يعد الاحتفال بحق الليلة جزءاً من المحافظة على التراث الإماراتي الأصيل، وهو يساهم في تربية النشء ببث قيم حب الخير والتكافل والتراحم في نفوسهم، كما أنه يحث أفراد المجتمع على ضرورة التمسك بهويتهم الوطنية والحفاظ على عادات وتقاليد الآباء والأجداد.
وذكر عبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام أن إدارة التراث تحتفل سنوياً بمناسبة (حق الليلة) وفي هذا العام فإن الاحتفال سيبدأ عقب صلاة العصر في مركز شباب الشارقة وأوضح أن احتفال هذا العام ضمن فعاليات برنامج (مع التراث). وفي إطار الاهتمام بإبراز القيم الإسلامية والعادات الأصيلة لمجتمع الإمارات، تحتفل إدارة التراث اليوم الخميس بمناسبة (حق الليلة) وهي من الفعاليات السنوية الثابتة في برنامج الإدارة ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال إضافة إلى البرنامج المصاحب الذي يتضمن مجموعة من الأهازيج الشعبية التي يتغنى بها الأطفال ابتهاجاً بهذه المناسبة.
وأضاف المسلم أن الاحتفال يبدأ مساء اليوم الخميس، عقب صلاة العصر في مركز شباب الشارقة ـ مقابل مطار الشارقة الدولي ويتضمن البرنامج مرسما حرا، الرسم على الوجه. وعروض الألعاب الشعبية. وركن المأكولات الشعبية. وركن النقش بالحناء. وتوزيع الأكياس التراثية والحلوى على الأطفال. ومسابقات وهدايا تذكارية للأطفال، منها: مسابقة أجمل كيس صممه الأطفال لجمع الحلوى. ومسابقة أجمل زي تراثي (أولاد، بنات). وأسئلة تراثية منوعة.
وذكر المسلم أن هناك عدة مؤسسات مجتمعية حرصت على مشاركة إدارة التراث احتفالها منها دائرة الكهرباء والماء، جمعية الشارقة الخيرية، جوازات الشارقة ووزارة الصحة، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية، مما يساهم في إثراء الفعالية بالعديد من البرامج والجوائز والهدايا.وذكرت فاطمة العبيدلي منسقة فعاليات في إدارة المتاحف في الشارقة أن (حق الليلة) هو احتفال تقليدي الهدف منه إحياء الموروث الثقافي الشعبي في المنطقة، وهي مناسبة اجتماعية تقليدية تعني من أجل الليلة، ويطلق عليها أحياناً اسم (حق الله). عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم
عطونا من حق الله يرضى عليكم الله
عطونا من حق الله ولا بنذبح العجيلة
جدام بيتكم وادي والخير كله ينادي
ثم يقرعون الأبواب طالبين الحلوى والمكسرات والنقود التي يقدمها لهم الأهل والجيران عن طيب خاطر. وذكرت العبيدلي أن الاحتفال بهذه المناسبة يبدأ عادةً بعد صلاة العصر ويستمر حتى موعد صلاة المغرب.
سبب الاحتفال
وعن سبب الاحتفال بهذه المناسبة يذكر المسلم أن هناك عدة تفسيرات لسبب هذا الاحتفال فمن الناس من يرجع الاحتفال إلى أن ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة ففيها تم تغيير قبلة الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة في مكة، وهناك تفسير آخر وهو أن شهر شعبان من أفضل شهور السنة فهو يقع بين شهرين فاضلين هما شهر رجب وشهر رمضان، والبعض يرجعون المناسبة إلى أن ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة تسجل فيها الحسنات وتمحى السيئات ويستجاب فيها الدعاء والتوسل إلى الله والتقرب إليه بمختلف أنواع العبادات.
وذكر عبد العزيز المسلم أن أغلب الآراء تذكر أن الاحتفال بحق الليلة بدأ في القرن الثالث الهجري، وعن سبب التسمية فيقول إنه اختلف المؤرخون في التسمية فمنهم من يسميها القرقاعون والقرنقعوه والكركيعان والنافلة والكريكتون وهي أسماء مختلفة تتفق ولهجة ولغة كل دولة من الدول الإسلامية التي تحرص على الاحتفال بهذه المناسبة.
طقوس الاحتفال
تبدأ طقوس حق الليلة في الإمارات بعد صلاة العصر حيث يتجمع الأطفال وبنات وصبيان بملابسهم الجميلة التقليدية فالبنات بملابسهن المطرزة والصبيان بالكندورة والطاقية المطرزة أيضاً بخيوط الذهب وكل منهم يحمل على رقبته كيسا من القماش خاطته أمه له يسمى (الخريطة) ويمشون جماعات. تتوقف كل جماعة عند بيت من البيوت، وتبدأ بترديد الأهازيج المليئة بالدعاء.
وقد يذكر فيها اسم ابن صاحب البيت أو ابنته الذي يأتي مرحباً فرحاً بقدومهم، ليوزع عليهم بعضا من المكسرات والحلويات، يضعها الأطفال في أكياسهم المصنوعة من القماش التي يحملونها، وقد يضع لهم صاحب البيت بعض النقود المعدنية فيها أحياناً. أما الكبار فيختلف تعبيرهم واحتفالهم بهذه المناسبة حيث يتجمعون في المساجد يتلون القرآن ويستمعون إلى الأحاديث الدينية. أما النساء في البيوت فيقمن بتوزيع التمر والطحين والأرز على الفقراء والمساكين.
وقال الشيخ حمزة ملاحفجي خطيب في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي: درجت الكثير من الدول الإسلامية ومنها الإمارات، إذا انتصف شعبان على تعظيم ليلة النصف منه والتقرب فيها إلى الله بأنواع القربات، وذلك اقتداء برسول الله، حيث كان يستمطر رحمة الله ونصره ويجتهد في العبادة، في هذه الليلة، روى البيهقي عن العلاء بن الحارث، أن عائشة قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل يصلي فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك، فرجعت.
فلما رفع رأسه من السجود، وفرغ من صلاته، قال: (يا عائشة أو يا حميراء ظننت أن النبي خاس بك؟) (يقال للرجل إذا غدر بصاحبه فلم يؤته حقه قد خاس به)، قلت: لا والله يا رسول الله ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك، فقال: (أتدرين أي ليلة هذه؟).
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر أهل الحقد كما هم) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن وقد ورد في فضل هذه الليلة أحاديث كثيرة منها الصحيح والحسن وغيره.
ولذلك ذهب كثير من أهل العلم إما إلى استحباب إحيائها أو تفضيلها على غيرها من الليالي ومنهم الإمام الشافعي والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وشيخ الإسلام ابن تيمية.
زاهر العلي

