الحفاظ على المنظر الجمالي للبلاد وتهيئة جميع الظروف الملائمة لخلق بيئة صحية يعد ضرورة ملحة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود سواء من المسؤولين أو أبناء المجتمع، وإن من أبسط مقومات هذا المطلب هو الحرص على تصريف النفايات في مناطق محددة، ما يجعل الشارع أقل تعرضا لانتهاكات المواطنين المبررة بإلقاء أكياس القمامة وسطه والى جوانبها الأمر الذي يحول محيط الحاويات بأكمله إلى مكب مقرف للنفايات والأوساخ، علاوة على أنها تشكل هدرا ماليا لمقدرات البلدية، والتي تصرف عشرات الآلاف من الدراهم عليها، لتخرج عن وظيفتها الأساسية التي صنعت من أجلها فتجد نفسها أخيرا حاجزا لحماية الأفراد من نفاياتهم.
إلا أن ما يشكو منه أهالي الساحل الشرقي هو ما تقوم به البلديات من استعمال البراميل الحديدية للنفايات حيث تضعها في أماكن عامة قريبة من المنازل والمحال التجارية الأمر الذي ينتج عنه مشاكل بيئية كبيرة إضافة إلى الروائح الكريهة التي تنبعث منها بسبب عدم تنظيف البراميل من سوائل النفايات التي تترسب في داخله مع مرور الوقت. وما يزيد من حدة المشكلة مشهد الكلاب والقطط التي تقصد هذه البراميل يوميا وبكثرة وخاصة في ساعات الصباح الباكر ومع شروق الشمس مساءً للبحث عن شي تقتات منه، فتعبث بالنفايات وتمزق الأكياس وترميها خارج البراميل، هذا إلى جانب رميها من قبل عدد من الأشخاص خارج البراميل أما إهمالا أو لامتلاء برميل من الأوساخ. كما تمر العملية بوجود عمال النظافة الذين يعدون طرفا في هذه الحلقة وذلك عند تأخر تنظيف تلك البراميل أو حتى عندما يأتون ليجمعون النفايات ويتركون وراءهم الأكياس الممزقة مرمية في محيط البراميل لتشكل بعد ذلك مكبا صغيرا بجوار المنازل والطرقات العامة، وفي الوقت ذاته يلجأ عدد كبير من العابثين إلى اللعب فيها بإضرام النار فيها أو في محيطها ما يؤدي إلى دخان كثيف وروائح مزعجة وكريهة تؤثر سلبا ومباشرا على صحة الناس والبيئة، حيث قدر إجمالي احتراق براميل النفايات في الفجيرة ومدن الساحل الشرقي ما يتجاوز الـ 5 مرات شهريا.
شكاوى متكررة
وطالب عبدالله رشيد من دبا الفجيرة بإيجاد حلول مناسبة أو صديقة للبيئة عوضا عن منظر صناديق النفايات المزري والازدراء الواضح للحس والذوق العام، ولا نعفي الأفراد من المسؤولية. فإيجاد أحياء نظيفة وصحية خالية من سلبيات وأضرار براميل جمع النفايات وإزالتها تماما من شوارع وطرق الأحياء السكنية يؤمن بيئة صحية والمطلوب أيضاً تطبيق فكرة غرفة النظافة التي تم اقتراحها وتنفيذها في عدد من المناطق الخليجية.
وحبذا لو تم بناء حيز صغير داخل المنزل ( في الحديقة ) ملاصق لسور من الداخل، يتسع لبرميل نفايات واحد أو أكثر حسب الحاجة، له باب إلى الخارج من خلال فتحة في السور لغرض التفريغ، وغطاء حديد محكم من الداخل لوضع نفايات المنزل، فنجاحها يتوقف على التعاون المشترك ما بين البلدية والمواطنين.
وعلى البلدية أن تلزم البلدية كل مالك بناية أو مركز تجاري بتخصيص موقع أو غرفة جانبية أو خلفية مخفية لصناديق النفايات مثلها مثل غرف الكهرباء.وأشارت المواطنة سمية النقبي إلى ضرورة إعادة النظر من قبل الجهات المعنية في موضوع الاهتمام بمشكلة النفايات وطرق تخزينها في الأحياء ومن ثم جمعها ونقلها لمرمى النفايات خارج المدن.
حيث ترى بأنه لا بد من الإصرار على نظام ومستوى تصميم وتنفيذ راق وجيد لصناديق النفايات، وباستخدام مواد حديثة وجميلة وبتوفير اشتراطات وتنظيمات موحدة ونموذجية لطريقة إخفاء مواقع تلك الصناديق.
ودور المواطن في التقيد بوضع نفاياته حسب كل صنف، وما يحققه ذلك من مردود إيجابي على الجميع.أكد محمد أحمد المطوع مدير بلدية دبا الحصن أن المشكلة الأولى في هذه القضية تكمن في عدم تقيد الأفراد بإرشادات البلدية حول الشروط البيئية من خلال استعمال الأكياس المعدة خصيصا للنفايات المنزلية.
فترى عدداً منهم يلجأ إلى وضع النفايات في أكياس من النايلون الرقيق والشفاف التي تتمزق عادة قبل أن يصل بها صاحبها إلى برميل النفايات ناهيك عن ما يحل بها بعد ذلك من عبث الحيوانات والتعفن والاحتراق.
ناهد مبارك

