فجأة رأى نفسه بين سيارتين تزاحمانه طريقه، وتستعرضان سرعتيهما بطريقة جنونية فامسك مقود القيادة وبدأت هواجس الخوف تنتابه، إلى أن ابتعدتا عنه وهدأ روعه.
هذه ليست لقطة من فيلم مطاردة أمريكي ولكنه مشهد أصبح مألوفا على بعض الطرق الخارجية، والتي يقوم فيها مستهترون بقيادة مركباتهم بطيش وتهور، همهم القيادة بأقصى سرعة ممكنة للفوز بالسباقات والاستعراضات الخطيرة التي يقومون بها على الطرق العامة، التي تهدد حياتهم وحياة الآخرين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين سيارات تسابق الريح، مزودة بتجهيزات إضافية للاندفاع بأسرع ما يمكن. وناشد عدد من مستخدمي الطرق الرئيسة التي تشهد مثل هذه السباقات بضرورة تكثيف الدوريات واتخاذ إجراءات صارمة بحق مستهرتي الطريق الذين يتحدون قانون المرور الجديد والنقاط السوداء بإخفاء لوحات سياراتهم، حتى لا يتمكن مستخدمو الطريق ودوريات التعقيب المروري من التعرف على هويتهم وملاحقتهم.
وقال احمد فايز رضا انه أصبح يخشى على حياته وحياة أسرته عند استخدامه بعض الطرق الخارجية مثل دبي العابر وطريق الذيد والصجعة والإمارات. نظرا للسباقات المتهورة التي تحاصر سياراته، بعد منتصف الليل في كافة أيام الإجازات والعطلات، مشيرا إلى انه حوصر في أكثر من مرة بين عدد من السيارات التي تشارك في سباقات واستعراضات مميتة على الطريق، يبلغون فيها سرعات جنونية غير آبهين بمستخدمي الطريق الذين لا حول لهم ولا قوة، ينتظرون مرورها بسلام، ليحمدوا الله على عدم وقوع كارثة يمكن أن تتسبب فيها هذه السيارات على الطريق.
وأضاف رضا انه حاول أن يسجل أرقام السيارات في أكثر من مرة إلا انه لم يتسنى له ذلك، لان معظم من يقوم بهذه السباقات يتحايلون على قانون المرور الجديد ونظام النقاط السوداء من خلال إخفاء أرقام اللوحات، موضحا انه قام بالاتصال بدوريات الشرطة لتبليغهم بهذه الممارسات والاستعراضات الخطيرة على الطريق إلا أنها مازالت منتشرة، وخاصة في ليلتي الخميس والجمعة من كل أسبوع. - حلبة استعراض: قال محمود عبد الجواد انه أصبح يتجنب المرور في بعض الطرق الخارجية نظرا لاستغلالها من قبل عدد من المستهترين كحلبة للاستعراضات والسباقات الخطيرة، التي أصبحت تهدد حياة مستخدميها، وخاصة التي تحدث بعد منتصف الليل في أيام العطلات والإجازات، ولا سيما طريق الذيد وطريق دبي العابر وطريق مليحة وغيرها من الطرق.
نظرا للخطورة التي يتعرض لها خلال وقوع سيارته بين عدد من السيارات التي تمارس سباقات وحركات بهلوانية على الطريق العام، مشيرا إلى انه ينطق بالشهادتين عند مصادفته إحدى هذه السباقات لتقارب السيارات من بعضها مما قد يؤدي إلى كارثة يمكن أن تزهق أرواحا بريئة، نظرا للسرعة الجنونية التي تفوق أكثر من 250 كيلو متراً في الساعة.
وذكر علي الجاسم انه كان يقوم بهذه السباقات قبل عدة أشهر إلا انه توقف عنها نظرا لخطورتها ولأنها حصدت أرواح العديد من الشباب، مشيرا إلى أن طريق دبي العابر أصبح حلبة لهذه السباقات بعد التوسعة الأخيرة التي أضافت إليه مسربين آخرين ليصبح 4 مسارب، وانه يشهد إقبالا كبيرا من قبل هواة السباقات والاستعراضات البهلوانية من كافة إمارات الدولة، للمشاركة أو لحضور السباقات التي تنطلق عادة بعد منتصف الليل من يومي الخميس والجمعة.
وأضاف الجاسم أن السيارات المشاركة في هذه السباقات يقوم أصحابها بتزويدها وإضافة عليها العديد من التجهيزات لتحقيق المزيد من السرعات، والتي تتجاوز 280كم في الساعة، مشيرا إلى أن المشاركين فيها يمارسون خلال هذه السباقات حركات خطرة وجنونية تتمثل في قيام بعض المشاركين فيها بصدم بعضهم على سرعات جنونية من اجل فتح الطريق أمامهم وتجاوز الآخرين للفوز في السباق، وان هذا ما جعله يترك هذه السباقات الخطيرة والمميتة.
وأشار محمد عبدالله الذي كان يشاهد هذه السباقات أن المشاركين في هذه السباقات والاستعراضات يمارسون أعمالا بهلوانية خطيرة، ويتحدون قانون المرور الجديد ونظام النقاط السوداء ويتجنبون دوريات الشرطة والتعقيب المروري من خلال فك لوحات السيارات، مشيرا إلى أن تخصيص ساحة لممارسة رياضة السباقات بالسيارات والدراجات النارية في مختلف إمارات الدولة سوف يؤدي بالتأكيد الي التقليل من الحوادث التي تقع يوميا.
غياب الوعي
وقال الاختصاصي الاجتماعي إدريس ملكاوي إن سباقات السيارات والمشاركة في استعراضات خطيرة على الطرقات تعتبر من الهوايات المحببة لدى الشباب، ومن الممارسات التي ينفس الشباب بها عن أنفسهم، مشيرا إلى أنها ليست عقبة طالما أنها تستخدم بطريقة صحيحة ولا تشكل خطورة على من يقودها أو على حياة الآخرين، إلا إن المشكلة تكمن في طريقة قيادتها ومكان قيادتها والتي تفتقر إلى كثير من الوعي.
مؤكدا على ضرورة إنشاء حلبات خاصة لها، تحت إشراف مراقب لتجنب الاستعراضات الخطرة، وتوفير الخوذة والملابس الخاصة التي تضمن للشباب الترفيه وإشباع هواياتهم بعيدا عن الطرق العامة لتجنب وقوع الحوادث.
وذكر عقيل السويدان مدير إحدى الكراجات انه يرفض تماما القيام بتزويد السيارات بالقطع التي تزيد من سرعتها، لأنها تشكل خطرا على حياة الآخرين، بسبب إمكانية احتراقها نظرا لإضافة غاز إلى البترول في عملية تسمى «الهادرت» التي تؤدي إلى احتراق قوي وشديد لزيادة تسارع السيارة، والتي تكلف مبالغ طائلة تصل في بعض الأحيان إلى 60 ألف درهم، وتصل سرعة السيارة بموجبها من 200كيلو متر في الساعة إلى حوالي 300 كيلو متر في الساعة.
إجراءات رادعة
وأكد المستشار صلاح بوفروشة رئيس نيابة السير والمرور في دبي أن قانون المرور الجديد اتخذ إجراءات رادعة ضد مستهتري الطريق والذين يقودون سياراتهم بطيش وتهور ويشكلون خطرا على حياة الآخرين، مشيرا إلى أن القانون الجديد يسجل 12 نقطة سوداء وغرامة 2000 درهم بحق من يضبطون يمارسون هذا لسباقات الخطرة، ويتم تحريرها غيابيا أو حضوريا، وتحول إلى النيابة لاتخاذ إجراءات إدارية في حالة الاعتراض على مثل هذه المخالفات.
وأضاف أن مخالفاتهم يمكن أن ترتبط بمخالفات أخرى مثل قيادة المركبة بتهور وقيادة تشكل خطرا على حياة الآخرين، وقد تصل عقوبتها إلى 5000 درهم غرامة وحجز المركبة لمدة 120 يوما، نظرا لخطورة هذه السباقات، لافتا إلى أن الكراجات التي تقوم بتزويد السيارات يمكن أن تحول إلى النيابة إذا ثبت أنها قامت بتعديلات جوهرية، ويمكن أن تصبح قضية جنائية في حالة وقوع حوادث نتيجة تزويد السيارات، أو احتراق السيارة نتيجة خلل في نظام تركيب الإضافات.
وقال المقدم غانم محمد مدير إدارة المرور والترخيص بالفجيرة إن المرور يقوم بحملات تفتيش دورية على الكراجات للتأكد من عدم قيامها بتزويد السيارات، نظرا لخطورة هذه العملية على المركبات، لأنها تؤدي في كثير من الأحيان إلى احتراق السيارات، وأنها تحول الكراجات التي تضبط تمارس تزويد السيارات بالغاز والبطاريات الضخمة إلى النيابة.
وأكدت مصادر مسؤولة في شرطة الشارقة أنها قامت بتسيير دوريات للحد من هذه الظاهرة على عدد من الطرق التي كانت تشهد مثل هذه السباقات، بعد ورود بلاغات عديدة من مرتادي بعض الطرق الرئيسة، والتي عادة ما تحدث في الليل، وأنها قامت بتحويل هذه الموضوع للتعقيب المروري في الشارقة لقدرته على تعقب هذه السيارات وملاحقتها، مشيرة إلى أنها تتخذ كافة الإجراءات الاحترازية للحيلولة دون استمرارها.
فراس العويسي



