الشباب والفراغ والصيف .. ثلاثية لطالما حملت بين طياتها الكثير من المشكلات الاجتماعية للعجز الكبير في استثمار طاقات الشباب وتسخيرها على الوجه النافع الذي يعود عليهم بالفائدة بدلاً من تضييعها بما لا ينفع بل ويحمل الكثير من الضرر..
ومن بين المشاريع الناجحة التي وعت هذه المسؤولية وحرصت على تطبيقها على الوجه المفيد مشروع «نحو صيف هادئ» ذلك المشروع الذي نظمته الإدارة العامة لمراكز الناشئة لفئة من الشباب ممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية في كل من منطقتي كلباء وخورفكان بالشارقة، وتراوحت أعمار المنتسبين إلى المشروع بين 12 و18 سنة استغلوا صيفهم باكتساب المهارات والتغلب على المشكلات. وقال أحمد سليمان الحمادي مدير عام مراكز الناشئة ان إدارة مراكز الناشئة تبنت منذ 3 سنوات هذا المشروع، بهدف الحد من بعض المشكلات السلوكية التي تصاحب الفترة الصيفية. وأضاف الحمادي: شهد المشروع تجاوباً غير عادي من هذه الفئة، إذ يحرص مجموعة من الشباب على المشاركات الدائمة فيه، بعد حصول بعض ممن شاركوا في الدورات السابقة على فرصة عمل في المؤسسات الحكومية.
وأشار إلى أن البرامج التي يتضمنها المشروع تلبي رغبات وميول الشباب والتي يتم التعرف إليها من خلال الاستمارات التي توزع في نهاية كل موسم ويتم رفعها إلى حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الاعلى لشؤون الأسرة التي تدعم المشروع. ولا شك أن مثل هذه المشاريع تحث الشباب على المشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع والمساهمة في أنشطته وبرامجه التطوعية وغيرها.
كما تسعى لتحقيق رغبات وحاجات الناشئة بتوفير برامج جاذبة ومتطورة تراعي متطلبات العصر مع شيء من التوجيه المناسب. وأشار علي سالم مدير مركز ناشئة كلباء الذي يضم 60 مشاركاً، إلى أن المشروع مثمر ومفيد وحقق الأهداف المرجوة منه وذلك باستغلال وقت الفراغ بشكل ايجابي، إضافة إلى اكتساب المنتسبين العديد من المهارات الحياتية التي تفيدهم في حياتهم اليومية وكيفية التعامل مع بعض المشكلات البسيطة التي تطرأ في المنازل.
وهو ما اكتسبوه عن طريق الدورات المتعددة والمتنوعة مثل دورة الكهرباء والتوصيل المنزلي ودورة الدفاع المدني، ودورة الحدادة واللحام ودورة الحاسوب إضافة إلى دورات أخرى مقررة في الخطة مثل دورة الصيد، وممارستهم الرياضات المتنوعة والألعاب الترفيهية والمنافسات بشكل دوري ومستمر، إضافة إلى الدورة الدينية والأنشطة والمسابقات الثقافية المتنوعة وتكريم الفائزين والمحاضرات الدينية المتنوعة حول رعاية الوالدين، والمحافظة على الصلاة، وذكرى الإسراء والمعراج وغيرها. وعن إقبال المنتسبين على المشروع، أشار مدير المركز إلى انه في ازدياد مستمر وتحسن ملحوظ بعد النجاح الذي حققه المشروع في الأعوام السابقة.
محاور ناجحة
من جانبه أشار أمير الشامي المنشط الديني والثقافي إلى أن المشروع تضمن العديد من المحاور الناجحة التي تهدف إلى إكساب المشاركين فيه مهارات متنوعة واستثمار وقت فراغهم حيث لا يقتصر الأمر على الرحلات الترفيهية والدورات المهنية والرياضات المختلفة فقط، وإنما روعي الجانب الروحي والسلوكي لدى المنتسبين، كل ذلك عن طريق الدورة الدينية وتحفيظهم ما تيسر من كتاب الله، مع دروس لتبسيط بعض أحكام التجويد، كذلك المحاضرات الدينية والتربوية الأسبوعية المتواصلة عن الوالدين والطهارة والصلاة والإسراء والمعراج وتدارس مرحلة الشباب في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكذلك معرفة بعض المشاكل التي تواجههم في حياتهم العادية ومساعدتهم في حلها بصورة أخوية.
ويقول عيسى حمد عيسى (مشرف حافلة ناشئة مشروع صيف هادئ) إن المشروع يسير بخطى ثابتة ويحقق أهدافه المرجوة من استغلال وقت الفراغ لهؤلاء الشباب استغلالاً جيداً. وطالب عيسى أن يكون هناك اهتمام خاص ببقية الأنشطة مثل الحاسوب، والتركيز عليه لأنه لغة العصر ولا يقتصر الأمر على دورة لمدة أسبوع واحد فقط، بل يجب أن تكون هناك أنشطة له طوال فترة المشروع، وكذلك لا بد من الاهتمام بالأنشطة الفنية لأن هناك مواهب يجب صقلها.
دورات مهمة
حامد الفرحاني مشرف المشروع عبر عن انطباعه عن المشروع ورأيه فيه بالقول إن المشروع جيد ويسير كما أردنا بفضل الله نحو تحقيق أهدافه عن طريق تنفيذ العديد من الدورات المهمة للمنتسبين. كما أشار إلى أنه يواجه نقصاً في المنشطين وتمنى ألا يقتصر على اثنين للدينية والرياضة فقط.
كذلك العمل على زيادة الدافعية لدى المنشطين وترغيبهم لأنهم يتعاملون مع فئة معينة تحتاج إلى بذل الكثير من الجهد والصبر عليهم وتحمل بعض السلوكيات المحرجة. أما أحمد السيد المشرف الرياضي فأشار إلى أن المشروع يتضمن العديد من الفعاليات الرياضية والمنافسات والبطولات المتعددة في كرة القدم وهي اللعبة الأكثر شعبية لدى الشباب.

