القيمة التاريخية لشجرة البن في اليمن

القيمة التاريخية لشجرة البن في اليمن

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحتل شجرة البن أهمية استثنائية في ذاكرة اليمنيين، وثمة إجماع يجعل هذه الشجرة وثمرتها الشهيرة في موقع المحصول الوطني الأول وفضلاً عن القيمة الاقتصادية لشجرة البن، ثمة قيمة تاريخية ومعنوية لهذه الشجرة، فمن خلال محصول البن سجل اليمن حضوراً متميزاً على المستوى العالمي منذ أوائل القرن السادس الميلادي باعتباره المصدر الأول للبن.

وعرف اليمن بأنه موطن البن الأصلي، وكان البلد الوحيد في العالم إنتاجاً وتصديراً للقهوة، وهناك رأي يقول إن البن في اليمن اكتشف عام 500 قبل الميلاد، وانتشرت زراعته في القرنين الخامس والسادس عشر الميلاديين وتحديداً منذ بداية عام 1525، ويزرع في المنحدرات والمرتفعات وفي مناطق عدة من اليمن ويمتاز البن اليمني بالذوق المميز الموروث عن الأجداد، إن هذا الذوق اليمني الأصلي يعود بقوة ليفرض ذوق قهوة (الموكا) اليمنية خلافاً لغيره من البن!

يزرع البن في أقاليم مختلفة من البلاد، ويزرع بصورة رئيسية على ارتفاع يتراوح بين 1000 إلى 1700 كيلو متر فوق سطح البحر، في الأودية التي تنحدر من المرتفعات الغربية والوسطى والجنوبية وفي المدرجات الجبلية ـ خصوصاً في سلسلة الجبار الغربي المطلة على تهامة، حيث تتراوح كثافة المساحة المزروعة بالبن ما بين 900 إلى 1000 شجرة في الهكتار الواحد، ويتراوح إنتاج الهكتار الواحد ما بين 300 إلى 600 كيلو جرام، وهذه المناطق تمثل نحو 40% من المساحة المزروعة في البلاد فالبن كغيره من الزراعات الأخرى يزرع في بيئة طبيعية عضوية خالية من التلوث.

ويستخدم في زراعته أساليب تقليدية والتي كانت على تصديره عبر القرون فالبن يجفف تحت أشعة الشمس على حصير مصنوعة من الألياف الطبيعية لأشجار النخيل ويستمر في تجفيفه وتقشيره وتصفيته بطريقة يدوية حتى يظل بنفس معايير جودة البن الأخضر ثم يتم تعبئته في أكياس لشحنه ليصدر إلى بلدان العالم.

ويعرف العالم البن اليمني باسم البن العربي، وهو أجود أنواع البن، وتحت هذه التسمية توجد ثلاثة أنواع في اليمن هي: العديني، الدوائري، والتفاحي، وهي الأكثر انتشاراً في اليمن، وثمة أسماء كثيرة تطلق على البن ومعظمها تنسبه إلى المناطق التي يزرع فيها مثل البن الحمادي، المطري، الحيمي، اليافعي، البرعي، والحرازي الخولاني...

فهمي سالم السعدي ـ دبي

طباعة Email