أكدت محاكم رأس الخيمة أن منع الشاب خالد من السفر إجراء قانوني لأنه لم يطعن على الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة لصالح البنك لإبداء ثمة دفوع أو دفاع فيه، الأمر الذي من شأنه لو قبل أن يوقف التنفيذ أو يلغي الحكم بحسب الأحوال، إلا أنه أخذ يجادل في صحة شهادة «براءة الذمة» من عدمه أمام قاضي التنفيذ، بعد أن فقد حقه في الطعن بالاستئناف على الحكم بمرور المدة.

وأشارت المحاكم إلى حرصها الدائم على التواصل مع وسائل الإعلام لتوضيح حقائق الأمور، وذلك رداً على ما ورد في مقال الزميلة فضيلة المعيني المنشور بتاريخ 21 يوليو 2008، بعنوان «أريحوا نفس خالد» وتناول قضية الشاب مع أحد البنوك المحلية واستلامه شهادة براءة ذمة مزورة تثبت سداده لقرض عليه نقداً إلى مدير خدمة العملاء وتسلم شهادة اتضح أنها مزورة رغم صحة التوقيعات والأختام.

وفيما يلي رد محاكم رأس الخيمة:

أود بداية أن أتقدم لكم بأصدق الأمنيات بالتوفيق والسداد، وأرجو نشر رد دائرة محاكم رأس الخيمة على ما أثارته الكاتبة المحترمة فضيلة المعيني بجريدتكم الغراء في عددها «10260» الصادر بتاريخ 21/7/2008 عن مشكلة الشاب «خالد» المقيم بالشارقة والذي تحصل على قرض من أحد البنوك المحلية وتبقى عليه مبالغ تراوحت ما بين 239، 241 ألف درهم ولرغبته في سداد ما عليه قام بدفع مبلغ «250000» ألف درهم نقداً إلى مدير خدمة العملاء بالبنك تسلم منه بموجبها شهادة ببراءة ذمته تبين أنها مزورة رغم صحة التوقيعات والأختام التي عليها.

وتم إحالته إلى النيابة العامة في الشارقة ثم إلى المحكمة التي قضت ببراءته مع تقديم موظف البنك المذكور إلى المحاكمة الجنائية بتهمتي التزوير في محرر عرفي هو شهادة براءة الذمة والاستيلاء على المبلغ المسدد منه ثم فوجئ بحصول البنك على حكم غيابي صادر ضده يقضي بإلزامه بسداد المبلغ 312 ألف درهم بناءً على معلومات غير صحيحة قدمت عنه وعن محل إقامته الذي بالشارقة ورفض الإشكال والاستئناف الذي أقامه عنه لعدم قدرته على سداد الدين مرة أخرى وصدور الأمر بمنعه من السفر رغم أن محاكم رأس الخيمة غير مختصة بإصداره وبالمخالفة لنص المادة 99 من الدستور.

ومن منطلق حرص دائرة محاكم رأس الخيمة الدائم على التواصل مع وسائل الإعلام لتوضيح الحقائق أمامها ووضع الأمور في نصابها الصحيح فإنها ومن واقع الأوراق والمستندات التي قدمت إليها والتي تثبت أن البنك المحلي المذكور كان قد أقام دعواه المدنية أمام محاكم رأس الخيمة عملاً بقواعد الاختصاص المحلي للمحاكم التي تجيز أن يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها عملاً بالمادة 31 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 وذلك لمطالبة الشاكي المذكور بسداد مبلغ 287662 درهماً باقي قيمة القرض الشخصي الذي تحصل عليه من فرع البنك الكائن بإمارة رأس الخيمة وقد قضي فيها غيابياً ضده بإلزامه بذلك المبلغ.

وباتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم أمام قاضي التنفيذ بذات المحكمة حضر وكيل المحكوم عليه (خالد) في تاريخ 28/8/2007 وقدم طلباً التمس فيه إمهاله مدة شهر للسداد تم عدل عنه في تاريخ لاحق وأقام إشكالاً في التنفيذ تمسك فيه بسداد الدين بموجب شهادة براءة ذمة منسوب صدورها للبنك اعترض عليها الوكيل القانوني للبنك وقدم مستندات ثبت من فحصها أن الشاكي كان قد سبق اتهامه بتزوير الشهادة مع موظف البنك بموجب البلاغ المقدم من مدير فرع البنك بالشارقة.

وقد انتهت النيابة العامة إلى تقديم الأخير للمحاكمة الجنائية عن تهمتي الاستيلاء والتزوير دون المحكوم عليه «خالد» الذي قرر بتحقيقاتها قيام الموظفة بتوقيعها والختم عليها أمامه وثبت من تحقيقات محكمة جنح الشارقة التي جرت أمامها أن الموظف المذكور غير مختص بإصدارها ومن أنه كان في إجازة في التاريخ المدون عليها.

كما ثبت من تقرير المختبر الجنائي أن الشهادة تختلف عن الأوراق الأصلية المستخدمة بالبنك، وأن الخاتم والتوقيع والسطرين الأخيرين المطبوعين عليها من المرجح أن يكون تحريرهما وطباعتهما قد تمت في وقت سابق على طباعة بقية بياناتها كما ثبت من شهادة وأقوال الخبير أن شعار البنك الأصلي تم نقله على الشهادة بواسطة الماسح الضوئي الملون عن طريق ماكينات التصوير أو الحاسب الآلي.

وبناءً على ذلك قضت المحكمة ببراءة موظف المحكمة تأسيساً على عدم اطمئنانها للواقعة وعدم صحة أقوال الشاكي من قيامه بتسليم الموظف مبلغ مئتين وخمسين ألف درهم دون أن يتسلم منه سند قبض يفيد استلامه المبلغ ومن أن التاريخ الذي قرر فيه مقابلته مع المتهم داخل البنك ثبت أنه عطلة رسمية بالدولة، واستخلصت المحكمة من أن توقيع المتهم (موظف البنك) قد أخذ خلسة منه.

وبالاستئناف الذي أقامته النيابة العامة طعناً على حكم البراءة، قضت محكمة الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم بعد أن قرر الشاكي أمامها باستلامه للشهادة في تاريخ 24/1/2004، رغم أن التاريخ المدوّن عليها هو تاريخ لاحق عليه ومن أن سبب تواجده في البنك هو الحصول على كشف حساب خاص بتعاملاته المالية.

وبناءً على ما تقدم قضت محكمة رأس الخيمة برفض الإشكال مع الاستمرار في التنفيذ وتأييد الحكم الأخير في الاستئناف المرفوع من المحكوم عليه طعناً عليه، كما صدر بناءً على طلب مقدم من وكيل البنك الأمر بمنعه من السفر عملاً بأحكام المواد 38، 140، 219، 220، 329 من ذات القانون المعدّل بالقانون رقم 30 لسنة 2005 الذي يبيح اتخاذ الإجراء المذكور للمحكمة التي يجري في دائرتها التنفيذ.

ومما سبق يضحى جلياً أن الحكم الغيابي لم يتحصن ويصبح واجب التنفيذ إلا بعد إعلانه وعلم المحكوم عليه ومراجعته شخصياً أو بوكيله لمحاكم رأس الخيمة ومرور الفترة المقررة للاستئناف، إلا أنه لم يطعن على الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة لصالح البنك لإبداء ثمة دفوع أو دفاع فيه، الأمر الذي من شأنه لو قبل أن يوقف التنفيذ أو يلغي الحكم بحسب الأحوال إلا أنه أخذ يجادل في صحة الشهادة من عدمه أمام قاضي التنفيذ بعد أن فقد حقه في الطعن بالاستئناف على الحكم بمرور المدة.

وفي الختام فإن دائرة محاكم رأس الخيمة تثمن لجريدتكم الغراء وللكاتبة جهدها بيد أن الأوراق قد حوت الكثير من الحقائق التي حجبها المحكوم عليه عن الكاتبة انتصاراً لوجهة نظره التي تخالف الواقع.