أصبحت حماية البيئة من أبرز القضايا التي يوليها العالم الاهتمام الذي تستحقه، لتعدد الآثار السلبية للمشاكل البيئية التي تعاني منها الكرة الأرضية قاطبة. كما شهد العمل البيئي على المستوى المحلي في إطار التطور العمراني الشامل وعيا هاما في الجهد الوطني المبذول في الفترة الأخيرة بهدف حماية البيئة وصيانة مواردها الطبيعية ليتماشى والتطورات الدولية الحديثة في مناهج وأساليب الإدارة البيئية.

إلا أن الصلاحيات من قبل وزارة البيئة والمياه على الجهات المعنية تبقى معرقلة لعملية الاهتمام والتطوير البيئي. وعلى سبيل المثال الوضع في كلٍ من إماراتي الفجيرة ورأس الخيمة. حيث أصبح مشكلة حقيقية يعاني جميع المواطنين من غبار الكسارات والشاحنات وضوضاء المحاجر ومصانع الأسمنت وعدم وجود مشروع للصرف الصحي وحرق النفايات وعدم التخلص منها بالتدوير أو بالطرق الصديقة للبيئة. لذا لابد من وضع رقابة صارمة على عمل الكسارات ومصانع الاسمنت وإبعادها عن المناطق الآهلة بالسكان، مع ضرورة أن تعمل تلك الجهات وفق المعايير العالمية لحماية البيئة وخصوصاً في الإمارتين.

الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني الاتحادي برز كشخصية اجتماعية لها دورها بعد سلسلة الجهود المبذولة في سبيل خدمة الوطن، فبعد أن برع في سلك الأمن وأشاد الناس بجهوده المتضافرة عبر السنوات الماضية في الدفاع عن العديد من القضايا البيئية التي تخص البيئة الإماراتية بصفة عامة والفجيرة والساحل الشرقي بصفة خاصة. استحق منصبه في المجلس الوطني وبجدارة ليكون أحد حماة البيئة والمدافعين عنها، وفي حوار البيان مع الدكتور حول القضايا المتعلقة بالبيئة. وأكد الدكتور سلطان أهمية أن تبذل وزارة البيئة والمياه دورا رئيسيا للنظر في جميع القضايا المتعلقة بالبيئة، مع تقييم وسن بعض القرارات والتشريعات البيئية، على أن يتم مستقبلاً بحث تخصيص محكمة مستقلة لقضايا البيئية.

مبينا بأن التطور العمراني بالدولة يشهد نقلة نوعية تستدعي وعيا هاما في الجهد الوطني المبذول على المستوى المحلي في حماية البيئة ومواردها الطبيعية وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات والهيئات المعنية على مستوى الدولة، مناشدا الإعلام المساهمة في توعية وتعليم النشء الجديد في المحافظة على البيئة، وفيما يلي نص الحوار:

ما أهم المشاكل والملوثات البيئية في الدولة بصفة عامة والفجيرة والساحل الشرقي بصفة خاصة؟

النفايات مصدر رئيسي للتلوث، وكمياتها المتزايدة ومحتوياتها مصدر تهديد للإنسان والبيئة، فهناك الكثير من المشاكل التي تعاني منها البيئة في الدولة بصفة عامة والمنطقة الشرقية بصفة خاصة، يأتي في مقدمتها غبار الكسارات والشاحنات وحرق النفايات بالنسبة للتلوث الهوائي.

فيما هنالك التلوث البحري المتعلق بالتخلص من مياه التوازن والحوادث البحرية ورمي نفايات البواخر والصرف الصحي بالإضافة إلى استغلال المنشآت الساحلية وأعمال الدفان وردم الشواطئ. فأنا أتمنى أن لا تتحول مناطق الفجيرة والساحل الشرقي ورأس الخيمة إلى مدن صناعية جراء ذلك.

كعضو فعال في المجلس الوطني الاتحادي ورئيس لجنة البيئة بالمجلس، ما رأيك بسياسة واستراتيجية وزارة البيئة والمياه الحالية في التصدي لتلك المشاكل البيئية وحماية البيئة الإماراتية؟

وضعت الوزارة خطة طويلة المدى وواضحة للتصدي لمختلف القضايا والمشاكل البيئية منذ إنشائها وحتى الآن، ولكن ليس بالقدرة على حل هذه المشاكل بسبب عدم وجود صلاحيات لها على الجهات المحلية في ظل سيطرة ونفوذ بعض الأشخاص لمصالحهم الخاصة.

ما دور وزارة البيئة والمياه الفعلي في المحافظة على البيئة الطبيعية ومواردها (البرية والبحرية) وموارد المياه والطاقة؟

لا يوجد لديها أي دور فعلي وليس عندها صلاحية كافية وإمكانات سواء من الجوانب المادية والكوادر البشرية المتخصصة بالمقارنة مع الجهات الأخرى، فهي بحاجة إلى فترة طويلة لتحقيق ذلك.

تشريعات جديدة

في ضوء ما وضعته وزارة البيئة والمياه من خطط متنوعة في مختلف المجالات منها ما هو قصير وطويل المدى للتصدي لتلك المشاكل منذ إنشائها وحتى الآن، ونجحت في التصدي في عدد منها والحد من تأثيراتها السلبية على البيئة إلا تجد في اقتراح تخصيص محكمة مختصة أو دائرة مستقلة لقضايا البيئة تتوفر بها التشريعات المتعلقة بالبيئة والقضاة، لربما تساهم في تحقيق دور فعال في المحافظة على البيئة بشكل عام؟

لابد من تقييم وتجديد وسن بعض القرارات والتشريعات الخاصة بالبيئة من خلال الإعداد والإشراف على تنفيذ خطة عمل متكاملة تشمل جميع ما يتعلق بحماية البيئة على المدى القريب والبعيد، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالدولة الحكومية والمحلية على حد سواء، والرقابة في الوقت ذاته على الأنشطة والإجراءات والممارسات المعنية بحماية البيئة ومتابعتها وتقييمها وتحديد المعايير للتوعية البيئية، ومن ثم إنشاء محكمة مختصة بالبيئة مستقبلا، قد يستطيع من خلالها المواطن اللجوء إليها لإيجاد حلول مناسبة لمعالجة أي مشكلة بيئية يواجهها.

كيف يمكن تحقيق التنمية المستدامة بالنسبة للبيئة الطبيعية والصناعية من وجهة نظرك ؟

تتحقق التنمية المستدامة بأن لا تكون تنمية البيئة على حساب البيئة الطبيعية وتدميرها كما هو حاصل الآن، كما يجب أن لا تكون على حساب وصحة وراحة المواطنين وأفراد المجتمع بشكل عام.

وإنما عن طريق اقتراح وتنفيذ الدراسات الإشرافية للمخاطر البيئة الطبيعية والصناعية وتفعيلها على المدى القريب والبعيد وإعداد تقارير عن نتائج هذه الدراسات ورصدها وذلك بالتنسيق والمشاركة مع الجهات المعنية في الدولة.

اتفاقية ماربول

ابتداء من أغسطس الجاري اعتبرت منطقة الخليج منطقة دولية خاصة ضمن اتفاقية ماربول البحرية الدولية، التي من خلالها يتم ضبط المخالفين في تلوث مياه الخليج ما يترتب عليه عقوبات جزائية وتشريعات صارمة، هل تجد في تطبيقها حلاً أمثل لتقليل مخاطر التلوث البحري في المنطقة؟

من المؤكد ذلك، حتى وإن كانت بصورة قد تدعم البرامج وجهود الدولة لحماية البيئة البحرية، وخصوصا في حمايتها من مياه التوازن الخاصة بالسفن والبارجات التي تعمل بالطاقة النووية والتي تشكل خطورة على الكائنات الحية والأسماك المحلية والشواطئ.

ما مدى الرقابة الفعلية من الجهات المعنية سواء وزارة البيئة والمياه وبلديات الإمارات المختلفة والأمانة العامة للبلدية وغيرها على نوعية المياه ومختبرات التحليل ومحطات التحلية ومستوى تلوث المياه ومناسبتها للاستخدام البشري والاستهلاك؟

الرقابة غير فعالة وغير كافية ومعدومة في بعض إمارات الدولة وتختلف كذلك من منطقة إلى أخرى، كما أن البلديات في الإمارات الشمالية لا تهتم ولا تقوم بأي دور لحماية البيئة واتخاذ الإجراءات الجزائية الصارمة حيالها.

هل تم إعداد تقارير دورية عن نتائج التوصيات الخاصة بلجنة البيئة في المجلس، وهل تتم الاستفادة من تلك التوصيات والأبحاث والدراسات في دراسة المردود البيئي؟

اللجنة كانت مؤقتة وانتهى دورها، فقد تواصلت في بذل جهودها بهدف دراسة بعض القرارات المتعلقة بمجال المحافظة على البيئة ومحاولة تفعيلها، ولكن على رئيس المجلس وهيئة المكتب متابعة التوصيات التي صدرت سابقا ودراسة المردود البيئي. فآلية المجلس لا تساعد على ذلك لوجود بعض الإشكاليات ووجهات النظر المتباينة.

ما مدى تعاون اللجنة مع الجهات الحكومية والأهلية في مجال المحافظة على البيئة؟ وما مدى تعاونكم مع المنظمات والمؤسسات العربية والعالمية ذات الارتباط بالشأن البيئي والاستفادة من تجاربها وخبراتها؟

لا يوجد أي تعاون أو تنسيق من قبل الجهات المعنية بحماية البيئة، حيث كنا نلاقي صعوبات ومواجهة وصداً من قبل عدد من الجهات والهيئات المحلية.

ازداد في الآونة الأخيرة ظاهرة الغبار والأتربة لاسيما في فترة الصيف التي أرجعها البعض من تأثيرات عمل الكسارات ما جعل حبيبات الأتربة الناتجة منها تستقر في الجو زاد من فترة بقاها قلة الأمطار وارتفاع درجة الحرارة، مما يسبب بدوره ملوثات بيئية وأخطاراً صحية على المديين القريب والبعيد والذي من المفترض أن يكون لوزارة البيئة والمياه رد فعل جاد ودراسة ورصد مثل هذه الظاهرة التي تهدد البيئة وصحة الناس، فما هو تعليقك؟

مما لاشك فيه أن الغبار والأتربة والغازات السامة الناتجة عن عمل الكسارات والمحاجر ومصانع الأسمنت زادت في الآونة الأخيرة وأثرت سلبا على البيئة بسبب الطلب على المواد الأولية ما زاد من أعدادها، وللتعامل مع هذه الحالات يقتضي على وزارة البيئة بأجهزتها المختلفة وبالتعاون مع الجهات المعنية وضع شبكات رصد بيئي وخصوصا في إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة قريبة من هذا المناطق وليست بعيدة منها لقياس تلوث الهواء.

مع أهمية القيام بحملات دورية ومكثفة على أماكن العمل بالمنشآت الصناعية للتحقق من تطبيق الشروط والمواصفات الخاصة بالتهوية والإضاءة وتوفير وسائل الوقاية والمرافق الصحية وإجراء القياسات اللازمة لتقدير مستوى التلوث بالغازات والأتربة وشدة الحرارة والضوضاء أو غيرها من العوامل المؤثرة على صحة المعرضين لها، إلى جانب دراسة الظروف البيئية السائدة في مواقع العمل وخارجها.

حيث بينت نتائج طبية عن معاناة سكان المناطق القريبة منها من الإصابة ببعض الأمراض مثل الربو والحساسية وتزايد معدل الإصابة بالسرطان وضيق التنفس. فالوضع بات سيئا جدا ما يستوجب التحرك السريع لإيجاد حلول مناسبة لأهالي هذه المناطق إضافة إلى اختيار التكنولوجيا المناسبة للبيئة الصناعية.

الإعلام لم يقصر

من المعروف أن الإعلام البيئي والتعليم عاملان مهمان في نشر وتعزيز الوعي البيئي والثقافة البيئية والتربية البيئية، فمن الملاحظ أن هناك قصوراً واضحاً من الجهات المعنية في دفع الخطط والبرامج البيئية التربوية والإعلامية الكفيلة برعاية البيئة؟

لست مجاملا بخصوص تناول الإعلام للجوانب البيئية، فوسائل الإعلام المرئية والمسموعة لم تقصر في تناولها التوعية البيئية والتركيز على مخاطر التلوث وخصوصا عن أخطار الكسارات والمحاجر والمصانع.

وقامت بإيصال الحقيقة لأصحاب القرار بصورة واضحة، حيث إن صدور القرار الوزاري المتعلق بتنظيم عمل الكسارات والمحاجر رد فعل إيجابي وفي سياقه الحقيقي، إلا أن ما يتطلبه تطبيقه بصورة صحيحة مع إعطاء صلاحيات أكبر لوزارة البيئة على الجانب المحلي لأن الجهود التي تبذل منها لا تلبي طموحاتنا بعد. فأنا شخصيا أناشد وسائل الإعلامية بأنواعها التطرق إلى أسباب التلوث ومخاطره وتثقيف أفراد المجتمع عن الطرق المناسبة في حماية أنفسهم من التلوث.

حوار ـ ناهد مبارك