في أماكنه المتفرقة، ودكاكينه المتراصة منذ زمن.. ووجوه المتجولين التي تكاد تلتحم بالمكان ومكوناته، وبين حاراته المبعثرة على طول الطريق الموازي لخور دبي من جهة ديرة حيث تقبع مراكب نقل البضائع.. تجد السوق القديم.. أو يجدك كل ما تود شراءه.. أو التمتع باقتنائه لمجرد الاحتفاظ بذكرى المكان الذاكرة.

جولة استطلاعية في السوق تروي ظمأ الشراء، وتسقي الذاكرة بتفاصيل الغلاء التي لا بد من تجرعها على مضض.. تلك التفاصيل كالبشر تماماً.. ترقب الزمن وتنتظر أحداثه بفرح وبهجة.. فالسوق يعيش موسم انتعاش في هذه الأيام.. وبالرغم من موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق.. فإنه لا تُخفى على المتجولين بوادر الاستعداد للشهر الكريم الذي بات على الأبواب. على اليمين وعلى امتداد ما يسمى «سوق مرشد» تصطف محلات المواد التموينية التي تبيع المواد الغذائية بالجملة، حيث يتوفر كل ما تحتاجه الأسرة طوال العام، عبد العزيز مدير محل روستا للتجارة أحد محلات بيع المواد الغذائية بالجملة، لم يخف قلقه من ارتفاع الأسعار المطرد، والذي طال كل شيء، بدءاً من المواد الغذائية الأساسية، مروراً مواقف السيارات في البناية المقابلة لمحله، حيث اعتاد على صف سيارته، وقائمة الأسعار المرتفعة تطول.

ومن جانب آخر، لم ينفِ صاحب المحل الإقبال الذي يشهده السوق من التجار وأصحاب محلات بيع التجزئة وحتى الأسر بغية التجهيز لرمضان، حيث يتم استهلاك المواد الغذائية بشكل مكثف، سواء من قبل أصحاب المحلات، أو الأفراد الذين يفتحون الخيام الرمضانية بمنازلهم أو يقيمون موائد الرحمن.

وأكد عبدالعزيز أن سعر الأرز ارتفع بصورة مخيفة في الفترة الأخيرة، حيث بلغ سعر كيس الأرز وزن 40 كيلو 370 درهماً بينما كان ذات الأرز قبل 6 شهور يباع ب140 درهماً، كذلك الأرز البسمتي، بعد أن كان سعر الكيس 110 دراهم، أصبح 310 درهماً، وأثر ذلك سلباً على إقبال الزبائن، ويضيف: في السابق كنا نستورد 4 حاويات من أكياس الأرز أسبوعياً، أما اليوم فبالكاد 4 حاويات شهرياً، فاتجه الزبائن لنوعيات بديلة من الأرز، وذلك التغير في الأسعار عالمي، وليس في دبي فقط.

وأشار عبد العزيز إلى انتعاش نوعيات معينة من المواد الغذائية قبل رمضان، سيما الحلويات وأنواع معينة من المواد الداخلة في صنع الكعك والمشروبات الرمضانية، حيث يحرص الباعة على توفيرها قبل دخول رمضان بحوالي شهرين، ولكن أسعارها ما تلبث أن تنخفض بعد رمضان مباشرة وذلك لارتباط بيعها بالشهر الكريم.

أوانٍ وقدور

على يسار السوق القديم، يصطف عدد كبير من محلات بيع الأواني المعدنية بالجملة، والسوق ينتعش في مواسم معينة، وكما يقول منصور عبدالله صاحب محل - أن الناس يستعدون لرمضان بأوان جديدة، لأن معظمها يكون قد نفد لأسباب توزيعها على الجيران أو الفقراء، ويستبدلون القديمة بأطقم أحدث، فللأواني والقدور موضة أيضاً، تنتعش في أوقات محددة من السنة يعد الشهر الكريم أبرزها.

ويقول صاحب المحل الذي ورث المهنة عن والده ويعمل في المحل منذ عام 1963، أن جودة الأواني تختلف حسب بلد المنشأ، فهناك أوان هندية وأخرى صينية وثالثة تركية، ولكن الهندية تعتبر الأعلى جودة والأغلى سعراً، ويؤكد ارتفاع أسعار الأواني بصورة كبيرة في هذا العام، لارتفاع أسعار البنزين والمواد الأساسية كالألمنيوم.

وتحتوي المحلات على مجموعة مختلفة من الأواني المعدنية والبلاستيكية، فهناك القدور بأحجامها المتباينة، وحافظات الطعام، والأفران الكهربائية وأطقم الصحون والملاعق والسكاكين والترامس والدلال.

سقف للأسعار

كانت وزارة الاقتصاد قد حددت سقفا للحد الأقصى للأسعار التي يسمح لتجار التجزئة بفرضها مقابل بعض المواد الغذائية الرئيسية بهدف المساعدة في استقرار الأسعار. حيث أرسلت وزارة الاقتصاد منشوراً لتجار التجزئة حددت من خلاله الأسعار القصوى لمواد أساسية شملت البيض والدجاج والأرز والمياه على التجار الالتزام بها، في حين سيواجه المخالفون غرامات تصل إلى 20 ألف درهم.

استغلال

بالرغم من أن شهر رمضان يُعد فرصة للتراحم والمغفرة وكسب الحسنات، إلا أن ذلك لم يحل دون لجوء التجار إلى رفع أسعار المواد الغذائية والأخرى الأساسية، تقول إحدى زبونات محل المواد التموينية ارتفعت الأسعار بشكل غير معقول، لا بد أن يكون هناك حد لهذا التجاوز.

الباعة يستغلون الإقبال الكبير للناس على المواد الغذائية، منتهزين بذلك موسم لجوء الأسر إلى شراء المواد الغذائية بشكل مبالغ فيه، فيكثر الاستهلاك والتبذير كذلك، ولكني أرى تلك عادةً سلبية، فالاعتدال مطلوب في جميع الأحوال، فرمضان شهر عبادة ويجب أن يتسابق الناس في فعل الخيرات، والصدقات، الابتعاد عن التبذير وعلى التجار الكف عن استغلال حاجة الناس في موسم خير كالشهر الكريم.

أمل الفلاسي