ابتلعت الإجازة الصيفية السنوية ميزانية الأسرة منذ أيامها الأولى وحتى قبل العزم على السفر إلى أي دولة خارج الإمارات، هذا ما أكده عدد من الأزواج وحتى العزاب الذين لا يعيلون أسراً إلى الآن، ولكنهم لم يسلموا من شر الإجازات الصيفية وما تسلبه من أموال كثيرة ما بين سفر وهدايا وحجز فنادق وتنقل من مدينة لأخرى في الدولة الواحدة، إلى جانب تذاكر طيران والتسوق وأشياء أخرى كثيرة أصبحت من أولويات أو ضروريات الأسرة الإماراتية. ومطلباً رئيسياً للأبناء بل وأصبح بعض الأبناء يخصصها كهدية للنجاح.
ويذكر عبد الله عبيد موظف في قطاع حكومي بأن الأسرة كانت تكتفي بالذهاب إلى وجهة سياحية واحدة خلال العام ترفه بها عن نفسها وغالبا ما تكون هذه الوجهة هي لأداء مناسك العمرة، ولكن وبعد قرار تعديل الرواتب أصبحت الأسر لا ترضى إلا برحلة سياحية متعددة الوجهات والعمرة تعتبر بداية أو نهاية لهذه الرحلة. ويصرح عبد الله وبدون مبالغة بأن ميزانية رحلة سياحية تستغرق 10 أيام خارج الدولة تستهلك راتبا كاملا أو أكثر في ظل غلاء الأسعار.
والأغلبية يرون في الإجازة الصيفية تضاعفاً للمصروفات نظرا لما تتطلبه الأجواء من تنزه وزيارة أماكن مختلفة، خاصة إذا كانت الإجازة في بلد غريب وجديد فإن الاعتماد يكون كبيرا على المطاعم لتناول الوجبات الغذائية، وهذا الأمر بحد ذاته يحتاج إلى ميزانية أخرى ناهيك عن الهدايا التي لابد من شرائها للأصدقاء والأقارب في زمن لا تجد فيه هدايا بأسعار رمزية.
وتضيف خولة حسن - موظفة أن السفر في الصيف لم يصبح مقصداً سياحيا فقط بالنسبة لها وإنما مقصد تسوقي فتضرب مثالاً على نفسها بأن زيارتها لبانكوك أصبحت زيارة تسوقية سنوية لأن أسواق بانكوك سباقة في الموضة والبضائع النسائية من حقائب وإكسسوارات وأحذية ومكياج وغيرها وتكون بأسعار منافسة إذا ما قورنت بالأسواق المحلية خاصة في إمارتي دبي وأبو ظبي. ولكنها تجد في الآونة الأخيرة بأن التكلفة أصبحت متساوية مع غلاء تكاليف السفر والإقامة ورغم ذلك فإنها تجد للتسوق من الخارج متعت لا تُضاهى.
لعبت المكاتب السياحية في الدولة دورا كبيرا في استهلاك الرواتب وذلك بطرح مجموعة من العروض السياحية التنافسية فيما بينها لجذب المواطنين والمقيمين من محبي السياحة سواء خارج البلاد أو داخلها. ورغم أن أسعار التذاكر السياحية على اختلاف وجهاتها زادت بنسبة 15% إلى 20% إلا أن هذه الزيادة لم تشكل فارقا لدى الكثير من الأسر التي بات السفر لها أمرا ضروريا.
بل وبالعكس أصبحت الأسر الإماراتية تخصص لكل وجهة سياحية غرضا معين فتتجه في بداية الصيف لدولة معينة للعلاج أو لإجراء فحوصات طبية لتأكد من السلامة الصحية لأفراد الأسرة، لتعود بعد ذلك للسفر إلى دولة أخرى لسياحة والترفية وتحقيق المتعة وفي النهاية تكون وجهتم الأخيرة في أغلب الأحيان إلى أداء العمرة أو زيارة الأهل في إحدى دولة أخرى وكل هذا يأتي على عاتق راتب رب الأسرة الذي قد لا يوفي كل هذه المصروفات ليكون البنك هو الحل البديل لتغطية متطلبات الصيف.
ويعتبر محمد مرزوق - موظف وأب لأسرة مكونة من 5 أشخاص أن السفر إلى دولة يمتلك فيها المسافر مسكناً يوفر عليه الكثير من الميزانية خاصة، فالتذاكر المشتملة على مصاريف الفنادق تستهلك مبالغ طائلة من الأسرة التي قد تستمر إجازتها قرابة الشهر أو أكثر. ولكن مع توفر السكن يوفر ذلك الكثير من المصروفات التي قد تدرج في وسائل ترفيهية وتسويقية لأفراد الأسرة.
وقد أكد عدد كبير من العاملين بمكاتب الصرافة ان فترة الصيف تعد فترة انتعاش بالنسبة للعمل فيما يتعلق بحجم الإقبال حيث تشهد تلك الفترة زيادة الطلب من المواطنين والمقيمين للحصول على أموال سواء من خلال النقد أو بالتحويل.
ويقول شامشير محمد مدير فرع مركز وول ستريت للصرافة في الفجيرة إن حجم الزيادة في صرف العملات خلال فترة صيف 2008 تقدر بنسبة 45% عن السنوات السابقة وقد تباينت هذه التحويلات ما بين الحصول على المبالغ في شكل نقدي أو تحويل ولكن أغلب المحولين يفضلون النقد وليس التحويل.
وخاصة بالنسبة للمواطنين وذلك لعدم وجود حسابات خاصة لدى البعض في الدول الأجنبية التي يقصدونها. أما المقيمون من العرب والأجانب فيفضلون تحويل المبالغ على حساباتهم والحصول عليها عندما يصلون إلى بلادهم، مضيفا أن مكاتب الصرافة تنشط في هذه الفترة تحديدا وتحاول تقديم أفضل العروض والخدمات ويعتبر صيف 2008 موسم خير وربح.
وتركزت تحويلات عملات المواطنين على الدولار الأمريكي وذلك توفيراً للمصاريف استفادةً من فرق السعر خاصة في الدول الآسيوية بالإضافة إلى الريال العماني ورينجت الماليزي وبات التايلندي، أما بالنسبة للمقيمين تراوحت تحويلاتهم بين الدولار الأمريكي والروبية الهندية والروبية الباكستانية.
ويعد موسم الصيف بالنسبة لمكاتب السياحة من أهم المواسم ويتم الاستعداد له من كل النواحي حيث يتضمن ذهاب معظم المقيمين إلى بلادهم في إجازة من كل الجنسيات وبالتالي يتطلب ذلك نوعاً من مضاعفة الجهد في الخدمة المقدمة لتلبية هذه الزيادة، فالسوق كله في تلك الفترة يكون في فترة انتعاش فلابد ان تكون المكاتب علي قدر من الاستعداد لتلبية طلبات تحويل الأموال وتغيير العملات والتعامل مع إي حالة طارئة.
التباكي
على الرغم من وجود بعض الأسر التي تتباهى بسفرها إلى الخارج هناك العديد من الأسر خاصة المقيمة على أرض الإمارات تعاني معاناة شديدة ولا تستطيع الوفاء بمتطلبات السفر الضروري لزيارة الأهل والأحباب، وتكتفي بالبقاء هنا تعاني حر الصيف اللاهب ومرارة الفراق الحارقة، ولا تجد أمامها إلا أسقف مراكز التسوق تلوذ بها من حرارة الصيف وتمضي فيها أيام الإجازات.
وتعلل نفسها بأن تتحسن الأحوال حتى تستطيع السفر يوماً ما، أو يقتلها الحنين فتبكي على حالها بين ناري الصيف والغربة. وربما لو وجدت لنفسها شيئاً من فائض الدخل تعود به على الوفاء بما تفرضه موجات الغلاء الفاحش التي تطرق الأبواب كل يوم.
التباهي
كثير من الأسر التي تقصد السفر في الإجازة الصيفية تجعل منه موضوعا للتباهي وإظهار بعض الأمور التي من شأنها أن تدلل الآخرين على مكانة الأسرة الرفيعة والحالة المادية المنتعشة والمستوى الاجتماعي الذي لا يضاهى وهي جميعها مسائل يقصد منها التباهي والإشارة إلى ان الهدف ليس هو قضاء إجازة خارجية بما تيسر من أحوال مالية.
ولكن الاقتراض من البنوك والدخول في ديون حتى لو ادت إلى إرباك حالة الأسرة وإضاعة هيبة رب المنزل لأن المهم ليس السفر في حد ذاته بل الأهم أن يعرف الجيران أن فلانة بنت فلان قد سافرت إلى فرنسا أو اليابان وأحضرت من الهدايا الكثير لكنهم لا يعرفون حقيقة الأمر.
ابتسام الشاعر
