هي موهوبة بالفطرة ترسم كل ما تشاهده عيناها وتعجب به وتختزنه في مخيلتها، ربما ورثت فنها هذا من والدها حيث نشأت في عائلة تهتم بكافة أنواع الفنون اليدوية، فالأب يقوم برسم اللوحات وصناعة المجسمات الخاصة بالبيئة الإماراتية القديمة، بل ويهتم أيضا بالتراث ولدية متحف يضج به منزله الذي يضم حوالي 10 آلاف قطعة أثرية وتحفاً نادرة.
كذلك جميع إخوانها خاصة البنات يمتلكن موهبة تكاد تكون خرافية في الرسم، إلا أن هويدا يوسف الخوري التي تعشق هذا الفن التشكيلي اتجهت الى مجال تصميم الإكسسوارات رغم حبها أيضا لتصميم الأزياء الذي قررت أن تخوضه مستقبلا.ولأنها استطاعت أن تتفوق على نفسها في تصميم إكسسوارات عصرية تتناسب مع امرأة اليوم فقد اختارتها وزارة الثقافة والشباب لتمثيل دولة الإمارات في معرض تركمانستان الدولي للمجوهرات والفنون منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وكانت الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة المشاركة في هذا المعرض وقد نالت أعجاب وإشادة كل الزوار من شخصيات مهمة وغيرهم من كافة الجنسيات العالمية ونالت جائزة وشهادة تقديرية.
تقول هويدا: منذ زمن بعيد وجدت نفسي أهتم بالرسم وأقوم بعمل نقشات للحناء جميلة أنفذها على يدي وعلى يد أخواتي وصديقاتي، كذلك أحببت تصميم الديكور وترتيب قطع الأثاث بطريقة غريبة تلفت الانتباه، وعشقت الأحجار الكريمة وتعرفت على أنواعها وأحببتها، وربما كان ذلك أيضا بسبب حب والدي لتلك الأحجار وشرائه لها من كل مكان يسافر إليه.ووجدت نفسي دون أن أدري أقوم بتصنيع تلك الأحجار بعد أن أصمم لها شكلا أرسمه مبدئيا على الورق ثم أنفذه، إلا أنني بدأت هوايتي بشكل فعلي وحقيقي منذ عام تقريبا فقمت بصنع المسابح ثم اتجهت إلى عمل الإكسسوارات الخاصة بالمرأة من أقراط وعقود وأساور وخواتم وصناعة علب خاصة لحفظ المجوهرات وميداليات للمفاتيح وزينة لأجهزة الموبايل وغيرها.
كذلك تأثرت كثيرا بوالدي وهو تاجر للتحف القديمة، يعجبه كل شيء نادر، ومن يزر بيتنا يجد أن والدي حوّل معظم غرفه إلى متحف يضم كل ما هو نادر، فهو يمتلك حوالي 10 آلاف قطعة أثرية وتحف نادرة، وجدت في تلك القطع كافة أنواع الفنون التي بهرتني وجعلتني مشدودة لها.
وتتمنى هويدا الخوري أن تجد الشجاعة الكافية للخروج إلى الميدان العملي وتنطلق من عالم الهواية إلى عالم الاحتراف قائلة: أعرف أن لدي موهبة جميلة باعتراف كل من شاهد تصميماتي وتصنيعي اليدوي للإكسسوارات إلا أنني لا أجد في نفسي روح المغامرة حتى أخوض هذا المجال كمحترفة تسعى لوجود مشروعها الخاص وتسوق لنفسها.
وذلك لأنني خجولة جداً في هذا الجانب، ورغم أن أهلي يشجعونني ويطلبون مني الإقدام قائلين لي أن أترك أمر التسويق لهم إلا أنني مازلت أخاف هذا الأمر حتى أنهم طالبوني بالتقدم لبرنامج مبدعة ليساعدونني في أن أبدأ مشروعي ، ومازالوا ينتظرونني كي أتخذ القرار.
وتضيف: أحاول تطوير موهبتي بالقراءة واكتشاف ما هو جديد في هذا العالم من خلال الإنترنت، ووجدت أن تصميم وصناعة الإكسسوارات من حلي نسائية هو قديم جدا لدى الفراعنة والعرب الذين اهتموا بزينة المرأة، وكانت صناعة الحلي فناً من أقدم وأرقى الفنون التي عرفها البشر، وقطع الحلي التي يعثر عليها في المخلفات الحضارية لشعب من الشعوب هو دليل على ما بلغته تلك الحضارة من رقي وفي اعتقادي أن ما تضمه المتاحف من حلي عربية يدلل على رقي حضارتنا التي برعت في كافة العلوم والفنون.
ورغم تشجيع كل من حولي إلا أنني مازلت أعتبر نفسي هاوية وربما أفكر مستقبلا أن يكون لي مشروعي الخاص في هذا المجال خاصة وأن كل ما ترتديه أخواتي من إكسسوارات أقوم بتصميمها تعجب زميلاتهن في العمل اللواتي يرسلن لي مطالبين بعمل مثلها وشراءها مني ، كذلك أتمنى أن أخوض بقوة مجال تصميم الأزياء خاصة (الهوت كوتور) فأنا أصمم ملابسي وملابس أخواتي وأنفذها من خلال الخياط، ولا يصدق أحد حتى الخياط نفسه إنني صاحبة التصميم.
هويدا إنسانة حساسة جدا تتألم سريعا لما تشاهده على شاشات التلفاز من حروب ومجاعات، وتتعاطف بسرعة البرق مع إي إنسان لديه مشكلة تؤلمه وتحاول حل تلك المشكلة أو التخفيف منها،وهي رقيقة تشعر بحب جارف تجاه الحيوانات الأليفة وتعشق الطيور وفي منزلها تقوم بتربية العصافير والكناري والحمام.
عشق الأحجار الكريمة
تقول هويدا خوري: أعشق اللؤلؤ والمرجان والفيروز، ولكل منهم قصص لدي في تصميم الإكسسوارات حسب حالتي النفسية وأطعم تلك الأحجار بالخيوط وبعض المعادن كالفضة.
وكانت ردود أفعال من حولي مذهلة شجعتني على أن أنتبه أنني أمتلك موهبة حقيقية وعلى ألا أضيعها، فبدأت أعمل بجد وأتقن ما أصنعه رغم إنه يرهقني كثيرا لأنني أقوم بذلك يدويا ، بل واستخدم أدوات ربما تكون بدائية، فأنا لا أتعاون مع أية ورشة لتصنيع الإكسسوارات وهذا ما بهر زوار معرض تركمانستان الدولي للمجوهرات والفنون.
وتواصل الخوري: عندما ازداد إنتاجي من الإكسسوارات وجدتها فرصة طيبة أن أشارك في المعرض الذي أقامته وزارة الثقافة والشباب خاص بإبداعات الموظفين وضم عددا كبيرا من الرسامين والمصورين وحصلت على المركز الأول وكرمتني الوزارة.
ورشحني الوزير بدعوة من وزارة الإعلام في تركمانستان للمشاركة في المعرض الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام في 16- 18 من شهر مايو الماضي، والحقيقة أنني فرحت كثيرا لأنني مثلت بلدي الإمارات في معرض دولي بجوار فنانيين عالميين، وهناك اكتسبت خبرة طيبة بالتعرف على نتاج الآخرين وإبداعاتهم وثقافاتهم المختلفة، وقد شهد جناح الإمارات الذي كنت أعرض فيه تصميماتي إقبالا كبيرا من الحضور لم أكن أتوقعه.
المشغولات اليدوية المحلية تنال إعجاب الأجانب
تحظى المشغولات اليدوية والإكسسوارات المصنوعة محلياً بالإعجاب الدائم من زوار المعارض التي تشارك فيها تلك الأعمال ويؤكدون على صعوبة الجهد اليدوي المبذول فيها.
وتؤكد هويدا خوري التي شاركت في معرض تركمانستان الدولي للمجوهرات والفنون أنها لاحظت تعجب زوار المعرض من أنها تقوم بتصميم تلك الإكسسوارات وتنفذها يدويا.
وقالت: إن الزوار قالوا لي إن هذا الأمر مرهق ويتطلب مهارة خاصة جدا لتخرج الإكسسوارات بهذا الشكل المتقن والجميل، وقد أثنت على المشغولات قرينة رئيس وزراء كوبا وتحدثت معي عن كيفية صناعة تلك الأشياء يدويا والأدوات التي أستخدمها، وكم من الوقت يمكن أن تستغرق صناعة بعض القطع التي أشارت لها، وكانوا يسألونني عن معلومات عن الإمارات ووضع المرأة فيها والأماكن السياحية بها وغيرها.
وتستطرد خوري قائلة: كنت أنا المرأة العربية الوحيدة في المعرض، فلم تكن هناك مشاركة من دول عربية أخرى سوى الإمارات، وهذا أيضا جعلني أشعر بالفخر والاعتزاز لتمثيل بلدي الإمارات وأيضا وطني العربي، والحقيقة أنني تشرفت كثيرا بترشيحي من قبل وزارة الثقافة والشباب.
إيمان قنديل


