ورشة بيت النابودة والتي احتضنها هذا البيت التراثي العريق نقلت المشاركين إلى الأجواء الحقيقية لتلك العائلة التي كانت تقطن ذلك البيت، ولتعكس من خلالها طريقة حياة الأسر التي تعيش في تلك الفترة في التعامل مع البيئة الخاصة التي تمتاز بها الإمارات قديماً.

الورشة وسيلة للتواصل بين الحاضر والماضي في التعامل مع المكونات التاريخية التي يحتويها البيت ويقف عندها الكثير من زوار المتحف للتمتع بمشاهدها الجميلة والطريقة المبتكرة التي صنعت فيها ومزجت في الوقت نفسه بين ما أنتجته البيئة الإماراتية في تلك الفترة وما أتى إليها من الدول الأخرى لتشكل في النهاية صورة متكاملة لنموذج من الأسر التي كانت تعيش في تلك الفترة. وتقول شيخة راشد بن حسين ضابط التعليم لمنطقة التراث إن الجمالية في مثل هذه الورش تنصب في أسلوب التعاون والتمازج الذي يتم بين الأسر التي ترتاد مثل هذه الفعاليات، بالإضافة إلى أنها تتيح للأطفال المشاركين العمل برفقة ذويهم بما يعمق التواصل الأسري ويسهم في تعزيز التعليم التربوي، الذي يعتبر الهدف الأساسي من تنظيم هذه الورش العائلية التي تقوم على تقديم الفائدة والتسلية والمعلومة في آن معاً وفي قالب تراثي جميل يقدم نموذجاً مميزاً.

للاستفادة الكبيرة من أوقات المشاركين، الذين وبمجرد المشاركة الأولى لهم يسعون إلى التواصل مع إدارة المتحف للمشاركة في الورش الأخرى. وبينت شيخة راشد أن الورشة الماضية شهدت إقبالاً كبيراً وتناولت موضوعاً مهماً في حياة المواطن الإماراتي هو الصيد وما يتعلق به من أدوات. وأشارت إلى أنه تم التركيز خلال الورشة على القوارب الصغيرة التي تسمى (الشاشة) وكيفية صناعتها وكيف كان البحارة يستخدمونها في عمليات الصيد والنزول إلى البحر.

كما تم فسح المجال أمام المشاركين من خلال الأدوات التي وفرها المتحف بتصنيع قارب صغير يشابه القارب بعد أن تم تقديم الشروحات الموسعة والمفصلة لهم عن كيفية صناعة تلك الأنواع من القوارب. وأكدت أن هذه الورش لا تقتصر على المواطنين أو زوار المتحف من العرب بل إنها تعمل على اجتذاب جميع الجنسيات المقيمة في الدولة، وعليه فإن إدارة المتاحف بالشارقة تحرص دائماً على تنظيم ورش صباحية ومسائية وباللغتين العربية والانجليزية لضمان وصول المعلومات بشكل دقيق وكامل.