تحوي الإمارات 67 محمية طبيعية منها محميات معلنة وأخرى غير معلنة، وهي تمثل النظم البيئية المختلفة، البحرية والجبلية والسهلية والكثبان الرملية، كما تضم هذه المحميات أنواعاً نادرة من الحيوانات المهددة بالانقراض، وتعترف جهات معنية في الإمارات بعدم وجود إدارة علمية لهذه المحميات معللة ذلك بأن تجربة إقامة المحميات في بداياتها بالإضافة إلى عدم توفر الكوادر الفنية المواطنة المؤهلة لإدارة هذه المحميات.

فقد أكد عبد العزيز عبد الله المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أنه لا يوجد إدارة علمية صحيحة للمحميات الطبيعية في الإمارات، وأضاف المدفع: إن مفهوم المحميات الطبيعية غير واضح لدى الجهات المختصة سواء على المستوى المحلي أو حتى الاتحادي فما نحتاجه إدارة علمية وشاملة للمحميات الطبيعية، فعلى مستوى الشارقة هناك 8 محميات وحتى الآن لا يوجد نظام متكامل لإدارة هذه المحميات وصحيح أننا غطينا نظماً بيئية مختلفة في محميات الشارقة ولكن إلى الآن لم نضع النظام الإداري لهذه المحميات. وإدارة المحمية لا تعني منع استغلال الموارد بل تنظيم وإدارة النشاط البشري بطريقة تسمح للنظم البيئية لاستمرارها ومنع الصيد الجائر ضمن إدارة وتنظيم واستفادة.

وكل نوع من المحميات له أسلوب إداري خاص به ويجب توفر خطة إدارية تقوم على مقومات محددة يمكن أن تدار بها المحميات، وتوزع المحمية إلى ثلاث مناطق مختلة وتبعاً لها تختلف الإدارة (منطقة اللب، ومنطقة حول اللب، والمنطقة التي تفصل بين اللب ومناطق أخرى)، فمنطقة اللب يمنع فيها أي نشاط بشري، والمنطقتان الأخريان يمكن أن يكون فيهما نشاط بشري ولكن بشكل مدروس وعلمي. خصائص المحميات الطبيعية ذكر المهندس أحمد عبد الرحمن الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية أن المحمية الحيوية يجب أن تتصف بمجموعة من الخصائص، منها أن تمثل نموذجاً من الأقاليم الجغرافية الحيوية، وأن تمثل نظاماً بيئياً منتخباً بعناية، وعلى أسس علمية مدروسة.وأن تكون ذات مساحة كبيرة بدرجة كافية بحيث تصبح وحدة صيانة مؤثرة وفاعلة للبيئة من خلال ما تقدمه من فرص للبحث العلمي والتدريب والمراقبة البيئية.

وأن تكون نظاماً بيئياً قادراً على استعادة وضعه الطبيعي لو حدث أن أصاب بعض مناطقه حالة من التدهور أو التغير. وأضاف الجناحي أن إقامة المحميات عموماً، والمحميات البحرية خصوصاً، ليست نشاطاً مبتكراً وجديداً، حيث إنه ولعدة قرون كان صيادو الأسماك في أنحاء كثيرة من العالم يتوقفون عن الصيد في بعض المناطق داخل البحر أو خلال مواسم معينة، وذلك لإعطاء الفرصة للأسماك للتكاثر، وتجنب صيد الصغير منها. وتعود فكرة إنشاء المحميات الحيوية إلى عصور قديمة، فعرب الجاهلية كانوا يخصصون مناطق معينة لحماية النباتات والأعشاب، وفي أوروبا بدأت فكرة المحميات في الظهور في القرن التاسع عشر الميلادي تحت تأثير العلماء الطليعيين.ولكن أول محمية بحرية عرفها العالم كانت محمية (فورت جيفرسون) بالولايات المتحدة الأميركية، وكان ذلك في عام 1935م، وكانت تشغل مساحة مقدارها 250 هكتاراً فقط. وفي السنوات التالية أنشئت عدة محميات تحت الماء في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا وفي البحر الكاريبي.

أهداف ووظائف المحميات الطبيعية

وأوضح المهندس أحمد عبد الرحمن الجناحي أن القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها في مادته الأولى عرف المحمية الطبيعية بأنها: الأرض أو المياه التي تتميز بطبيعة خاصة (طيور وحيوانات وأسماك، نباتات أو ظواهر طبيعية) ذات قيمة ثقافية أو جمالية أو بيئية ويصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من الهيئة أو قرار من السلطة المختصة.

كما أن برنامج (الإنسان والمحيط الحيوي) في عام 1974م حدد مجموعة من الأهداف والوظائف الرئيسية التي تعمل المحمية الحيوية على تحقيقها، منها التأكيد على صون نظم بيئية بصفة عامة أكثر من الاتجاه نحو صون أنواع إحيائية معينة، وإذا كان صون أنواع معينة (وبخاصة ما هو معرض منها لخطر التدهور والانقراض) مهما ويستحق الدعم، فإنه لا يستطيع مواجهة المشكلات العديدة التي يفرضها تدخل الإنسان في مساحات كبيرة من المحيط الحيوي.

وليس ثمة شك أن هذه النظرة الشمولية لصون النظم البيئية ضرورة لتحقيق أكبر قدر من النجاح لمهمة المحمية الحيوية. توفير مساحات ومناطق مناسبة وملائمة للأبحاث البيئية والحيوية سواء داخل المحمية وبالقرب منها، فالاتجاه الحديث في علم البيئة يسعى إلى تنمية النشاط البحثي الميداني في المحميات الحيوية بحكم أنها تمثل بحق مختبراً طبيعياً مناسباً لإجراء مثل هذا النشاط.

الجناحي: تغيير سلوك السكان

المهندس أحمد عبد الرحمن الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية أكد أنه لا بد من التأكيد على مشاركة السكان المحليين في إدارة المحمية، بهدف تغيير سلوكياتهم تجاه بيئتهم ليتحولوا من السلوك السلبي أو المدمر أحياناً إلى السلوك الإيجابي البنائي، فالهدف الأساسي للمحمية لا يقتصر على تنمية البعد الحيوي وتطويره فحسب،.

وإنما يتضمن أيضاً تطوير البعد الاجتماعي المتمثل في سلوكيات الإنسان وأنشطته المختلفة داخل نطاق المحمية، ويتبين من هذا الهدف أن المحمية الحيوية نظام بيئي (إيكولوجي) مفتوح ومرن يتسم بالحركية (الديناميكية)، وليست نظاماً بيئياً مغلقاً جامداً (سلبياً).

وأوضح الجناحي أن الحاجة لتنمية الطرق العلمية والعملية لإدارة البيئة البحرية وحماية مواردها ظهرت في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، حين عقد المؤتمر الدولي الأول للمحميات الوطنية عام 1962م.

د. مريم الشناصي: غياب الكوادر الإماراتية المؤهلة أهم التحديات

أكدت الدكتورة مريم الشناصي مستشار وزير البيئة والمياه أن غياب الكوادر الإماراتية المؤهلة لإدارة المحميات الطبيعية يشكل أحد أهم التحديات إذ نحن بحاجة إلى كوادر وطنية مؤهلة في مجال إدارة المحميات الطبيعية، فذلك سيساهم في تفعيل مشاريع المحميات الطبيعية في الدولة، حيث يوجد 67 محمية.

وذكرت أنه يمكن استقطاب خريجي الثانوية العامة وتدريبهم وتأهيلهم التأهيل المناسب عن طريق دورات تخصصية بإشراف الخبراء والتعاون مع المنظمات الدولية والمتخصصين وصقل مهاراتهم عبر تعيينهم في التخصصات المناسبة، كما يمكن استقطاب الشباب الدارسين لتخصص البيولوجيا البيئية وهو تخصص مطروح بجامعة الإمارات إضافة إلى الجامعات الأخرى التي تطرح تخصصات بيئية.

وفي ظل وجود الشواغر الوظيفية فإنه يتوجب إعادة تصميم وتوجيه اهتمام فئة الشباب وفق أسس علمية ومنهجية تهدف إلى خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً وترقية الفكر وتنمية القيم الإنسانية وأيضاً تزويد الدولة بالمختصين والفنيين في مجال إدارة المحميات الطبيعية، كما أن الخبرة الفطرية الميدانية التراكمية والتي اكتسبها الإماراتيون من كثرة الاهتمام لا يمكن إغفالها أو تجاهلها.

وأضافت د. الشناصي: إن إدارة المحميات تتطلب وجود برامج المراقبة والرصد للمكونات المؤثرة على التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية في المحمية، وبالتالي وجود تطبيقات إدارية سليمة لإدارة المحمية بحيث يضمن التنوع البيولوجي فيها، لضمان واستمرارية الكائنات الحية وفق علاقات تبادلية طبيعية. هذا بالإضافة إلى تحديد المهددات التي تهدد المحمية والعمل على مقاومتها، والحفاظ على المحمية من دون الإخلال بتوازناتها وهي قد تتفاوت وتختلف هذه المهددات من محمية إلى أخرى في البلد نفسه.

وكل محمية يختلف أسلوب إدارتها والزمن المطلوب لإدارتها عن غيرها، فهناك محميات تحتاج إلى أربع سنوات وأخرى تحتاج إلى أكثر أو أقل من ذلك وذلك يعتمد على النوع والتدهور في هذا النوع وأهمية المحمية ودورها، وإذا ما تركنا المحمية تؤهل نفسها بنفسها وتنمو وتتكاثر فإننا بعد فترة سنفاجأ بتزايد أعدادها والمساحة المتوفرة أعلى من المعدل المتوقع ومن الممكن في هذه الحالة أن تكثر الأمراض التي ستنتج عن ذلك والمشاكل وهذه موارد يجب أن تدار فالقضية ليست سياجاً بل إدارة.

ونوهت د. الشناصي أنه في بعض المحميات يفضل عدم ممارسة أية أنشطة بشرية حتى تستعيد أرض المحمية قدرتها في الإنتاجية ويعود التوازن بين مكوناتها، وفي محميات أخرى يفضل إدماج العنصر البشري والنشاطات البشرية في المحمية حتى يعمل على ضبط التنوع البيولوجي.

وذكرت مستشار وزير البيئة أنه عند إقامة المحميات لابد من أن يؤخذ بالاعتبار اندماج العنصر البشري، لان الإنسان جزء أساسي من البيئة الطبيعية، ومن ثم إقامة المجمعات البشرية وإدماج أنشطتها في المحميات يعتبر ركيزة من ركائز التنمية المستدامة في البيئة الطبيعية، فكثيراً ما يغفل هذا الجانب عند إقامة المحميات الطبيعية في الدولة.

محميات في الشارقة

يذكر انه يوجد في الشارقة ثماني محميات وهي تمثل النظم البيئة المختلفة في الإمارة وهذه النظم البيئية هي البيئة البحرية والسبخات والكثبان الرملية والسيوح والجبال والوديان والسهول الحصوية والمستنقعات.

وهذه المحميات الثماني هي: محمية صير بونعير (محمية بحرية) وتوجد فيها الطيور والسلاحف والمرجان والأسماك، ومحمية واسط (سبخات) وفي السبخات توجد الطيور المهاجرة ونباتات بيئة السبخات وأسماك المياه العذبة، ومحمية الظليمة وتمثل الكثبان الرملية وفيها نباتات برية وطيور وحيوانات وزواحف وحشرات، ومحمية البردي ومحمية المدينة (السيوح) وفي السيوح يوجد نبات المانغروف والقشريات والطيور المهاجرة وطائر القاوند، ومحمية وادي الحلو (جبال ووديان)، ومحمية الغيل (سهول حصوية)، ومحمية خور كلباء (مستنقعات.

أهداف غير محددة

أرجع عبد العزيز عبد الله المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة السبب في عدم وجود إدارة للمحميات الطبيعية إلى عدم توفر الكوادر الفنية المواطنة المؤهلة للقيام بالإدارة العلمية الصحيحة، كما أن هناك قصوراً في تحديد الأهداف من إنشاء هذه المحميات، لأنه حسب رأيه لا توجد محميات بالمعنى العلمي للكلمة بل هي خطوات أولى في هذا الطريق.

ويحدد المدفع إدارة المحميات بأن تقوم الجهة المشرفة على المحمية بإجراء الدراسات العلمية اللازمة لهذه المحميات والتي تشمل الطاقة الاستيعابية للمحمية سواء كتربة أو عدد الحيوانات ومن دون دراسات علمية لا يمكن التأسيس لإدارة ناجحة لهذه المحميات، فمحمية لا يوجد فيها نظام إداري لا يمكن أن نطلق عليها هذا الاسم، فالفرق بين المحمية وغيرها هو في كيفية إدارة النشاط البشري.

زاهر العلي