مع اقتراب شهر رمضان المبارك فلابد من التذكير بالزكاة التي هي فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة، وقد دل على وجوبها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين، فمن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئاً فهو من الظالمين المستحقين لعقوبة الله تعالى قال الله تعالى : «ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير» (آل عمران : 180).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك». الشجاع : ذكر الحيات، والأقرع : الذي تمعط فروة رأسه لكثرة سُمه. وقال تعالى : «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون» (التوبة : 34، 35).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أٌعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار».

وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة منها أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأٌخراه. وأنها تُقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات. وما يترتب على أدائها من الأجر العظيم، قال الله تعالى : «يمحق الله الربا ويربي الصدقات» (سورة البقرة : 276) وقال تعالى : «وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون» (الروم :39).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من تصدق بعدل تمرة - أي ما يعادل تمرة - من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» رواه البخاري ومسلم. كما أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار». ومن فوائدها الخلقية أنها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء. وان الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين، والراحمون يرحمهم الله.

مصطفى عبدالسلام - جمهورية مصر العربية