ليلة يتعانق فيها الإبداع مع التكريم وتسدل فيها الستارة على منافسات كان لها من الإثارة والتشويق بقدر ما فيها من لمسات التميز قدمتها كوادر شبابية تعانق سماء الإبداع حتى ابتسم من روعتها القمر...
فقد ودع مهرجان دبي لمسرح الشباب دورته الثانية أول من أمس في دار الثقافة والندوة أول أمس بتوزيع الجوائز وتكريم المشاركين في دورته الثانية بحضور الأديب محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون بوزارة الثقافة والشباب وعبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والدكتور صلاح قاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون وياسر القرقاوي المنسق العام للمهرجان. وألقى الفنان عمر غباش عضو مجلس إدارة الهيئة كلمة الهيئة أشار فيها إلى أهمية هذا المهرجان وإلى ضرورة تعميق مفهوم المسرح في الحياة ودبي تفخر بان هذا المهرجان قد أتى ثماره وحقق حضورا نوعيا وفاعلا في الحياة الثقافية الأمر الذي انعكس على حضور الشاب والفنانين الإماراتيين في المهرجان.
وكرم المهرجان في البداية إبراهيم صالح المنسق العام لمهرجان دبي للتسوق وبلال البدور باعتباره الأمين العام لندوة الثقافة والفنون، كما تم تكريم خاص للفنان الكبير عبد الله صالح الذي حضر كل فعاليات المهرجان وكان لا بد من شريط تسجيلي يعرض سيرة حياة هذا الفنان الذي قضى وقتا طويلا في المسرح وهو يقدم للأطفال والشباب والمحترفين عروضا مسرحية متميزة. وحضورا جعل منه أحد أهم الذين دعموا مسرح الشباب خلال حياته الحافلة وقد أشرف على عدة دورات مسرحية قدم من خلالها أجيالا كثيرة صارت تناديه بالمعلم، لذا قلما يجري الاحتفاء بظاهرة مسرحية محلية أو خليجية دون أن يكون عبد الله صالح موجودا فيها الأمر الذي استحق عنه تصفيقا حادا من قبل الموجودين الذين وقفوا أثناء تكريمه يصفقون له وهم ينادونه مبروك أبو مروان، ومروان ابنه هو باختصار خلاصة علاقة عبد الله مع المسرح لأن الولد سر أبيه وهو فنان مسرحي موهوب للغاية وقد استطاع ان يحصد جائزة أفضل مخرج وفاز عرضه بأفضل عرض في مهرجان الشباب. وفور الانتهاء من تكريم الإعلاميين المشاركين في اللجنة الإعلامية بدأ الحفل الرئيسي للمهرجان بتوزيع الجوائز وجريا على العادة توزعت لجنة التحكيم على الخشبة والمؤلفة من احمد الجسمي وبلال عبد الله وإبراهيم سالم ومحمد العامري بحضور الأديب محمد المر وعبد الله صالح وياسر القرقاوي وبدأت لحظة الإعلان عن الجوائز.
حلول توافقية... واللافت هنا ان كل الفائزين في المهرجان كانوا موجودين في الوقت الذي غاب فيه أعضاء مسرح العين ومسرح رأس الخيمة الوطني ومسرح الشباب للفنون، وهم الذين لم يحصلوا على جائزة ما، في الوقت الذي تم التلميح إلى أن بعض الجهات على علم بالجوائز مسبقا. وقد سربت النتائج والجوائز الأمر الذي انعكس سلبا على الحضور الذي لم يكن بالمستوى المطلوب. ويبدو أن اللجنة قد مالت للحلول التوافقية، كما يحدث في كل لجان تحكيم المهرجانات المسرحية العربية ...! في بعض الجوائز في الوقت الذي لم يكن بإمكانها حجب جائزة ما مما أدى إلى خلق حالة عدم رضا لدى المشاهدين والنقاد لبعض الجوائز التي أظهر أنها توافقية، ففي الوقت الذي كان مسرح الشارقة الوطني يستحق عن جدارة جائزة أفضل إضاءة عن عرض «الستارة» ذهبت الجائزة لمسرحية «يا عيوني» التي لا يوجد فيها ما يوحي باستخدام خيال تحريك الإضاءة.
ويبدو أن هناك جدلا أثير بين المشاركين بحق جائزة الديكور أيضا التي ذهبت لعرض «عنمبر» والتي ربما استحقها أكثر من عرض في المهرجان وفي الوقت الذي يشهد فيه المهرجان ضعفا في حضور الممثلة الأنثى تعود من جديد الفنانة بدور للعام الثاني على التوالي لتفوز بجائزة أفضل ممثلة دور أول، وكانت قد فازت بالجائزة ذاتها في أيام الشارقة المسرحية، مع العلم أن بدور ممثلة محترفة وتعمل في المسرح الاحترافي أساساً ...!
وفي ذروة الصراع تذهب جائزة أفضل نص لجاسم الخراز الذي استلهم نصه من عرض «جنة ياقوت» الذي قدم في أيام الشارقة المسرحية الموسم الماضي عن نص للكاتب سالم الحتاوي وجرى الحديث في كواليس المهرجان عن ذلك الشبه بين كلا النصين وقررت لجنة التحكيم الإشارة إلى هذا في توصياتها ولكنها منحت الخراز الجائزة فوقت في مطب التناقض بين ما دعت إليه وما حققته أصلا ...!في الوقت الذي شارك بالمهرجان نصوص قوية مثل «الستارة» و«عنمبر».
مأزق لجنة التحكيم
وربما كان مأزق لجنة التحكيم حاضرا في كونهم تعاملوا مع جوائز المهرجان على أنها جوائز محترفين وليس جوائز شباب ووقعوا في مأزق آخر أنهم مجبرون على منح سبعة عروض مسرحية اثنتا عشر جائزة وهذا عدد مبالغ به في عرف الجوائز المسرحية قياسا بكم العروض وجودة المعروض...!
واجتمعت لجنة الإعلاميين لتقدم اقتراحاتها بخصوص جائزة واحدة تمنح لموهبة مشاركة في المهرجان ويبدو أن طريقة التعامل مع هذه الجائزة قد قلل من أهميتها لتكون أقل من جائزة النقاد التي تمنح عادة في مهرجانات كهذه وبالمقابل.
ربما وجدت هذه الجائزة أفاقا أهم لها العام المقبل لتكون بمثابة جائزة لجنة النقاد، ومنحت لجنة الإعلاميين هذا العام الفنان الشاب إبراهيم الاستاذي جائزتها لتميزه وقدرته على تقديم ألوان درامية لافتة في دوره، ورشح لهذه الجائزة الممثلة أشجان والمخرج حمد عبد الرزاق .
مهرجان
«عنمبر» يحصد أربع جوائز ويتربع على عرش العروض المشاركة
فاز العرض المسرحي عنمبر بجائزة أفضل عرض مسرحي في مسابقة الدورة الثانية لمهرجان دبي لمسرح الشباب الذي أقيم في ندوة الثقافة والعلوم بدبي الليلة قبل الماضية وسط تصفيق الحضور الذين وجدوا في هذه الجائزة إنصافاً للجهود التي بذلت.
وفيما يلي قائمة بجوائز المهرجان التي وزعها أعضاء لجنة التحكيم:
ــ جائزة أفضل مكياج:
العزبة / مسرح الفجيرة القومي
ــ جائزة أفضل أزياء:
مسرحية عنمبر / مسرح دبي الأهلي
ــ الموسيقا والمؤثرات:
مسرحية الستارة / مسرح الشارقة الوطني
ــ الإضاءة:
مسرحية يا عيوني /جمعية حتا للثقافة
والفنون والتراث.
ــ ديكور:
عنمبر/ مسرح دبي الأهلي
ــ أفضل ممثلة دور ثاني:
عذاري / مسرح الفجيرة القومي
ــ أفضل ممثل دور ثاني:
رائد دالاتي /مسرح الشارقة الوطني
ــ أفضل ممثلة دور أول:
بدور / مسرح دبي الشعبي
ــ أفضل ممثل دور أول:
حسن يوسف / مسرحية عنمبر /مسرح دبي الشعبي.
ــ أفضل نص:
جاسم الخراز / زمان اليوم /مسرح دبي الشعبي
ــ أفضل إخراج:
مناصفة مروان عبد الله صالح عن مسرحية عنمبر وحمد عبد الرزاق عن مسرحية الستارة
وذهبت جائزة لجنة الإعلاميين المشكلة في هذه الدورة للشاب إبراهيم الأستاذي المشارك في عرض عنمبر المسرحي.
دبي ـ جمال آدم



