مع قرب حلول شهر رمضان الكريم تبدأ أجواء استعدادات استقباله، وتتفقد ربات البيوت مطابخهن ويتسابقن لشراء الأواني المنزلية واستبدال القديم منها، ويكثر الطلب على حافظات الحرارة و(الدلال والفناجين) وغيرها من المستلزمات المنزلية التي تفرضها الولائم والسهرات الرمضانية، لكن وفقاً لأصحاب محال بيع الأدوات المنزلية فإن هذا العام يختلف عن سابقه بقلة شراء هذه الأواني مع المحافظة على مستوى الإقبال نفسه مرجعين السبب في ذلك إلى الغلاء الذي طالها، وأصبح الاكتفاء بنصف الكمية سمة مشتري هذه الأواني.
تقول أم سيف- موظفة إن استعدادات ربات البيوت لاستقبال شهر رمضان تبدأ بعد منتصف شعبان حيث يتم تنظيف المطبخ والاطلاع على الأواني الموجودة والأخرى التي يحتاجها البيت في رمضان، فمنها ما يخص أطباق التوزيع على الأقارب والجيران والأصدقاء، إذ تتضاعف كمية الأكل، وبالتالي تتضاعف الأواني التي يجب أن توضع فيها، فهناك أطباق خاصة للأرز وأخرى للشوربة وغيرها للحلويات، فكل شيء له ما يناسبه من الآنية.وتضيف أم سيف: لا يمكن أن يتم توزيع الأكل على الأقارب والأصدقاء بأطباق مصنوعة من البلاستيك أو القصدير، فذلك يعتبر عيباً عندنا، أما إذا كان التوزيع على أناس بعيدين ولا معرفة مسبقة لنا بهم، فنضع الطعام بهذه الأطباق لأننا حينئذ لا نبتغي غير الأجر من الله في إطعامهم.
وترى أم سيف أن أكثر ما يقبل الناس على شرائه قبل رمضان هو (القدور) الكبيرة التي يتم الطبخ فيها، وذلك تبعاً لعدد أفراد الأسرة ومعارفهم، وفي بيت كل أسرة هناك مكان يتم تخزين الأواني الخاصة برمضان من (ملاعق) كبيرة و(قدور) لا تخرج إلا في رمضان أو المناسبات كالأعراس ونحوها.
ومن وجهة نظر أم سيف فإن الموضة أيضاً دخلت على الأواني المنزلية وأصبحت ربات البيوت يسعين وراءها، وفي كل زيارة لمحال الأواني المنزلية أجد جديداً فيها ورمضان مناسبة مثل المناسبات الأخرى كالعيد، فكما يتم شراء ألبسة جديدة كذلك الأمر في الأواني.
وتذكر أم سيف أن العادات والتقاليد في رمضان والأجواء العائلية والتزاور بين الأهل والأصدقاء هي السبب في شراء كميات كبيرة من هذه الأواني وتبديلها كل عام وفي رمضان بالذات، وأما الأواني القديمة فيتم توزيعها على المحتاجين والفقراء ولا يرمى منها إلا الشيء القليل.
استعدادات مبكرة
أما عفراء علي فتقول إنه وتفادياً للازدحام الذي يرافق شهر رمضان تبدأ الاستعدادات قبله بخمسة عشر يوماً فيتم شراء الأطباق الجديدة وتستبدل الأواني القديمة بأخرى جديدة، وبما أن رمضان مناسبة للفرح فهو كغيره من المناسبات إذ يتم شراء الأشياء الخاصة به، أما الأواني القديمة فيتم إعطاؤها للفقراء وهناك من الناس من يبيعها.
ومن وجهة نظر عفراء فإن كثرة الولائم في رمضان هي التي تفرض على الناس أن يستزيدوا من الأواني المنزلية وخصوصاً «الفلاسات» التي تحفظ برودة الشراب والمياه لأنه يتم تحضير العصير قبل الإفطار بوقت طويل فتحفظ الشراب بارداً، وكذلك يتم شراء «الصواني» و«الملاسات» الملاعق الكبيرة، وال«طبقة» وهي حافظة الطعام كي يظل ساخناً لأنه كذلك يحضر قبل الإفطار هذا بالإضافة إلى «الدلال» والفناجين، ففي رمضان تكثر الخيام الرمضانية، ومداخن البخور.
وتضيف عفراء أن استبدال الأواني المنزلية في رمضان أصبح جزءاً من العادات التي ترافق رمضان كل عام ولا يؤثر فيها ارتفاع سعر هذه الأواني غير أنه من الممكن أن يقلل الأعداد المشتراة فبدلاً من شراء 5 أطقم من الأطباق يكتفي في هذه الأيام بثلاثة فقط نظراً للغلاء، وهذا أصبح من الأجواء التي ترافق حلول رمضان.
محمد علي الشامسي قال: مع حلول رمضان يلبس البيت بأكمله لباساً جديداً فنغير الأثاث والأواني المنزلية وكل ما يوضع على مائدة الطعام من الأواني يجب أن يكون جديداً، وكذلك الأمر في الدلال والفناجين والأطباق والملاعق الكبيرة، وفي محل واحد فقط أنفقت 1500 درهم على القدور والأطباق و«الدلال».
ويرى الشامسي أن الخيم الرمضانية التي تنصب أمام البيوت تتطلب كذلك أغراضاً خاصة بها مثل الفوانيس وحافظات المياه الباردة، وبما أنها فرصة لتجمع الأهل والأصدقاء فيجب أن تكون الأغراض الموجودة فيها جديدة لأنها تعبر عن كرم الضيافة وقدر الرجل في إكرام ضيوفه.
ويذكر الشامسي أن الغلاء الذي لحق هذه الأواني وخصوصاً في ظل إقبال الناس عليها لم يؤثر كثيراً على شراء الناس لها لأن شراءها أصبح بحكم العادة غير أنه ربما قلل الأعداد التي تشترى منها عن السابق، فمثلاً أنا وضعت في حساباتي أن أشتري بخمسة آلاف درهم فبدلاً من شراء أعداد معينة تقل هذه الكميات نظراً للغلاء.
إقبال قليل
علي سليمان صاحب محل لبيع الأواني المنزلية في الشارقة يقول إن إقبال الناس في هذا الموسم أقل من الموسم السابق نظراً للغلاء غير أن هناك أناساً ممن لم يتأثروا كثيراً بارتفاع أسعار بعض الأغراض المنزلية وأكثر ما يقبلون عليه هو الأواني الحافظة للحرارة وقوالب الكيك ودلال القهوة والشاي.
ومن وجهة نظره فإن رمضان شهر الخير والولائم لذلك يستزيد الناس من شراء الأدوات التي يستخدمونها في الطبخ كما أن الموائد الرمضانية التي يدعا إليها الفقراء تتطلب أعداداً كبيرة من الأواني.
عبد المجيد محمد بائع أدوات منزلية في أحد المحال في الشارقة يذكر أن الإقبال على شراء الأواني المنزلية يبدأ بعد منتصف شعبان وأكثر ما يشتريه الناس هو «قدور» الألمنيوم وال«تيفال» وال«بوتوغاز» الأرضي.
ويضيف محمد: أن مبيعات ما قبل رمضان تتجاوز مبيعات السنة كاملة غير أن الإقبال في هذا العام أقل من الأعوام السابقة نظراً لغلاء بعض الأدوات المنزلية التي تضاعفت أسعارها ضعفين تقريباً وبدلاً من أن يشتري الشخص مثلاً 3 أطقم من الأطباق يكتفي الآن بطقم واحد وهكذا.
زاهر العلي

