«قرابة الثلاثين عاماً مضت على إنشاء المبنى ولم نشهد خلالها أية عمليات صيانة حتى تحول إلى خرابة قديمة .. » هذا كان لسان حال ومقال المراجعين لمبنى محكمة دبا الفجيرة الذين اكتظت بهم ردهات المحكمة ولم يجدوا مقاعد كافية للجلوس إلى جانب تحملهم حرارة المكان والصيف جراء تعطل المكيفات، وبسبب تأخر جلسات القضايا التي تنفذها المحكمة نظرا لتأخر وصول القاضي الذي كان ينهي جلساته في محكمة أخرى بعيدة.

وأبدى العديد من المراجعين تذمرهم من تردي واقع الخدمات في المبنى على صعيد الخدمات المقدمة في الدوائر الأخرى مطالبين بضرورة معالجة كافة الإشكالات الموجودة في المبنى بأسرع وقت ممكن. حيث ناشد المراجعون في محكمة دبا الفجيرة وزارة العدل ضرورة إنشاء مبنى جديد للمحكمة يتناسب مع التطورات القضائية المستمرة، فالمبنى القديم للمحكمة لا تتوافر فيه أدنى المواصفات العملية الحديثة، مشيرين إلى بطء وصعوبة الإجراءات بها .حيث إن البت في القضايا وتنفيذها يستغرق شهورا بسبب نقص الكوادر الإدارية سواء من وكلاء نيابة عامة وقضاه وموظفين إداريين، وخاصة بالنسبة للقضاة الشرعيين الذين يتناوبون على مختلف محاكم الساحل الشرقي، مطالبين الجهات المعنية العمل وبشكل سريع على النظر بتوفير مبنى جديد يتناسب مع التغيرات والتطورات المستمرة في إطار الإستراتيجية الجديدة لوزارات الدولة.

كما أشار عدد من المراجعين إلى خلو جدران المحكمة من اللوحات الإرشادية المباشرة والتي تساعد المراجع على معرفة ما هو مطلوب منه، دون أن يضطر إلى اللجوء إلى استشارة موظف أو مراجع آخر للاستدلال منه على الأقسام المطلوبة. لافتين إلى نقص العاملين في المحكمة وخصوصا القضاة الأمر الذي يؤدي إلى قلة إنجاز معاملاتهم وتأخرها.

مواقف رملية

الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني الاتحادي قال إن المبنى قديم حيث لا تتوفر فيه أية مواصفات مناسبة تؤهله ليكون مبنى لمحكمة، خاصة وأنه مصمم على شكل شقق ليس بينها ممرات واسعة توضح طبيعة النظام العدلي، حيث لا وجود لوحات إرشادية كذلك، مشيرا إلى أن موقع المبنى في هذا المكان لم يكن في محله وذلك لعدة أسباب أهمها عدم ملاءمته للمراجعين كونه محاذيا لشارع سريع ويتميز بكثافة السير فيه.

كما أضاف بأن جلسات المحاكمة لا تتم بقاعة الحكم إنما بغرف خاصة ما يسهل عملية هروب المتهمين، فقد تم فعليا وقوع حالات هروب سابقة خلال السنوات الماضية، إلى جانب عدم رصفه بحجر الانترلوك أو وجود مواقف للسيارات، الأمر الذي يدفع المراجع إلى إيقاف سيارته على جوانب الطرقات المحاذية مما يتسبب بازدحام وأزمة سير، مطالبا الجهات المعنية بإيجاد مبنى بديل أو إنشاء مبنى جديد للمحكمة يتناسب مع وضعية المحاكم المتقدمة والمصلحة العامة بالدرجة الأولى.

مستودع للأثاث

وأشار المراجع محمد حسن علي إلى أن المحكمة عبارة عن مبنى قديم يصلح ليكون مكانا للتصليح أو مستودع للأثاث والمعدات القديمة التابعة للوزارة، ولا يصلح أبدا لدوام موظفين ومراجعين يأتون لانجاز معاملاتهم، لافتا إلى إنشاء المحكمة في فترة السبعينيات في حدود 28 سنة ولازالت على حالها دون ترميم أو رؤية جديدة في إنشاء مبنى بديل، متسائلا عن كيفية قيام الموظفين بالعمل في مكان لا تتوافر فيه سبل الراحة ومقومات النظافة والبيئة العملية؛ فالمبنى يفتقر لدورات صحية صالحة باستثناء واحدة باتت تستخدم من قبل الموظفين والمراجعين بعد إعادة تأهيلها.

وفي السياق نفسه قالت «أم حسن» إن قضيتها قد مرّ عليها أربعة أشهر وهي تراوح مكانها ذهابا وإيابا نتيجة المواعيد الكثيرة والطويلة، دون أن تقوم المحكمة بالبت فيها لأسباب تجهلها، معتبرة بأن بطء الإجراءات والمركزية الكبيرة وعدم سيادة ثقافة العمل لدى المحكمة من العوامل الرئيسة لهذا التأخير والتبريرات غير المجدية، مطالبة بضرورة التسريع في الحسم بمثل هذه القضايا خاصة مع وجود الإثباتات اللازمة لذلك.

خدمات عشوائية

تحدث أحد المحامين عن المعاناة الكبيرة أمام محكمة دبا الفجيرة بسبب تردي الخدمات جراء نقص طاقم العمل والترهل الإداري الذي سيطر على معظم العاملين في المحكمة، ما أدى إلى التسابق مع الزمن لإنجاز المعاملات بها، عدا عن المظهر غير الحضاري للمحكمة من تعطل العديد من إضاءة الإنارة ومستلزمات المكاتب قديمة بالإضافة إلى أن الأرضية مائلة إلى السواد، إلى جانب زوال الصبغ عن بعض الجدران فضلا عن عدم وجود مقر أو غرف استراحة للمحامين.

مشاريع تطويرية

أوضح مصدر مسؤول بوزارة العدل بأن الوزارة بدأت دراسة وضع خطة لتطوير العمل بالمحاكم والجهات العدلية والقضائية على مستوى الدولة منذ بداية عام 2007، وكانت الخطوة الأولى هي دراسة احتياجات التطوير في مجال العدالة والنظام القانوني، لافتا إلى سعي الوزارة الدؤوب في استكمال ما بدأته .

وهي في هذه المرحلة بعد أن قطعت شوطا في التعرف على احتياجات التطوير في ذلك المجال متجهة إلى رسم استراتيجية واضحة المعالم تتضمن إجراءات محددة لبلوغ الأهداف التي تمثل تحقيقا لرؤيتها وأداء لرسالتها التي عهد إليها القيام بها منها إنشاء مبانٍ جديدة للمحاكم وتحديثها هو أحد أهم المشاريع التطويرية التي تحرص وزارة العدل على تنفيذها لمواكبة ما تشهده الدولة من نشاطات تجارية مختلفة، مبينا بأن الوزارة حرصت على التطوير بشكل مستمر في جميع خدماتها المقدمة والعمل على تحديث الإجراءات التي تخدم لمراجع بشكل عام وتخدم كافة النشاطات التجارية.

وذلك من خلال إدخال التقنية الحديثة عبر استخدام الحاسب الآلي إلى جانب عملها في إنشاء نيابات ومحاكم متخصصة تهدف بصورة أساسية إلى تعزيز دورهم كأحد الركائز الأساسية في عملية التطوير المقررة ضمن الخطة الاستراتيجية الجديدة المعلنة للوزارة.

ناهد مبارك