المرأة ليست على الدوام كائناً ضعيفاً، ينفذ ما يرسم له بدقة من قبل الآخرين، لأن التغيرات الاجتماعية المهمة التي طالت بنية المجتمع ومكوناته، بالإضافة للتعليم الذي شمل الإناث والذكور جعل حصيلة الفتيات العلمية والثقافية كبيرة.

كما أن إطلالتهن على العالم أضحت أكثر اتساعاً، بحيث أصبح بإمكان الكثير من النساء أن يقلن لا.. لا أريد الزواج من هذا الشخص أو من ذاك لأن به مواصفات لا تنسجم مع تفكيري وتركيبتي الشخصية والنفسية .. حول ما تحبه المرأة وما تكرهه في زوج المستقبل كان هذا الاستطلاع الذي شمل عدداً من الفتيات ضمن شرائح اجتماعية مختلفة..رحاب الشيخ .. مدرسة.. قالت إن المرأة وإن لم تكن مسرفة ومبذرة، فإنها تكره القيود المادية، وتكره الرجل الذي يحاسبها ويسجل لها كل مال تنفقه، مشيرة الى أن هذا الرجل البخيل الذي يحسب عليها أنفاسها وكم ستكلفه، عليه أن يعلم أن تدبير الأمور وبناء المستقبل والحياة المستقرة ليست فقط أموراً مادية.

بل عليه أن يلتفت لأمور أكثر وأشد تأثيراً على حياته وهدوئها وأنه إذا ما استمر على تلك الطريقة فإنه يحول أي حنان ورقة في قلب المرأة إلى قسوة وسخط لتنفجر يوماً وتقول: آسفة لست رجلي. ورأت عبير عيسى.. مترجمة.. بأنه ليس بالضرورة أن يكون الرجل رومانسياً حتى يكون حنوناً.

ولا جباراً ليكون رجلاً قوياً، فشتان ما بين الرومانسية والقوة والحنان، مشيرة الى أن المرأة تحتاج لأن تشعر بلمسات دفء تساندها وتجعلها تستمر في عطائها على جميع الأصعدة العملية والعائلية، وإذا لم تجد من الرجل ذلك الحنان المنتظر، فإنها تجفو وتشعر بجحوده ونكرانه لما تقدم له ولمنزله ولأطفاله من عطاء وتنسحب من حياته لأنها أدركت بأنها أخطأت بالاقتران الشخص المناسب.

وقالت راضية مرعي .. ربة بيت.. المرأة قد تغفر للرجل كل هفواته وأخطائه، ولكنها لا تنسى يوماً خيانته ، وقد تغفر ولكنها لن تنسى أبداً هذا الرجل الذي لعب بأرقّ الأحاسيس الإنسانية على الإطلاق ليصفع شريكته، مؤكدة بأن للخيانة معنى كبير ووقع قوي لدى المرأة، ما يجعلها تقول لهذا الرجل، آسفة أرفض هذا الزواج.

الرجل الدمية

واعتبرت عائشة الأزهر.. مديرة مدرسة.. بأنه عندما تشعر المرأة أنها الرجل، وأنها صاحبة القرار وأن الرجل دمية تحركها كيفما تشاء دون رأي أو رفض منه، فقد تسعد بداية بهذا الخضوع، ولكنها سرعان ما تتوقف وتتذكر أنها هي المرأة وأن الرجل يرمز للقوة والسند، وأن المرأة مهما كانت قوية فهي بحاجة لرجل يقف خلفها يسندها ويمدها بقوته، أما هذا الرجل فرغم خضوعه لها فهو ليس بالأمان وليس برجل الأحلام لتقول له أخيراً: آسفة لست الحلم.

وأكدت صبحيه عمران .. مهندسة.. بأن المرأة تشعر بالقلق على نفسها وعلى مستقبلها ومستقبل أبنائها مع رجل لا يفكر قبل أن يخطو أي خطوة من حياته، فتجدها تصبر على تسرعه مرة واثنتين وعشر مرات؛ ولكن بلا جدوى وبلا استقرار، مشيرة الى أنها تظل حائرة تخرج من خسارة لتخمن خسارة مقبلة لتعيش في دائرة مغلقة ملؤها القلق والترقب لما سيقودها له هذا الشريك المتهور، لافتة الى أهمية أن يعلم هذا الرجل أن تحقيق الاستقرار يتطلب حذراً وتفكيراً.

وأنها ليست بالمقامرة وإلا فهي مقامرة خاسرة لا محال، هنا تقول المرأة له: اعذرني فلست مقامرة. ورأت جميلة العربي.. معلمة مدرسة.. بأن الرجل الذي لا ضمير له عدو لنفسه ولمن حوله، لأنه يمكن أن يرتكب أي شيء دون أن يتوقف لحظة ليسأل نفسه هل هذا صحيح أم خطأ؟

وأكدت ان المرأة وإن صبرت على هذا النوع من الرجال، فلا بد وأن تفكر يوماً متى سيحين دورها بقرار بلا ضمير يصدره هذا الزوج يجور عليها ويدمرها؟ مشيرة الى أن هذه المرأة لن تشعر مع رجل من هذا النوع بالأمان والراحة لأنها تعلم أنه مستعد للطعن في أي وقت، فإنها ستظل منتظرة أن تكون التالية.

الرجل العنيد

أما هند سرحان .. مهندسة.. فرأت أن الرجل العنيد مرفوض بالنسبة لها، لافتة الى أن هذا النوع من الرجال يرسل دون أن يستقبل وكما يقال »فأصل الكفر عناد« والحياة الأسرية والزوجية تحتاج إلى بعض المرونة والأخذ والعطاء، وعليه ألا ينظر دائماً للأمور من منظوره هو فقد يكون مخطئاً في بعضها.

ومشاركة زوجته القرار وأخذ رأيها في أمور الحياة وإطلاعها على كل التفاصيل أمر يدخل على قلبها الشعور بالمشاركة والوجود، وينزع من تفكيره فكرة أن القرار أولاً وأخيراً للرجل فقط، حتى لا تقف يوماً وتقول: آسفة لست الشريك المطلوب.

واعتبرت سميرة حبيب.. جامعية.. بأن الرجل الشكاك أكثر ما تكرهه المرأة، لأنها معه ستعيش حياة السجين المراقب على مدار اليوم بكاميرات الزوج المخفية، يرصد كل حركة من حركاتها، ويفسر ويحلل كل كلمة تتلفظ بها، فالمرأة تتحمل تصرفات ومساوئ كثيرة من شريكها؛ ولكنها تجرح حين تطعن بكرامتها وعفتها وحين تشعر أنها ليست بمحل ثقة وأنها مهانة.

مؤكدة بأن على الرجل أن يعلم أن المرأة ليست مجبرة على البقاء بقربه، وليست كل النساء صورة لبطلات قصص الخيانة والغدر التي سمع بها، وأن ما يفعله ليس بالحذر، بل هو كالسحر الذي ينقلب على الساحر يوم تقول له المرأة: آسفة فكرامتي قبل كل شيء.

قواعد : معطيات ثمينة لحياة زوجية ناجحة

رأى الدكتور عامر رشيدات الأستاذ في مادة علم الاجتماع في جامعة الشارقة أن المواصفات التي جرى الحديث بشأنها من قبل السيدات اللواتي شملهن الاستطلاع يأتي شاملاً الى حد كبير لجهة توفر المعطيات لحياة زوجية سليمة.

لافتاً إلى أن غالبية النساء يجمعن على أن المواصفات الايجابية في الزوج هي التي تجعلهن سعيدات إن وجدت، أو تعيسات إذا كان الزوج يحمل الصفات السلبية منها، فالمرأة تحتاج إلى لمسات الدفء والحنان من الرجل وتغض الطرف كما أظهر الاستطلاع عن الكثير من هفوات الرجل إن كان يبدي في المقابل الاحترام لزوجته وحسن المعاشرة.

ولا شك أن المرأة لديها كل الحق في أن تقلق على مستقبلها وتبحث عن الصفات الإيجابية في شريك العمر حتى تستمر عجلة الحياة بالدوران على النحو السليم، ولعل الغيرة التي تكون بين الزوجين تظل حميدة مرغوبة حتى تصل إلى درجة الشك المرضي التي يعلن وفاة الثقة بين الزوجين وقتل أي بادرة لحياة زوجية سعيدة.

وأشار الدكتور رشيدات: إلى أهمية أن يأخذ الأزواج آراء النساء بهذا الصدد على قدر كبير من الجدية إذا ما كانوا معنيين ببناء أسرة سعيدة وإدخال الفرح الى قلوب زوجاتهم، بدلاً من بناء علاقة زوجية فوق بركان مهدد بالانفجار في أي لحظة وتدمير كل ما في طريقه.

خالد اللوباني