أجمع علماء القانون على تعريف الإيجار أو العلاقة الإيجارية بأنها (تمليك منفعة لمدة محددة بأجر معلوم). ولعل من المناسب أن نستهل حديثنا بهذا التعريف الذي يقودنا بدوره إلى فهم أكثر المسائل والمشكلات القانونية التي تتفرع عن عقد الإيجار، وتنتج عن العلاقة الإيجارية.

حيث ان الأصل في العلاقة الإيجارية هو (التأقيت) أي أن العقد الإيجار هو علاقة مؤقتة، وتحديد مدة الإيجار بشكل واضح ومحدد هو أحد أركان عقد الإيجار، بل هو أحد أهم عناصره التي نص عليها القانون وشدد على ضرورة ذكرها، بمعنى أن تكون عن فترة زمنية تقدر بالأيام أو الشهور أو السنوات، طالت أم قصرت هذه الفترة من الزمن ولكن في الأخير هي مؤقتة.

وقد جرى العرف في دولة الإمارات على إبرام عقود الإيجار لمدة سنة ميلادية، على أن المشرع الإماراتي، وحاله في هذا لم يختلف كثيراً عن العديد من مشرعي الدول الأخرى، قد أجاز بعضاً من حالات الامتداد القانوني لعقد الإيجار (المؤقت في أصله)، وذلك استثناء من الأصل، ابتغاءً للمصلحة العامة للمجتمع وحرصاً على استقرار وطمأنينة أفراده، فضلاً عن حماية الاقتصاد الوطني والمعاملات التجارية.

ومن هنا كان مثار منازعات عقد الإيجار، ومصدر الخلاف بين طرفيه. ولا شك في أن تقرير المشرع لما سمي بالامتداد القانوني لعقد الإيجار، قد أخرج العلاقة الإيجارية من إطارها الأصلي كأحد صور العقود الرضائية، التي يجب أن يكون منشأها وأساس انعقادها (رضى أطرافها) وهو ما يسمى بالتراضي في العقود، أخرجها إلى إطار علاقة أخرى، لا نرى في حقيقة منشأها رضا الطرفين بقدر ما يظهر جلياً خروجها من رحم (القواعد الآمرة) لاغير.

حيث أضحى تضارب المصلحتين بديلاً عن توافق إرادتهما، وحل التنازع محل الرضا، وكانت معضلة الموازنة بين (حقوق الملكية وملكية المنفعة). فالملكية تقرر للمالك حقوق (الاستعمال والاستغلال والتصرف). والإيجار يقرر للمستأجر الحق (في ملكية الانتفاع بالمأجور طوال مدة الإيجار).

ولا شك أن في طول هذه المدة وامتدادها بالصورة التي قررها القانون قصراً على غير رضى من المالك، هو في حقيقته مساساً بحق الملكية وهدراً بأحد خصائصها، حيث لا يتصور في ميزان العدل الكيل بغير مكيال، في شأن إلزام المالك في عقد الإيجار بتمكين المستأجر من الانتفاع الكامل والهادئ من العين المؤجرة طوال مدة سريان عقد الإيجار، ومعاقبته إن هو أخل بذلك.

وبمكيال آخر ننقص المالك حقه في الانتفاع بملكه، بل اننا ننزع من الملكية في حد ذاتها وليس من المالك وحده، خاصية رئيسية وحق ماكن. ومع التسليم بواقع الحال أرتأينا من الواجب إلقاء بعض الضوء على أهم جوانب العلاقة الإيجارية وأكثرها مثاراً للنزاعات، بغية أن يعي طرفا العلاقة الإيجارية كل منهما حقه، ومن أهم ما نوصي به:

ـ ضرورة تحرير العقود الإيجارية على النماذج الرسمية المعدة لذلك والمتوفرة لدى دوائر البلديات المعنية في كل إمارة، فضلاً عن المبادرة بتصديقها، توثيقاً للحقوق ومراعاة لعدم المخالفة أو الغرامة المقررة على عدم التصديق.

ـ ضرورة الحصول على إيصالات قبض بدلات الإيجار أو سندات إبراء الذمة عنها، وعدم التباطؤ أو التهاون فيها مهما قل أو كثر المبلغ المدفوع، حيث ان هذه الإيصالات هي في حقيقتها سند التزام المستأجر بالسداد ودليل براءة ذمته منها.

ـ الاحتكام إلى لجان المنازعات الإيجارية في كافة ما ينشأ عن العلاقة الإيجارية من خلافات.

ـ عدم التردد في الاتصال بمسؤولي لجان الإيجارات واستشارتهم في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بالعلاقة الإيجارية، سواءً بدايتها أو انتهائها أو أثناء سريانها.

ـ توثيق كافة الاتفاقات أو الاشتراطات الإضافية الخاصة بالمأجور، من حيث طريق السداد، أغراض الاستخدام، مدة الإيجار، إعادة التأجير، الإضافات أو التحسينات وغيرها مما قد يتم الاتفاق عليه بين الطرفين شفاهة وباعتبارات الصدق في التعامل أو الثقة المتبادلة، على أننا لا نرى ما يمنع من توثيق ذلك كتابة وبالإشهاد والتوثيق.

ـ ضرورة الحرص والتقيد بالمواعيد القانونية الخاصة بالعلاقة الإيجارية، والالتزام بمواعيد سداد دفعات الإيجار، ومواعيد التجديد للعقود المنتهية خلال المهلة القانونية والتي تحدد غالباً بفترة (خمسة عشر يوماً) من تاريخ انتهاء عقد الإيجار، أو من تاريخ استحقاق دفعات الإيجار.

ـ المبادرة إلى إيداع مبلغ بدلات الإيجار لدى لجنة الإيجارات في حال امتناع المالك أو وكيله عن الاستلام.

ـ اللجوء إلى لجنة الإيجارات لتجديد العقود المنتهية.

ـ يتعين على المستأجر المحافظة على العين المؤجرة، كما يتوجب عليه عند انتهاء فترة الإيجار إعادتها إلى الحالة التي كانت عليها وقت تسلمه لها.

ـ يمتنع على المستأجر القيام بأية أعمال من قبيل التعديلات أو التحسينات أو الإضافات بالعين المؤجرة دون إذن خطي من المؤجر، وبالطبع التصريح الفني من الجهات المعنية.

ـ يحظر على المستأجر استخدام العين المؤجرة في غير الغرض المخصص له والذي بموجبه وعلى أساسه تم إبرام عقد الإيجار، كما يحظر استخدامها في القيام بأي فعل يخالف النظام العام أو الآداب.

ـ لا يجوز للمستأجر تمكين الغير من استخدام العين المؤجرة، مهما طالت أو قصرت فترة الاستخدام، كما لا يجوز له إعادة التأجير على الغير دون موافقة المالك الخطية الصريحة على ذلك.

المستشار القانوني هاني محمد لطفي