تعرف المحمية الطبيعية بأنها مساحة من الأرض أو البحر، خصصت من أجل حماية وإبقاء التنوع البيولوجي والطبيعي بحيث تكون العلاقة القائمة بين هذا التنوع والأصول التراثية في المجتمع، وإدارة هذه الموارد الطبيعية من خلال أو بواسطة نظام قانوني أو أي نظام آخر قادر على الحفاظ على هذه المحمية بطريقة تضمن شمولية واستمرارية الاستفادة منها.
وتعد محمية جزيرة صير بونعير إحدى المحميات البحرية المهمة في دولة الإمارات لما تحويه من عناصر بيئية مهمة من مثل تكويناتها الجيولوجية ونباتاتها الطبيعية وطيورها البحرية بالإضافة إلى حيدها المرجاني الزاخر بأغرب أنواع الحياة البحرية بالإضافة إلى شواطئها الخلابة التي اتخذت منها السلاحف مركزاً للتوالد. ويذكر عبد العزيز عبد الله المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أن جزيرة صير بونعير تعتبر إحدى أكبر جزر الإمارات العربية المتحدة إذ تبلغ مساحتها ما يقرب من 10 كيلومترات مربعة، وترتفع 81 متراً عن مستوى سطح البحر، وتعرف جزيرة صير بونعير، عند أهل البحر بـ (صير القواسم)، ولها بصماتها التاريخية الواضحة في مخيلة وذكريات البحارة.
وقد سجلت شواطئ هذه الجزيرة الصغيرة جزءاً مهماً من الأحداث التاريخية لتلك الحضارة التي عرفتها شواطئ الخليج العربي ومياهه الدافئة، والتي ساهمت في تمازج حضارة الشعوب القاطنة على ضفافه بحضارات الشعوب في المناطق الأخرى من العالم. ويضيف المدفع أنه من الملاحظ أن عمق الارتباط التاريخي للغواصين بمحمية جزيرة صير بونعير، مرتبط بوقائع وعلائم لا تزال باقية فعندما تتجول في عمق محمية الجزيرة تصادف في طريقك الشجرة التي كان يستظل عندها الغواصون، وبجوارها تشاهد بئر الغواصين التي شهدت أحداثاً ووقائع تاريخية لا تزال محفوظة في ذاكرة القلة القليلة ممن تبقى من الغواصين.
ولهذه البئر حكايات أخرى تدلل على عمق ارتباطها التاريخي بحياة وذكريات الغواصين، حيث يذكر بعض الغواصين أن لمياهها فوائد علاجية، تمت الاستفادة منها في علاج عسر الهضم وتنظيف المعدة، لأن ماءها شديد المرارة، وبمجرد أن يشرب المرء قليلاً منه يتعرض للإسهال بشكل مباشر.
كما أن للبئر فوائدها الأخرى، حيث كان نواخذة الغوص يستخدمون الرمال المحاذية لها في العلاج الطبيعي لقروح السيوب وذلك عن طريق دفنهم في الرمال لفترة، وتطيب تلك الجروح خلال ستة أو سبعة أيام، يعاودون بعدها ممارسة نشاطاتهم وعملهم.
رمال حمراء
عن الأهمية الاقتصادية للمحمية يذكر مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أن أول ما يلفت نظر الزائر للمحمية طبيعة رمالها التي تميل إلى اللون الأحمر، والتي تشير إلى أن باطن أرضها يحتوي على المواد المعدنية، ويؤكد بعض الغواصين الذين تم اصطحابهم في جولة ميدانية أن المحمية غنية بأكسيد الحديد والكبريت، والتي تم استغلالها بكثافة في السابق، حيث كانت تستخدم لأغراض التعدين، وشاهدنا في سياق رحلتنا في أعماق المحمية بعض المناجم التي تؤكد حقيقة ذلك.
كما أن المحمية غنية بالثروة السمكية، حيث تحتوي مياهها البحرية على مخزون كبير من الأسماك المختلفة الأنواع، وعندما يغوص المرء في قاع البحر يشاهد أسماكاً مختلفة الأنواع تجوب قرابة الشاطئ، ويشاهد في سياق ذلك عشرات القوارب التي تبحر قرابة شواطئ المحمية، وعلى ظهرها هواة الصيد الذين يستمتعون بممارسة هواية الصيد إلى جانب ممارسة النشاطات الرياضية البحرية المختلفة، وهو الجانب الذي يبرز أهمية المحمية السياحية.
حماية المحمية
وعن إجراءات حماية المحمية من نشاطات التدمير البيئي يذكر المدفع أن هناك آلية قانونية وإدارية منظمة لحماية بيئة المحمية فقد حددت المادة 2 من القرار الإداري رقم (3) الصادر سنة 2000 بشأن »منع التدهور البيئي في جزيرة صير بونعير« الأهداف المباشرة له، حيث أكدت أن القرار »يهدف إلى حماية البيئة في الجزيرة ووقف تدهورها والعمل على تنميتها، تحقيقاً للحفاظ على البيئة البحرية، وتنمية الموارد الطبيعية، وحماية الكائنات الحية فيها من جميع الأنشطة والأفعال الضارة بيئياً، أو التي تعيق الاستخدام المشروع للوسط البيئي«.
ويضيف المدفع أن هناك مجموعة من الإجراءات القانونية، والقوانين العقابية الأخرى ذات العلاقة، وذلك بحظر صيد السلاحف البحرية بجميع أعمارها وأحجامها وأنواعها أو جمع بيضها أو العبث بأماكن تواجدها وتكاثرها على امتداد شواطئ المحمية ومياه الصيد حولها دون إذن كتابي من السلطة المختصة. كما يحظر صيد الأسماك بهدف استخلاص بيضها أو جلودها أو زعانفها على امتداد شواطئ المحمية ومياه الصيد حولها.
كما يحظر القيام بأية أعمال من شأنها تهديد سلامة الطيور المقيمة والمهاجرة إلى المحمية.
ويحظر صيد أو نقل أو قتل أو إيذاء الكائنات البرية أو البحرية أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها ما لم يتم ذلك وفقاً للقواعد التي تحددها الأنظمة واللوائح والقرارات البيئية التي تصدرها الجهات المختصة، صيد أو نقل أو أخذ أي كائنات أو مواد عضوية مثل الأصداف والشعب المرجانية والصخور والتربة لأي غرض من الأغراض، إدخال أجناس غربية للمنطقة المحمية.
إتلاف أو تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعتبر موطناً لفصائل الحيوان أو النبات أو تكاثرها، تلويث تربة أو مياه أو هواء المنطقة المحمية، المناورات العسكرية وتدريبات الرماية، قطع الأشجار أو تعرية التربة، أعمال التسلية والترفيه أو الرياضات التي من شأنها قتل أو إيذاء أو التأثير سلبياً على الحياة الفطرية، كل ما من شأنه الإخلال بالتوازن الطبيعي لتلك المحمية.
إقامة المباني أو المنشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات والوسائل أو القيام بأي أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية في منطقة المحمية إلا بتصريح من السلطة المختصة في الإمارة وفقاً للشروط والقواعد والإجراءات التي بتحديدها قرار من مديرها العام.
بيئة مميزة
تتمتع المحمية بنظام بيئي متميز، حيث تهب عليها رياح مختلفة طوال أيام السنة، وتتمثل في رياح المزر، والغياضة، واليولات، والكوس، والثرية، ورياح الشمال، والحيمر، وشمال الثمانين، وأربعين المريعي، والغربي، والمطلعي، والسهيلي، ويحتوي ذلك النظام على بيئات مختلفة غنية بتنوعها البيولوجي، فهي تشكل بيئة خاصة، وملجأ مهماً للطيور البحرية التي تزورها في معظم فصول السنة.
يمكن للزائر مشاهدة طيور الخرشنة، (الغواي، الخشاش، الصر، الباشق، التعادلي)، غراب البحر (اللوه)، أم صنين، وفي الشتاء طيور النورس (الحصيني، الصلال، الحريش، الذجير، بوزط)، كما تلجأ إليها بعض الطيور البرية مثل الأصرد، الحمام البري، بوسليح، الورقأ، القوبع.
بالإضافة إلى الطيور الجارحة مثل الصقر، الشرياص، الشاهين وتوجد في المحمية سحلية الضب التي تشاهد بكثرة.والمياه المشاطئة للمحمية تحتوي على أنواع مختلفة من الأسماك كالهامور، والشعري، والجنعد، والقباب.
زاهر العلي


