن المادة الكحولية المضافة إلى المشروبات أو التي تنتج عن تخمر الفواكه في هذه المشروبات بحيث أن هناك حداً معيناً تسمح به دائرة الأوقاف الإسلامية في الدولة وهو 5 % فقط وما يتجاوز ذلك من منتجات لا يسمح بطرحها في السوق.
ابتسام الشاعر


