محاربة أوجه الإسراف والبذخ التي تكثر في العديد من المناسبات حيث يتم التخلص ورمي كميات كبيرة من الأطعمة الفائضة عن الحاجة، والحرص على حفظ هذه النعم وإعادة تجهيزها وفق الشكل الذي يتيح تقديمها للمحتاجين يدل على ارتفاع منسوب التكافل الاجتماعي بين الناس ورهافة الحس الحقيقي بما تعانيه فئة ليست بالقليلة من المجتمع.

وقد حقق مشروع «حفظ النعمة» الذي بدأت تنفذه هيئة الهلال الأحمر منذ العام 2004 ولا يزال مستمرا حتى الآن أهدافا إنسانية نبيلة في قالب حضاري من خلال الاستفادة من فائض الوجبات الغذائية في المطاعم والفنادق والأعراس وبيوت المحسنين والتي يشترط أن تكون نظيفة ولم يتم لمسها ليتم تغليفها بشكل حضاري ومن ثم يتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين والأسر المتعففة في كافة مناطق الدولة إضافة إلى الأيتام والأرامل والعمال في مواقع العمل.وكان للمشروع أهمية قصوى في ظل الارتفاع المتزايد بأسعار السلع الاستهلاكية والغذائية خلال الفترة الماضية وأثرها المباشر على الأسر محدودة الدخل حيث كان وما زال المشروع رافدا أساسيا لتلك الأسر لتوفير احتياجاتها الغذائية خاصة وان هنالك عدد من المطاعم والفنادق التي التزمت مع الهيئة لتوفير تلك الوجبات وفق إمكانياتها لتوفير ما يفيض من الأطعمة بشكل يومي أو شبه يومي .

والمشروع الذي خصصت له هيئة الهلال الأحمر فريقاً متكاملاً من المتطوعين والعاملين معها لتنفيذه يسهم بشكل كبير في محاربة أوجه الإسراف والبذخ التي تكثر في العديد من المناسبات التي تقام ومنها الأعراس والمأدبات والتي يتم فيها التخلص من كميات كبيرة من الأطعمة الفائضة عن الحاجة بالرغم من انه في معظم هذه المناسبات تكون هذه الأطعمة لم تلمس من قبل المدعوين.

كما يتولى فريق حفظ النعمة الإشراف على صلاحية المواد الغذائية وتصنيفها وإعادة ترتيبها بطريقة صحية وتعبئتها ومن ثم توزيعها من خلال سيارات ومعدات مجهزة لهذا الغرض.

أما فكرة المشروع الذي انطلق منذ العام 2004 فقد جاءت بمبادرة كريمة من سمو الشيخة شمسة بنت حمدان مساعد سمو رئيس الهيئة للشؤون النسائية التي أسست المشروع ليكون الأول من نوعه بالدولة الذي يولي الاهتمام بتوفير الوجبات الغذائية الجاهزة للمستحقين ويساهم في الحد من مظاهر البذخ والتبذير في الولائم والأعراس والمناسبات المختلفة من باب صون وتقدير قيمة ما أنعم الله به من خير ليقدم ما يزيد عن الضرورة إلى الشرائح الإنسانية البسيطة ومحدودي الدخل.

طريقة حضارية

تقول إحدى الأمهات من فئة الأرامل والتي استفادت من مشروع حفظ النعمة إن هذا المشروع وفر لها ولأبنائها قوتهم اليومي في أشد الظروف خاصة وأن الوجبات التي تقدم يتم تغليفها بطريقة حضارية مشيرة إلى أن هذا المشروع يعتبر نوعاً من التكافل الاجتماعي ولفتة هامة من قبل هيئة الهلال الأحمر لحث المحسنين وأصحاب الخير على مساعدة الفقراء والمحتاجين.

وكانت هيئة الهلال الأحمر قد أعلنت عن بدء استعدادها لتوزيع حفظ النعمة خلال شهر رمضان المبارك لتخفيف المعاناة عن عشرات الأسر خلال الشهر الكريم الذي تكثر فيه الموائد التي وأعمال الخير بين المحسنين حيث أكد الدكتور صالح موسى الطائي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر أن الهيئة بدأت استعداداتها للتنسيق مع الجهات المانحة لتنفيذ المشروع خلال شهر رمضان المبارك بهدف تأمين ما بين ألف إلى 1500 وجبة إفطار خفيفة يوميا على الطريق يتم توزيعها بإشراف فريق العمل بمشروع حفظ النعمة على المارة والعمال ومستخدمي الطريق.

وأشار الطائي إلى إن مشروع حفظ النعمة حقق قاعدة تواصل وترابط وثيق مع العديد من الجهات الداعمة له خاصة من الفنادق الكبرى والمطاعم والمحسنين المتبرعين بالوجبات الجاهزة دعما لجهود المشروع الذي يتولى بدوره توزيع وجبات غذائية سليمة لم يتم لمسها من تبرعات المحسنين وتقديمها للمحتاجين لذلك النوع من الدعم .

وتستفيد من المشروع العشرات من الأسر المتعففة التي يوجد لها قاعدة بيانات لدى الهيئة حيث بلغ عدد الوجبات التي يتم تقديمها من خلال المشروع خلال العام الجاري 88 ألفاً و870 وجبة تم توزيعها بالتناوب على فترات متتالية لدعم مختلف الشرائح المستهدفة من المشروع بدعم أهل الخير لتغطية احتياجاتهم بشكل مستمر من تلك الوجبات.

وبلغ عدد المستفيدين من فئة العمال ألفا و 600 فرد يتقاضون رواتب ضعيفة، و600 أسرة تم تسجيلهم من بين الفئات التي تتواصل معهم الهيئة دعما لظروفهم الإنسانية في مناطق أبوظبي ومصفح وبني ياس إضافة إلى 100 أسرة من أسر الأيتام التي تعاني حاضناتهم ضيق ذات اليد وظروفا إنسانية تستدعي العون والدعم الإنساني.

اهل الخير

أكد سلطان محمد الشحي مدير مشروع حفظ النعمة بهيئة الهلال الأحمر تجاوب المحسنين طوال الفترة الماضية ودعمهم الشرائح المستفيدة من تلك الجهود موضحا أن عددا من تلك الفئات يعاني ظروفا إنسانية بحجم المأساة كانت مبادرات أهل الخير دعما لهم بتوفير الوجبات الغذائية عبر مشروع حفظ النعمة سندا وعونا قويا للتخفيف من ظروفهم مشددا أن مثل تلك المبادرات تعكس نوعا من أهم مظاهر التكافل الإنساني والتراحم والود بين أفراد المجتمع بما يعلي شأن وقيمة العمل الإنساني والخيري.

وأشار الشحي إلى إن الهيئة رسمت عبر مشروع حفظ النعمة صورة حضارية للتعامل مع مظاهرة الإسراف والتبذير التي حولتها من خلال المشروع إلى سلوك محمود يتيح الاستفادة من ما زاد عن الحاجة من ولائم الأعراس وموائد الإفطار الرمضانية وإعدادها كوجبات صحية سليمة تليق بالمستوى يتم تغليفها بصورة ومظهر ملائم وتقدم تلك الوجبات للفئات التي لا تملك توفير احتياجاتها من الطعام والغذاء حيث يتم وضع جدول لعمليات توزيع الوجبات حسب الشرائح المستهدفة وكمية الوجبات التي يتم التبرع بها من الجهات المتبرعة.

وقال إن إدارة المشروع على أتم استعداد للتجاوب وتلبية تبرعات المحسنين من الولائم والكميات المقدمة من المواد الغذائية موضحا أن الهيئة خصصت رقماً مجانياً لاستقبال تبرعات المحسنين لمشروع حفظ النعمة على الرقم 8005011.

وأشار إلى الجهود الرامية لتوزيع وجبات غذائية على الطريق السريع ضمن الخطط التطويرية لمشروع حفظ النعمة موضحا أن تلك الخطوة هي المبادرة الأولى التي يساهم بها مشروع حفظ النعمة في توزيع وجبات خفيفة على الصائمين من مستخدمي الطرق في وقت قريب من ساعة الإفطار، مؤكدا الحرص على التواصل مع عامة الصائمين من مستخدمي الطريق السريع من خلال المشروع وتوزيع وجبات خفيفة في حدود ما يلزم لإفطار مستخدمي المركبات المتجهة لمخارج أبوظبي.

وقال إن طاقم العمل في مشروع حفظ النعمة يشرف على إعداد تلك الوجبات بشكل لائق وتتولى السيارات التابعة للمشروع التوزيع على مخارج أبوظبي لتكون الوجبات جاهزة لمستخدمي الطريق ساعة الإفطار الأمر الذي يحقق غاية إنسانية هامة لخدمة المسافرين الذين يقطعون مسافات طويلة وتحين عليهم ساعة الإفطار وهم في الطريق ما يضطر البعض للقيادة بسرعة زائدة تشكل خطرا على أرواحهم وحياة الآخرين من مستخدمي الطريق.

ماجدة ملاوي