في كل صباح وقبل خروج الرجل أو المرأة إلى أعمالهما، لابد لهما أن يقفا لحظات أمام المرآة لإصلاح ملابسهما ورش زخات من العطر المفضل، فالعطر الجميل عنوان للذوق وجاذب للنظر من خلال رائحته، واليوم الكثير من الجنسين يبحثان عن أفضل ماركات العطور وعن أجمل الروائح الزكية، ولكنهما بطبيعة الحال لا يسألان عن صناعاته وكيفية استخراج هذه الروائح العطرة ومن أي شيء تصنع.

دخلت صناعة العطور مرحلة متقدمة من التطور والتصنيع الحديث، وأصبحت في معظمها تمتزج بأنواع جميلة من الزهور ومن أريج الأعشاب العطرية المصحوبة بلمسات جديدة وبتركيبة فريدة من العنبر والصندل والمسك، كما أصبح بعضها ممزوجاً بأريج الفواكه المميزة مجبولاً برائحة المسك الكهرماني. وهناك عطور تحتوي على أكثر من 50 مادة لها مفعولها في إضفاء الرائحة الزكية، ويقال إن صناعة العطور بدأت في مدينة «جراس» الصغيرة وتقع في جنوب فرنسا البلد الذي أشتهر كثيرا بهذه الصناعة ومنها تصدر إلى كل بلاد الدنيا، وكانت النساء الفرنسيات يقمن بنقل الزهور بعد قطفها إلى المصانع.

حيث تبدأ عملية التصنيع بتجربة طويلة وشديدة التعقيد، ويتم استخراج الزيوت العطرة من أجزاء مختلفة من النباتات مثل أزهار القرنفل والياسمين والورد، ومن أوراق الافنور والبنفسج إضافة إلى خشب الأرز «السدر»وجذور الايرس وثمار أشجار الموالح.

ويقال إن استخدام العطور بدأ مع الطقوس الدينية القديمة، وفي تحنيط الموتى، وان قدامى المصريين صنعوا قرابين من الزيوت العطرية، واليونانيين القدامى استخدموا العطور للزينة خاصة النساء والحلاقين. واستخدمت الإمبراطورية الرومانية العطور لأغراض معينة، بدأتها النساء في تعطير أنفسهن وكلابهن، ويقال أيضا بأن نيرون استهلك كمية كبيرة من العطور في جنازة زوجته تكفي نساء مدينة كاملة ليتعطرن على مدى عشر سنوات.

وهناك عدد كبير من الملوك والرؤساء يستخدمون افخر أنواع العطور التي تجلب لهم من أشهر وأفخم مصانع العطور، ومن أغرب طقوس العطر غمس أجنحة من أسراب الحمام في برك من العطر ثم إطلاقها فوق رؤوس المدعوين ليتساقط منها رذاذ الماء المعطر.

طبقات العطور

يقول أمير خان واحد من مصممي العطور الحديثة:« من احدث العطور الرجالية التي تم إنتاجها بطرق حديثة، جرت من ثلاث طبقات تحتوي الأولى على الجرين والليمون والرجامونت والافندر والرقوق، وتحتوي الثانية على بخور نبات مريم وزنبقة الوادي والورد والياسمين، بينما تحتوي الثالثة على خشب السدر وعود الصندل والعنبر والمسك.، وهذا النوع من العطر أصبح مرغوبا كثيرا لدى الرجال.

وتتكون تركيبة العطر النسائي المعروف باسم (جليمور) من أوراق زهرة المنغوليا والأناناس والخوخ والكاسيس والبرقوق وجريب فروت وليمون، وتتكون في طبقتها الثانية من يالانج وكارو كلروند ومن الورد والياسمين وزهرة البنفسج وزهرة القرنفل، وتتكون الطبقة الثالثة من فانيلا وستاي راكس ومن عود الصندل والعنبر ومن طحلب خشب البلوط، وتتكون الطبقة الأخيرة من المسك. الذي أصبح اليوم من أكثر استعمالات العطور الحديثة».

النساء مكتشفات العطر

ويقول احمد بن سيهان أحد الخبراء في ترويج العطور: « يعتبر عطر «كلامور» خلاصة التكنولوجيا العالية والنوعية الفريدة في الجودة وهناك أنواع كثيرة من العطور تنزل إلى الأسواق باستمرار، تكون خلاصة أبحاث لفريق كبير من العلماء الفرنسيين الذين يعتبرون من أمهر صناع العطور في العالم، والعطر اليوم أصبح من الأشياء الضرورية للرجل والمرأة معاً، ويتسابق على اقتنائه الجميع خاصة عندما يكون ذات رائحة قوية وله مفعوله في الملابس والجسم.

ويقال إن النساء اكتشفن العطور، وأصبحن يعطرن أنفسهن بأجملها وأكثرها جاذبية، وفي اعتقادي أن الرجال بدأوا في منافسة النساء وأصبحوا اليوم أكثر بحثاً عن النوعية الجيدة، والبعض يسعى للسفر إلى بلاد صناعة العطور «باريس» لشراء أجود أنواعها ويعود مفاخرا بها أصدقاءه وأقرباءه».

العطور التقليدية

وتقول أم ناصر صاحبة محل للعطور والهدايا:«من الهدايا المتداولة اليوم بين الناس هدايا العطور بأشكالها، وهناك عدد كبير من الناس يفضل شراء العطور الجميلة ذات الرائحة الزكية من أكبر المعارض في الدولة المتخصصة في بيع العطور، ولكن في الوقت نفسه أرى أن النساء الخليجيات عدن إلى العطر التقليدي المصنع محليا وهو البخور المخلوط بالعود، فرائحة البخور تكون أقوى وتستمر لفترة أطول والكثير من الفتيات بدأن في تعلم طبخه.

كما نرى نسبة كبيرة من الرجال الخليجيين عادوا إلى عطر العود وأصبح هذا العطر هو المفضل لدى معظم الرجال، وعموما صناعة العطور أخذت منحى آخر أكثر تطورا ويوجد في بعض الدول العربية مصانع لصناعة العطور بمختلف أشكالها، غير أن صناعة فرنسا تبقى الأكثر رواجا والأكثر شهرة».

العطر العربي

على الرغم من وفرة العطور الأجنبية التي غزت الأسواق واصبح لها الكثير من المعجبين إلا أن هناك من لا يزال يفضل العطور الشرقية العربية عليها، ويرى في البخور مثلاً العطر الأوحد المفضل دون بقية أنواع العطور.

تقول رابعة العلي: «يختلف الإحساس برائحة العطر من شخص لآخر، فلا يعني إعجابك برائحة معينة أن يعجب بها الآخرون، وذلك لحدوث تفاعلات معينة خاصة بكل نوع من العطور مع الجلد والتي تختلف من شخص لآخر، ولكن القائم اليوم هو أن صناعة العطور في الوقت الحالي منتشرة أكثر من أي وقت مضى، وكثيراً ما تظهر في الأسواق عطور جديدة، ذات أسماء غريبة.

وقد أصبح ما كان يعتبر كمالياً للأثرياء، متعة يستطيع الجميع التمتع بها، ولكن تصبح المرأة الأكثر تعلقا بالعطور أكثر من غيرها، فيقال إنها من اكتشفته وهي اليوم الأكثر تفاعلا معه. أما عن رأيي الشخصي في العطور المصنعة فأقول إنني من هواة العطر العربي الأصيل، والعطر التقليدي للمرأة الإماراتية هو «البخور» وكذلك هو للمرأة الخليجية والمرأة العربية عموما».

فرائحة البخور تكون أقوى وتستمر لفترة أطول والكثير من الفتيات بدأن في تعلم طبخه، كما نرى نسبة كبيرة من الرجال الخليجيين عادوا إلى عطر العود وأصبح هذا العطر هو المفضل لدى معظم الرجال.

جميل محسن