لم تعد مشكلة الضعف الجنسي خطاً أحمر أو سراً يكتمه المجتمع، فقد باتت إعلانات مستحضرات علاج الضعف الجنسي، والمقويات من أكثر الإعلانات التجارية التي تنتشر في وسائل الإعلام، مما يدل على أنها باتت مشكلة تؤرق المجتمع، ويؤكد أطباء وجود أسباب عديدة وراء الضعف الجنسي الذي يعاني منه الملايين حول العالم حيث من المتوقع وصولهم إلى 340 مليونا عام 2025، أما حاليا فيعاني 125 مليون رجل حول العالم من مشكلة الضعف الجنسي، التي تساهم بشكل كبير في التقليل من الانسجام بين الزوجين وغالبا ما تؤدي إلى الطلاق.

الدكتور احمد الكبيسي داعية إسلامي يقول إن مشكلة الضعف الجنسي أصبحت تنتشر في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وهذه المشكلة تعتبر خطا احمر في بعض المجتمعات لا يحبذ الاقتراب منه، إلا انه موجود ويجب مناقشته على جميع الصعد وعمل البحوث والدراسات التي توضح الأسباب الكامنة وراء ذلك، من خلال باحثين مفوضين يمتلكون من القدرة العلمية والصلاحيات الكاملة لطرق هذه الزاوية وإزالة الغموض والريبة حولها، مشيرا إلى أن بعض الدراسات والبحوث تشير إلى وجود مواد تضعف الناحية الجنسية في الطعام والشراب والأدوية المستوردة، وتؤدي إلى انتشار العقم عند الرجال. وأضاف الكبيسي أن انتشار الفساد في المجتمعات الإسلامية ولا سيما العلاقات غير الشرعية ساهم في شيوع الأمراض الجنسية الفتاكة ولا سيما الايدز والسيلان والزهري التي تؤثر نفسيا وعضويا على القدرة الجنسية، كذلك انتشار المفترات والمسكرات والمخدرات بين الشباب.

وكذلك سهولة العلاقات الجنسية غير المشروعة في بعض دول العالم الإسلامي ساهمت إلى حد بعيد في انتشار هذه الظاهرة المؤرقة في بعض الدول. مشيرا إلى أن انتشار الإعلانات والمستحضرات التي تعالج الضعف الجنسي من المحاولات المشروعة للبقاء وعلاج الضعف الجنسي الذي أصبح مرضا خطيرا لا بد من علاجه. وأوضح الكبيسي أن العفة وحفظ الفرج من أقوى الأسباب التي تحافظ على النشاط الجنسي، وقد جاء في الآية الكريمة في سورة النور (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون).

أسباب خفية

الدكتور حسين مبارك طبيب نفسي قال إن هناك أسباباً عديدة وراء الضعف الجنسي الذي يعاني منه الملايين حول العالم، التي تساهم بشكل كبير من التقليل من الانسجام وغالبا ما تؤدي إلى الطلاق، وهي من الأسباب الخفية وراء ارتفاع نسبة الطلاق في العالم العربي وخاصة في منطقة الخليج.

وأضاف أن الغذاء له دور كبير في الحفاظ على القدرة الجنسية، مشيرا إلى أن السمنة والسكري، والتي يعاني 20% من السكان في الإمارات منها، تؤثر على القدرة الجنسية.

وكذلك تساهم الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر التي تنتشر بما يقارب من 25% في المجتمع، بزيادة عدد المصابين بالضعف الجنسي، موضحا أن ظهور هذه المشكلة بين الشباب يعود لأسباب عدة منها انتشار العلاقات غير الشرعية التي تؤدي إلى الأمراض الجنسية أو الخوف منها ومن تأنيب الضمير مما يؤدي إلى الضمور الجنسي.

واعتبر مبارك أن العودة إلى الطبيعة وتناول الطعام الخالي من الهرمونات والمواد الضارة، ودفء المشاعر الزوجية وتحطيم الروتين وصفة سحرية لعلاج الضعف الجنسي، محذرا من انتشار ظاهرة دخيلة على المجتمع تسمى بالطلاق العاطفي الذي تتراوح نسبته بين 5-10% من المتزوجين الذي مضى على علاقتهم الزوجية أكثر من 10 أعوام، وتتمثل في وجود زوجين في غرف منفصلة عن بعضهم وعدم إقامة علاقة جنسية.

واعتبر الدكتور عبدالرحمن محمد عبد الرازق أخصائي تغذية أن الإخلال بالتوازن الغذائي والاعتماد على الأطعمة المهر منة وغير الطبيعية أسبابا رئيسة للضعف الجنسي، كذلك التعرض للتلوث والأشعة الضارة من التقنيات الحديثة المختلفة ولاسيما الهاتف المتحرك.

مشيرا إلى أن تناول الخضروات الطبيعية والفواكه والتوازن الغذائي الذي يقي من السمنة والسكري، تقف سدا منيعا ضد الإصابة بالضعف الجنسي، محذرا من تناول الأدوية والمستحضرات الجنسية التي تباع في الأسواق دون استشارة الطبيب لأنها يمكن أن تؤدي إلى التعرض للذبحة الصدرية لأنها تعمل على رفع ضغط الدم وزيادة في الدورة الدموية.

وأكد أحمد عبدالسلام مسؤول أحد مراكز بيع المستحضرات الطبية أن الضعف الجنسي أصبح ظاهرة مؤرقة في المجتمع، ويصاب بها أشخاص من كافة الأعمار، كما أنها تسبب إحراجا للشباب الذي عادة ما يخفون هذه المشكلة.

مشيرا إلى أن تدهور الصحة العامة وفساد الأطعمة وانتشار الفساد الأخلاقي والضغط العصبي والتوتر الذي أصبح مرض العصر أسبابا رئيسة وراء انتشار الظاهرة، لافتا إلى أن كثير من الإعلانات عن المستحضرات الجنسية غير واقعية، وتستغل ظروف الناس من اجل الربح المادي فقط، وأن على من يعاني من الضعف الجنسي توخي الحذر عند تناول إحدى الوصفات التي تباع في الأسواق والتي ينبغي أن يتم وضع شروط ومواصفات خاصة للتأكد من صحتها.

فراس العويسي