اظهر مهرجان ليوا الرابع للرطب النشاط التراثي لسيدات التراث بالدولة وبالمنطقة الغربية بشكل خاص، ويشكل المعرض المصاحب للمهرجان حيث تحتل المحلات النسائية فيه مساحة كبيرة سوقاً تبيع فيه المرأة المنتجة المشغولات التراثية من الأعمال اليدوية مثل المنسوجات الصوفية والأدوات المنزلية التقليدية المصنوعة من الخوص والصوف والفخار والعطور بأنواعها التي تصنع بالبيوت.
وقالت أم محمد »ربة منزل« من ليوا أنها بدأت تجربتها في صنع العطور والبخور في وقت مبكر وقالت: عندما يذهب الأبناء للمدرسة والزوج إلى العمل تقوم باستغلال وقت الفراغ في صنع العطور والبخور مشيرة إلى أن كثير من رباب البيوت استغللن مهارتهن في شغل الفراغ المنزلي في صنع العطور والملابس والأدوات التراثية التقليدية لأنها بالنسبة لهن تجارة رابحة ولها عائد مادي لدعم مستوى المعيشة. وقالت ام محمد إنها تستورد المواد الخام من العود والبخور والعطور مباشرة من الهند وتقوم بخلطها في معملها بالمنزل في صنع العطور والبخور والدخون بمواصفات تتماشى مع زوق الرجال والنساء وقالت ان حركة البيع في المهرجان لا باس بها ويساعدها في البيع بناتها و قد زينت محلها بصورة بقلعة لأنها تعشق تراث بلدها.
أعمال تراثية
أم محمد المعروفة( بأم ميان) حرفية في صناعة التراث بالاتحاد النسائي منذ نشأته وعطاؤها مستمر حتى اليوم قالت إنها سعيدة لما قدمته للأجيال من صنع يديها من أعمال تراثية تذكرهم بمهنة الآباء والأجداد وإنها بدأت مشوارها بصناعة أدوات منزلية من الخوص والصوف والفخار وقالت: »إنني راضية بما أقوم به من اجل الحفاظ على تراث وطني العزيز وبما يقدمه لي الاتحاد النسائي من دعم ورعاية للحرفيات بالاتحاد«.
واجتذب جناح عزة القبيسي مصممة المجوهرات الإماراتية عدداً كبيراً من الزوار لتميزه في صناعة قطع من المجوهرات تحت مسمى »صنع في بلادي« تعكس الطبيعة والإبداع، وتقول عزة إنها تستوحي تصاميمها من الطبيعة الصحراوية الإماراتية الأخاذة ومن تقاليدها المتأصلة وأضافت إن عملها يعكس مدى حبها وارتباطها بوطنيتها.
وتعرض عائشة سعيد ?إحدى الحرفيات- مجموعة من منتجاتها وأنواع من البهارات والقهوة العربية التي تصنعها في البيت.. وقالت إنها صنعت موديلات من الخوص ولاقت إقبالاً من السياح، وتباع بأسعار تتراوح ما بين 100 إلى 200درهم.
كما شاركت بأعمالها في مزاينة الظفرة للإبل بالمنطقة الغربية وفي مزاينة دولة قطر الشقيقة، وتضيف جارتها في السوق مضحية مبارك سعيد المري إن المهرجان ساعدها على عرض إنتاجها من المشغولات اليدوية وباعت الكثير.
مشيرة ان حركة البيع تتفاوت بين العارضات كما تعتمد على الجودة والإتقان وأضافت العارضة نجود عبد العزيز إن تنظيم المهرجان جيد واستفادت منه المرأة المنتجة فيما اشتكيتن عارضات من ضعف حركة البيع وأنهن لم يبعن شيء من إنتاجهن وأنهن يبذلن جهدا في صنع الأدوات اليدوية وطلبن الاستعانة بالصحافة لجلب السياح والشاريين لهن.
ووجهت النساء المشاركات كل الشكر للقيادة الرشيدة والى اللجنة المنظمة على دعم المرأة وتوفير مكان لها في كافة المهرجانات التي تقام في المنطقة وقالت حمده احمد المنصوري ان اللجنة المنظمة لعبت دورا كبيرا وبارزا في نجاح فعاليات المهرجان وأتاح للمرأة المنتجة مناخ مناسب لعرض انجازاتها المنوعة.
يذكر أن واحة ليوا تستقطب الآن اهتماما شعبيا وإعلاميا كبيرين حيث استضافت هذا العام الدورة الرابعة لأضخم مهرجان للرطب في العالم، حيث تشد الرحال لحضور مسابقات جمال الرطب التي لا توجد إلا في المنطقة الغربية في أبوظبي لأنها هي الوحيدة في العالم التي تقيم مثل هذه المسابقة.
كما أن الهدف من المهرجان هو تحفيز المزارعين على الاهتمام بالنخيل وتحسين نوعية وجودة إنتاجهم.
وكانت فعاليات مهرجان ليوا الرابع لمزاينة الرطب 2008 قد أقيمت تحت رعاية الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويعتبر المهرجان تجمعاً سنوياً يذكر الآباء والأجداد بالماضي عندما كانت حياة أهل المنطقة قائمة بالكامل على شجرة النخيل منها المأكل والمسكن ويذكرونها بالخير ويعددون منافعها كما يجد جيل الشباب ضالتهم في المهرجان عندما يجتمعون مع ذوي الخبرة تحت سقف واحد ويتبادلون الآراء وفنون زراعة النخيل من مالكيه ومحبيه فيشرحون لهم أفضل الطرق لزراعتها والاعتناء بها.
وما ميز مهرجان مزاينة الرطب هذا العام أنه تجاوز كونه مهرجانا لاستعراض أنواع الرطب المختلفة إلى احتفالية كرنفالية وثقافية واجتماعية يلتقي فيها الماضي بالحاضر.. حيث إن أهم ما يميز هذا المهرجان في دورته الحالية الاهتمام الكبير المخصص للصناعات التقليدية حيث ستنظم معارض وورش عمل لتعلم هذه الصناعات التي تميز أهالي المنطقة.
ولا شك أن المهرجان يعتبر تجربة متميزة في الدولة ويستقطب اهتماما إعلاميا ضخما حيث أنه عبارة عن صورة مصغرة لتاريخ المنطقة بكل خصوصياتها.
عبدالله محمود

