أن تجود عليك الأقدار بمنبع للخير يتفجر بين يديك دون حساب منك أو تقدير فذلك شيء جميل، وأجمل منه وأكمل أن تسخر هذا الكرم الإلهي في خدمة الناس دون انتظار مقابل منهم وإنما ترجو الأجر والثواب من الله عز وجل.
هذه بالضبط قصة ينابيع المياه الكبريتية التي تفجرت في مزرعة أحمد الخاطري في رأس الخيمة، وأصبحت تسمى عيون الخاطري الكبريتية والتي باتت تستحوذ على اهتمام كبير من السياح وطالبي الاستشفاء من الأمراض الجلدية والبرد والروماتيزم وأمراض المفاصل والظهر، سواء من خارج الدولة أو المقيمين على أرضها بعد ان ترددت على مسامعهم فوائد جمة لتلك العيون التي لمس فوائدها أهل البلاد.
وهذه العيون الكبريتية تفجرت في مزرعة أحمد الخاطري منذ سنتين بدرجة حرارة تصل لغاية 42 درجة مئوية الواقعة في منطقة ام العرج التابعة لإمارة رأس الخيمة ليفتح أبوابها للجميع دون مقابل طالبا الأجر والثواب من الله عز وجل، ليتهافت عليه الجميع من كل صوب حيث تصل أعداد الزائرين في بعض الأحيان إلى ما يقارب الأربعين زائرا.
وقد حظيت هذه الينابيع منذ اكتشافها في مزرعة أحمد الخاطري بالإقبال الكثيف من الناس من شتى إمارات الدولة وكذلك من خارج الدولة لما لمسوه من فوائد جمة لهذه المياه وما تقدمه لهم من الشفاء بإذن الله من الكثير من الأمراض الجلدية والمفاصل. وعلى الرغم من الإغراءات التي نالها الخاطري لبيع مزرعته بملايين الدراهم إلا انه عزم على تحويلها الى مزار سياحي استشفائي، فقام بتوفير مسابح عدة للنساء والرجال وغرف مجهزة ومصلى من اجل راحتهم كما خصص مكانا منفردا للحيوانات.
هو حلم تحول الى حقيقة بتفجر العين الكبريتية في وسط مزرعة رجل كريم يسعى على الدوام الى فعل الخير ونيل الأجر والمثوبة من الله، لتصبح اليوم وجهة للعديدين من دول الخليج والدول العربية خاصة المرضى الذين يعانون من آلام في المفاصل وتقرحات في الجلد والحساسية، حيث أكدوا ان المداواة بالمياه الكبريتية قد افادتهم وأعادت لهم حياتهم الطبيعية، ولم يقتصر الأمر على الناس فقط بل بات العديد ممن يمتلكون مواشي وأغناما يترددون على المزرعة لعلاجها بالمياه الحارة بغسلها او جلب اوعية وملئها وأخذها معهم وسقي حيواناتهم .
وكان قد أشار أحد المواقع الالكترونية إلى أهمية المياه الكبريتية من خلال دراسات علمية أثبتت قدرتها العالية على الشفاء حيث يقول العلماء إن الله سبحانه وتعالى خلق للإنسان نوعين من المياه، (مياه اليانيع) وهي مياه قلوية بحتة تحتوي على معادن قلوية كما أنها غنية جداً بالأكسجين ومضادات الأكسدة (الإلكترونات) الى جانب (المياه الحمضية) وهي المياه الكبريتية ذات الرائحة المميزة حيث يكون عادةً رقمها الهيدروجيني منخفض وتحتوي على عناصر مؤكسدة جداً قاتلة للبكتيريا والطفيليات حيث يغمر الإنسان جسمه فيها للتخلص من الأمراض الجلدية.
تجارب عالمية
يعتمد العلاج بالمياه الكبريتية على الوسط القلوي العالي الذي تؤمنه هذه الينابيع بحيث تمنع نمو وتكاثر الكثير من الخلايا السرطانية كما أكد ذلك الباحث الألماني الدكتور الألماني أتو ووربورغ الحائز على جائزة نوبل في الطب في سنة 1923م لاكتشافه سبب ظهور الخلايا السرطانية في جسم الإنسان، ويتلخص هذا الاكتشاف في أن الخلية السرطانية تنمو وتترعرع في وسط قليل الأكسجين في خلايا جسم الإنسان.
وهذا يعني أنه إذا تمادت خلايا جسم الإنسان بأن تبقى محرومة من الأكسجين الكافي لمدة طويلة من الزمن والذي يعني حسب الترجمة الحديثة لهذه الظاهرة بأن تبقى خلايا جسم الإنسان في وسط حمضي (يعني قليل الأكسجين) لمدة طويلة من الزمن فإن الخلايا السرطانية تبدأ في الظهور والترعرع في مثل هذا الوسط، وأنه بمجرد تحويل هذا الوسط إلى وسط قلوي غني بالأكسجين فإن الخلية السرطانية لا تستطيع مقاومة هذا الوسط فتموت فيه وتذوب وتتحلل ويقذف بها خارج جسم الإنسان.
وهذا ما أثبته شفاء كثير من الحالات السرطانية، خاصة حالة الخبير الأمريكي كارسون بيرس رئيس قسم البحوث بمنظمة السرطان العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية الذي شفي هو نفسه تماماً من مرض السرطان بواسطة قلونة جسمه لمدة ستة أشهر تحت إشراف الدكتور كيلي في ولاية تكساس بأمريكا، وأيضاً السيد ديفيد بركنز الذي شفي تماماً بواسطة الماء القلوي المتأين والملح البحري (ملح السلتيك) بعد أن فشل العلاج التقليدي في تخليصه من هذا المرض.
عائشة الكعبي
