لا يكاد يخلو بيت عربي منها تلك الفاتنة الفارعة، تنشر الأريج والعطر في زوايا المنزل وتعشق الثياب والأثاث بألوان من الروائح الندية المنعشة، إنها المبخرة تلك الآنية التي استلت أهميتها مما يوضع فيها من أصناف العود والبخور ولا ريب أن تتمتع بأهمية كبيرة عند عشاق الطيب في منطقة الخليج عامة والإمارات بشكل خاص.

وقد مرت صناعة المباخر عبر التاريخ بعدة مراحل فبدأت من الفخار والجص والخشب والنحاس الأصفر والأحمر والخزف والمعادن، كما صنعت من الخيزران ثم البرونز، وكانت تصنع من خلال اختيار نوع التربة وتنظيفها، وإضافة الماء عليها وتدويرها عبر الحرق بالنار وتصميمها، بحيث يحتاج تصميم مبخرة أو مجمر فخاري واحد إلى أكثر من ساعتين من العمل. وقد شهدت منطقة الخليج المتاجرة بالمباخر خلال فترة النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، عبر المحيط الهندي ساحل مالابار، وأقدم مبخرة في العالم يعود تاريخها إلى 2100- 2200 قبل الميلاد. لذلك حرص متحف الآثار التابع لإدارة المتاحف بالشارقة على تعريف العائلات والأطفال على طرق صناعة المباخر وتاريخها والتطور الذي حصل لها لذلك أقام ورشة المباخر الخاصة بالعائلات المشاركة وأطفالها، حيث أتاحت الورشة للمشاركين ومن خلال الأدوات التي وفرها المتحف إلى زائريه فرصة تصنيع المباخر الخاصة بهم، والتي تشبه تلك المباخر التاريخية القديمة والمزركشة بالرسومات المختلفة التي تعكس التطور الحاصل في هذه الأداة منذ صناعتها الأولى وإلى الآن.

وقالت عالية الأميري المسؤولة عن تنظيم هذه الورشة والفعاليات المرافقة لها إن اختيار عنوان هذه الورشة انطلق من ضرورة تعريف المشاركين بالمبخرة وكيفية صناعتها وأشكالها وأحجامها المختلفة، بالإضافة إلى تعريفهم بالمواد التي تستخدم فيها والأماكن التي تجلب منها وتأثرها كغيرها من الأدوات الأخرى بالحضارات المجاورة.

وما تركت عليها من آثار مختلفة تركزت في الرسومات والزخارف التي تزين بعضها لتميزها عن الأخرى. وتابعت الأميري: بكل تأكيد لا يتوقف الهدف عند هذا الحد فقط وإنما يأتي الهدف الأكبر من المحاولات التي تقوم بها إدارة المتاحف وعبر نشاطاتها المختلفة.

زاهر العلي