«الحصول على كراجات مؤهلة، وإحكام الرقابة على نوعية قطاع الغيار المستعملة، وتطبيق بنود العقود المبرمة مع شركات التأمين كما تم الاتفاق عليها مسبقا..» أبسط الحقوق التي يتمناها الكثير من أصحاب السيارات ممن أوقعهم حظهم العاثر في براثن الحاجة للتصليح بعد الحوادث ومخالب شركات التأمين.
فقد أكد عدد من حملة وثائق التأمين بالعين أن شركات التأمين لا تبدي اهتماماً واضحاً بعملائها، لأنه لا توجد جهة على حد قولهم تلزمهم بتطبيق القوانين كما هي وإن كانت وزارة الاقتصاد تؤكد على إحكام الرقابة على شركات التأمين وتلزم الطرفين المؤمن والشركة على تطبيق البنود الواردة في وثائق التأمين.
وذهب البعض إلى أن الشركات تسعى إلى التعاقد مع ورش تصليح «كراجات» غير مؤهلة ولا تندرج وفق تصنيفات محددة، بمعنى أن ملاك المركبات الحديثة الصنع يعانون من خسائر في القيمة السعرية لمركباتهم عندما يتعرضون لحوادث سير بسبب تلك الكراجات التي يرون أن أصحابها والعاملين فيها غير مؤهلين لتقديم وتصليح سياراتهم، ونقلت «البيان» شكاوى بعض من حملة وثائق التأمين الذين تعرضوا لأضرار جراء التعامل مع شركات تأمين، مطالبين أن يعاد النظر في قوانين التأمين، وإلزام الشركات ببذل مزيد من الاهتمام بممتلكاتهم على اعتبار أن قانون التأمين إلزامي.
شيبان المهيري يقول: لا أحد يتمنى أن يقع في حادث وهذا من البديهيات ولكن عندما يقع لي حادث تجبرني عليه الظروف تصبح المشكلة في كيف انتهي من إصلاحات سيارتي وهل ستقوم الشركة بتصليح سيارتي بالشكل الذي يعوضني عن خسارتي مع العلم أنني في كل الحالات أنا الخاسر لأن السيارة عند بيعها تخصم قيمة الأضرار من مبلغ البيع على اعتبار أنها تعرضت لحادث، والمشتري يبحث عن أي سبب لخفض سعر السيارة.
ويقول: نحن نعلم أن القيادة فن وذوق وأخلاق ولكن في شوارعنا لا فن ولا ذوق ولا أخلاق ولا احترام للطريق وللآخرين لذا يتعرض الكثيرون لحوادث سير ناتجة عن استهتار الآخرين ،وتأتي شركات التأمين فتضاعف الأضرار، من خلال إرسال السيارة للتصليح في كراجات غير مؤهلة بالإضافة إلى الوقت الذي يشهد مماطلة واضحة قبل إرسال السيارة للتصليح.
لا مبالاة الشركات
وأضاف المهيري: نحن نعرف أن التأمين الزامي إذ لا يستطيع شخص أن يرخص سيارته ما لم يؤمن عليها، بالتالي نجد أن أصحاب الشركات مطمئنين تماما إلى أن مالك السيارة شاء أم أبى سيتجه لتأمين سيارته، ويتعاملون معه بلا مبالاة واضحة وخصوصا عند التعرض لحوادث سير وإلا ماذا يعني أن تذهب الشركات إلى التعامل مع كراجات غير مصنفة والعاملون فيها غير مؤهلين للتعامل مع سيارات حديثة الصنع تعتمد في تركيبها على تقنيات عالية.
أضف إلى ذلك أن تعداد سكان الإمارات على الرغم انه بسيط ولكن نسبة الحوادث عالية جدا وفي دول أخرى نسبة سكان كبيرة ولكن عدد الحوادث بسيطة مقارنة بالإمارات، ولابد هنا أن يعاد النظر في طرق منح رخص السوق وفق معايير وقوانين صارمة لا تعطي الفرصة لأي شخص أن يقود سيارة ما إذا كان غير مؤهل بالقدر الكافي الذي يوفر الأمن والسلامة على الطرقات.
ومن جانب أخر فرض مزيد من الرقابة على شركات التأمين لتؤدي حقوق المؤمنين في هذه الشركات لأنه من غير الطبيعي أن أتعرض لحادث لا ناقة لي فيه ولا جمل وبالإضافة إلى خسارتي من قيمة سيارتي يضيع وقتي وادفع مقابل تصليح سيارتي في مركز تصليح يتناسب وموديل سيارتي وقيمتها التي دفعتها ثمنا لها.
ويقول سالم المنهالي: نتعرض لتجاوزات من قبل شركات التأمين وعندما نراجع وزارة الاقتصاد لا تتخذ إجراء حازما ضد تلك الشركات، وكانت إحدى الشكاوى مثلاً تتمحور في رفض شركة التأمين إصلاح سيارتي في الوكالة مع العلم أنها موديل حديث لم يتجاوز السنة، وقيمة السيارة تقارب الثلاثمائة ألف درهم، ومن الطبيعي أن يتم إصلاح السيارة في الوكالة.
هذا ما عهدناه في قوانين التأمين منذ سنوات عدة، وعندما راجعت الشركة، أكدوا لي انه لا يمكن أن يسمحوا بإصلاح سيارتي في الوكالة لأن وثيقة تأميني ضد الغير، ولا أعرف ما العلاقة هنا لأنني متضرر ولست متسبب في الحادث، إذاً ما العلاقة بين نوع تأميني وإصلاح سيارتي التي حرصوا على إرسالها إلى كراج غير مؤهل على الإطلاق.
وعندما توجهت إلى الوزارة توقعت أن يكون هناك رد فعل مناسب لا سيما وأنني تعرضت لخسائر مضاعفة وكان من الأجدر بهم أن يقتصوا لي من الشركة وان تسعى الوزارة إلى إجبار الشركة على تصليح سيارتي بالوكالة وهذا هو الأمر الطبيعي في مثل هذا الحادث ولكن للأسف كان الرد غير متوقع إذ أشار موظف الوزارة أن لا حق لي في التصليح طالما أن سيارتي مؤمنه ضد الغير.
وأضاف المنهالي نحن دولة متطورة نملك شبكة طرقات متطورة تعد من أفضل شبكات الطرق في العالم،ونواكب أحدث القوانين والأنظمة في العالم، وفي المقابل نجد أن القوانين المتعلقة بالتأمين بها فجوات كثيرة دفعت بالشركات إلى التلاعب كثيرا بحملة الوثائق، والاستهتار بحقوقهم لأنهم على ثقة بأن مالكي السيارات سيرجعون لهم صاغرين.
تقييم الأضرار
ويقول الياس عيسى الذي عمل في هذا مجال تقييم الأضرار لسنوات طويلة وكان يملك كراجاً لتصليح السيارات، إن شركات التأمين تراعي بالدرجة الأولى مصالحها المالية بغض النظر عن مصالح عملائها أو نوعية الخدمات التي تقدم لهم، والدليل على ذلك نوعية الكراجات التي تتعامل معها الشركات والتي لا ترتقي إلى المستوى الفني الملائم ونوعية السيارة أو موديلها.
وقال حتى من يقومون بتقييم الأضرار نجدهم لا يملكون الخبرات التي تمكنهم من تقييم أضرار السيارة جراء تعرضها لحادث سير ولابد هنا من وجود لجنة تقوم بالتقييم بناء على خبرات تكونت من السوق، بالإضافة إلى القطع الغيار التي تستخدم لإصلاح السيارة والتي يقوم العمال بطلائها لان القطعة عندما تطلب من المحل لا تكون بنفس لون السيارة ولذا يقوم العمال بالكراج بطلائها بنفس لون السيارة والسؤال هنا هل القطعة المستخدمة أصليه أم تجارية.
والمالك لا يعرف ما وضع له في سيارته وقد لا يتكشف ذلك إلا عندما يقوم بعرض سيارته للبيع هنا تكشف كل التجاوزات التي حدثت في الكراج وهنا لا اجزم أن ذلك بعلم شركة التأمين ولا يعفيها ذلك من المسؤولية لأنها لم تهتم لمصلحة العميل.
أضف إلى ذلك أسعار التأمين التي تختلف من شركة إلى أخرى والسؤال هنا يتمثل في وجود رقابة على الأسعار المطروحة في السوق أم أن لكل شركة الحق في وضع أسعارها بدون الرجوع للوزارة لتقييم الأسعار، وكذلك تصنيف الكراجات التي ترسل لها السيارات للتصليح هل هي مصنفة من أي جهة، تستطيع أن تقرر ما إذا كان الكراج مؤهل لتصليح سيارات حديثة وأخرى أسعارها مرتفعة وأخرى تعتمد في صناعتها على الجانب الالكتروني والذي يحتاج إلى تأهيل مسبق للعامل في هذا المجال.
سليم المستكا

