قدمت فرقة مسرح دبي الشعبي في الليلة الرابعة من ليالي مهرجان دبي لمسرح الشباب مسرحية «زمان اليوم» عن نص كتبه جاسم الخراز وأخرجه حمد الحمادي قدما فيه تصورا عن حالة الحنين التي تقود بعض العائلات للتمسك بإرثها التاريخي والحياتي من خلال الامتناع عن بيع مسكنها والحفاظ على الهوية الوطنية، في الوقت الذي أخذت فيه عجلة التطور اليومي تجعل من حالة الحنين والهوية والتراث أمرا لا طائل منه وينتمي إلى المنسيات.
وسبق لهذه الثيمة أن تم التطرق لها في عدد من العروض المسرحية التي قدمت في دورات أيام الشارقة المسرحية السابقة كعرض «جنة ياقوت» التي قدمها تأليفا سالم الحتاوي، ولهذا لا يبدو أن هناك حظوظا وافية في تقديم رؤية جديدة لهذه الفكرة التي لامسها هذا العمل في إطلالته عبر مهرجان شبابي إذ ظلت تدور في قالب من التكرار على الرغم من أهميتها وأهمية تقديمها من وجهة نظر جيل ثان في المسرح، ولكن المؤلف في الندوة النقدية التي أدارها الناقد يحيى الحاج أكد ان عمله يخضع لخصوصية فقط دون ان يتأثر بأي عرض سابق.
قدم العرض شخصيتان محوريتان هما عيسى الكايد وبدور وكلاهما من جيل المحترفين في المسرح الإماراتي مما يدفع بنا للسؤال عن مشاركة المحترفين في مهرجانات الشباب والفائدة التي يمكن أن تدعم المهرجان وتدعم فعالياته مع ضرورة الفصل من الناحية العمرية والفنية بين كلا الجيلين حتى يستقيم المهرجان، وحتى يستطيع الوسط المسرحي الإفادة من حالة الغنى والتنوع التي تقدمها المهرجانات ولا بأس أن يتم تعديل القائمة العمرية التي تنتهي عند 35 عاما للمشاركة في المهرجان لتكون المشاركة اقل من هذا العمر.
وبعودتنا إلى «زمان اليوم» نرى أن المخرج قد اعتمد على الجانب الكوميدي من أجل شد العرض وربط إيقاعه بإيقاع حالة الضحك التي أثارتها ارتجالات الفنان عيسى الكايد الذي استطاع تحقيق حالة التواصل تلك من خلال الضحك الذي أثاره والذي يتقن توليده اعتمادا على الحالة الشكلية التي يتمتع بها وعلى كوميديا الكلمة التي كانت تنتمي إلى حالة الارتجال التي بدأها عيسى.
وقد حاول الحمادي دعم الكلمة والموقف بالصورة ضمن هذا السياق للوصول إلى حالة التكامل الفني في تفعيل الحالة المشهدية للعرض من خلال إيجاد معادل فني للبيت الذي يحكي عنه، فبنى ديكورات بيت إسمنتي قديم مزعزع ربما لا علاقة له بفكرة الحنين التي حكى عنها النص وبالتالي كان هناك خلل ما بين ما أراد النص تقديمه وما ظهر في العرض.
وإذا كان العرض يحفل بمعادلات فنية ومفاتيح أدائية جعلت الجمهور يتفاعل مع تلك الدغدغة التي تثيرها حالة التعاطي مع الهوية والحنين، فإن وجود اسم الكاتب سالم الحتاوي كمشرف عام لهذا العرض يعتبر صمام أمان لعرض على الرغم من الهنات التي ظهر عليها ولكن لابد من استفادة الشباب مما يسمى بالخبرات الأساسية في المسرح الإماراتي حتى تمهر عروضهم بنضج الأيام الماضية وجهود من سبقهم في هذا المجال
جمال آدم
