حتى لا نذهب بعيداً في المبالغة للجوانب الإيجابية لهذه الدولة فقط، نذكر أنها من ضمن أفقر دول العالم برغم غناها «الجمالي» ومع ذلك لا يعيب أهلها على أنفسهم فقرهم، وهي من أفضل دول العالم أمناً، فالغريب فيها لن يجد سوى ابتسامة من الكبير قبل الصغير، وأيضاً برغم رسم كدح الحياة على محيا الكثير من أهلها رجالاً ونساء فهم يعشقون جزرهم محافظين على هويتهم الإسلامية.
ولا يخفون اعتزازهم بوطنهم، مقدرين أن قلة الموارد وعدم الاستقرار السياسي في الفترات الماضية، وإحاطتهم بدول إفريقية فقيرة تجعلهم في مستوى معيشي دون ما يطمحون له، وفي الفترة الأخيرة هناك جهود سياسية بارزة للنهوض بالبلد، وتحقيق واقع معيشي أفضل لأهل جزر القمر من خلال بدء أولى خطوات البحث عن أي نوع من الاستثمار الأجنبي الذي يمكن أن يستفيد من طبيعة البلد الخلابة.
وخاصة في الجانب السياحي، الذي يعول عليه الكثير في ظل الجزر الثلاث التي تمتاز بالخضرة في كل موقع، وشواطئ تتمتع ببيئة نظيفة وصحية يقل مثيلها في الكثير من دول العالم، وكما أن الأيدي العاملة في جزر القمر متاحة بأقل الأسعار في ظل البطالة التي تعم البلد بالرغم من عدم تجاوز السكان مليون نسمة، وذلك في ظل ضعف اقتصاد الدولة، وعدم وجود شركات كبيرة تمارس نشاطها في أي مجال وتوظف القمريين.
وبالرغم من أن جزر القمر عربية، وأول من دخلها العرب قبل أكثر من ثلاثة قرون، ثم احتلها الفرنسيون حتى حصلت على استقلالها عام 1975م، فهي الدولة العربية الأحدث استقلالاً، وذلك بعد رحلة نضال من أهل البلد تواصلت على مدى 150 عاماً، بالرغم من كل ذلك فهم لا يتحدثون اللغة العربية، ولغتهم الدارجة في البلد اللغة السواحلية، وغالبية الشعب تتحدث الفرنسية، ثم تأتي العربية كلغة ثالثة في البلد، ويلاحظ أن عددا من كبار موظفي الدولة يتحدث اللغة العربية الفصحى.
سعود العتيق ـ أم القيوين
