لماذا ساد نظام الغاب؟ لماذا اختفى الدين الذي لا يفرق بين رجل وامرأة، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يرغب إلا بمن تعفه وهي تكبره بخمس وعشرين عاماً، وهو المعصوم عن الخطأ، لماذا صار الشاب يريد امرأة ليتباهى بها، مع أنه ليس مخطئاً في اختيار من تصغره، فهذا حقه.
ولكن ليس من حقه أن يعيب على من فاتهن قطار الزواج، ففي كل أسرة توجد فتاة يطلق عليها لقب عانس، وهناك من تختار العنوسة لتكمل مشوارها التعليمي أو من أجبرت على العنوسة كالتي لم تستشر فيمن يتقدمون لخطبتها، لكانت متزوجة قبل هذا السن.
لماذا المرأة الأربعينية لا يتزوجها إلا رجل مليء بالأمراض وقد يكون في سن أبيها أو يقارب، بعد أن يكون تمتع بحياته وشبابه، مع أنها قد تكون قد حرمت من إبداء رأيها فيمن تقدم لها، كلمة أخيرة حرام الشماتة والمجتمع مليء بالضحايا الذي من أحد أسبابه غلاء المهور وغيره. فهي ضحية، فلا تزيدوا عدد الضحايا، فالظلم حرام، وقد حرمه المولى عز وجل على نفسه، فكيف ببشر من لحم ودم، وقلبه بين إصبعين من يد الرحمن، وليس بيدهم الموت والحياة.
لماذا ساد في هذا العصر، أن الاعتذار معناه ضعف واستكانة، مع أن الاعتذار معناه القوة والطيبة والتسامح وأهم شيء أنه محاولة للقرب لله، حتى أن العبد إذا مات لا يكون مذنبا في حق أحد مهما عظم شأنه أو قل على حد سواء، الاعتذار سيد الأخلاق، وليس انتقاصا من شأن المعتذر سواء اعتذر لمن يصغره في السن أو المنزلة..
حتى لو فهم موقفه خطأ من ضعاف النفوس، أو ضعاف العقول، فإن العاقل سيكبر في عينه المعتذر، أينما كان هذا الخطأ صغيراً أو كبيراً، بين فترات متقاربة أو متباعدة أو حتى كل يوم، لأننا بشر أولاً وأخيراً وخير الخطاءين التوابون. والمولى عز وجل قال في حديث قدسي بما معناه: إذا لم يخطئوا، لأتيت بأناس يخطئون ويستغفرون فأغفر لهم.. مع الفرق أن الناس سابقاً كانوا أتقياء وهؤلاء صاروا نادرين، لذلك الاعتذار يكون بين الإنسان وربه، لأننا في زمن قل فيه الإيمان والذي يعتذر بمثابة من يفضح نفسه، ويكفي أن الله هو المطلع على الضمائر، والشكوى لله، والله يأمر بالستر.
ابتسام الكثيري